"Maka apabila langit telah terbelah dan menjadi merah mawar seperti (kilapan) minyak" (Ar-Rahman: 37)





















Tawassul

Yaa sayyid as-Saadaat wa Nuur al-Mawjuudaat, yaa man huwaal-malja’u liman massahu dhaymun wa ghammun wa alam.Yaa Aqrab al-wasaa’ili ila-Allahi ta’aalaa wa yaa Aqwal mustanad, attawasalu ilaa janaabika-l-a‘zham bi-hadzihi-s-saadaati, wa ahlillaah, wa Ahli Baytika-l-Kiraam, li daf’i dhurrin laa yudfa’u illaa bi wasithatik, wa raf’i dhaymin laa yurfa’u illaa bi-dalaalatik, bi Sayyidii wa Mawlay, yaa Sayyidi, yaa Rasuulallaah:

(1) Nabi Muhammad ibn Abd Allah Salla Allahu ’alayhi wa alihi wa sallam
(2) Abu Bakr as-Siddiq radiya-l-Lahu ’anh
(3) Salman al-Farsi radiya-l-Lahu ’anh
(4) Qassim ibn Muhammad ibn Abu Bakr qaddasa-l-Lahu sirrah
(5) Ja’far as-Sadiq alayhi-s-salam
(6) Tayfur Abu Yazid al-Bistami radiya-l-Lahu ’anh
(7) Abul Hassan ’Ali al-Kharqani qaddasa-l-Lahu sirrah
(8) Abu ’Ali al-Farmadi qaddasa-l-Lahu sirrah
(9) Abu Ya’qub Yusuf al-Hamadani qaddasa-l-Lahu sirrah
(10) Abul Abbas al-Khidr alayhi-s-salam
(11) Abdul Khaliq al-Ghujdawani qaddasa-l-Lahu sirrah
(12) ’Arif ar-Riwakri qaddasa-l-Lahu sirrah
(13) Khwaja Mahmoud al-Anjir al-Faghnawi qaddasa-l-Lahu sirrah
(14) ’Ali ar-Ramitani qaddasa-l-Lahu sirrah
(15) Muhammad Baba as-Samasi qaddasa-l-Lahu sirrah
(16) as-Sayyid Amir Kulal qaddasa-l-Lahu sirrah
(17) Muhammad Bahaa’uddin Shah Naqshband qaddasa-l-Lahu sirrah
(18) ‘Ala’uddin al-Bukhari al-Attar qaddasa-l-Lahu sirrah
(19) Ya’quub al-Charkhi qaddasa-l-Lahu sirrah
(20) Ubaydullah al-Ahrar qaddasa-l-Lahu sirrah
(21) Muhammad az-Zahid qaddasa-l-Lahu sirrah
(22) Darwish Muhammad qaddasa-l-Lahu sirrah
(23) Muhammad Khwaja al-Amkanaki qaddasa-l-Lahu sirrah
(24) Muhammad al-Baqi bi-l-Lah qaddasa-l-Lahu sirrah
(25) Ahmad al-Faruqi as-Sirhindi qaddasa-l-Lahu sirrah
(26) Muhammad al-Ma’sum qaddasa-l-Lahu sirrah
(27) Muhammad Sayfuddin al-Faruqi al-Mujaddidi qaddasa-l-Lahu sirrah
(28) as-Sayyid Nur Muhammad al-Badawani qaddasa-l-Lahu sirrah
(29) Shamsuddin Habib Allah qaddasa-l-Lahu sirrah
(30) ‘Abdullah ad-Dahlawi qaddasa-l-Lahu sirrah
(31) Syekh Khalid al-Baghdadi qaddasa-l-Lahu sirrah
(32) Syekh Ismaa’il Muhammad ash-Shirwani qaddasa-l-Lahu sirrah
(33) Khas Muhammad Shirwani qaddasa-l-Lahu sirrah
(34) Syekh Muhammad Effendi al-Yaraghi qaddasa-l-Lahu sirrah
(35) Sayyid Jamaaluddiin al-Ghumuuqi al-Husayni qaddasa-l-Lahu sirrah
(36) Abuu Ahmad as-Sughuuri qaddasa-l-Lahu sirrah
(37) Abuu Muhammad al-Madanii qaddasa-l-Lahu sirrah
(38) Sayyidina Syekh Syarafuddin ad-Daghestani qaddasa-l-Lahu sirrah
(39) Sayyidina wa Mawlaana Sultan al-Awliya Sayyidi Syekh ‘Abd Allaah al-Fa’iz ad-Daghestani qaddasa-l-Lahu sirrah
(40) Sayyidina wa Mawlaana Sultan al-Awliya Sayyidi Syekh Muhammad Nazhim al-Haqqaani qaddasa-l-Lahu sirrah

Syahaamatu Fardaani
Yuusuf ash-Shiddiiq
‘Abdur Ra’uuf al-Yamaani
Imaamul ‘Arifin Amaanul Haqq
Lisaanul Mutakallimiin ‘Aunullaah as-Sakhaawii
Aarif at-Tayyaar al-Ma’ruuf bi-Mulhaan
Burhaanul Kuramaa’ Ghawtsul Anaam
Yaa Shaahibaz Zaman Sayyidanaa Mahdi Alaihis Salaam 
wa yaa Shahibal `Unshur Sayyidanaa Khidr Alaihis Salaam

Yaa Budalla
Yaa Nujaba
Yaa Nuqaba
Yaa Awtad
Yaa Akhyar
Yaa A’Immatal Arba’a
Yaa Malaaikatu fi samaawaati wal ardh
Yaa Awliya Allaah
Yaa Saadaat an-Naqsybandi

Rijaalallaah a’inunna bi’aunillaah waquunuu ‘awnallana bi-Llah, ahsa nahdha bi-fadhlillah .
Al-Faatihah













































Mawlana Shaykh Qabbani

www.nurmuhammad.com |

 As-Sayed Nurjan MirAhmadi

 

 

 
NEW info Kunjungan Syekh Hisyam Kabbani ke Indonesia

More Mawlana's Visitting











Durood / Salawat Shareef Collection

More...
Attach...
Audio...
Info...
Academy...
أفضل الصلوات على سيد السادات للنبهاني.doc.rar (Download Afdhal Al Shalawat ala Sayyid Al Saadah)
كنوز الاسرار فى الصلاة على النبي المختار وعلى آله الأبرار.rar (Download Kunuz Al Asror)
كيفية الوصول لرؤية سيدنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (Download Kaifiyyah Al Wushul li ru'yah Al Rasul)
Download Dalail Khayrat in pdf





















C E R M I N * R A H S A * E L I N G * W A S P A D A

Rabu, 02 Juni 2010

أفضل الصلوات على سيد السادات جمعها القاضي الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني

Download in pdf :http://www.dahsha.com/uploads/AfdalSalawatDoc.rar ( Alternative Download )


أفضل الصلوات على سيد السادات

جمعها القاضي الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني


بسم الله الرحمن الرحيم



الصلاة الأولى الإبراهيمية

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

هذه الصلاة هي أكمل صيغ الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم المأثورة وغيرها ولذلك خصوا بها الصلاة للاتفاق على صحة حديثها فقد رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم في صحيحهما وأبو داود والترمذي والنسائي. وقال الحافظ العراقي والحافظ السخاوي أنه متفق عليه ذكر ذلك الشيخ في شرح دلائل الخيرات وغيره وقد ورد في ألفاظها روايات هذه إحداها وهي رواية الإمام البيهقي وجماعة كما في شرح الدلائل للفاسي. وقال الشيخ أحمد الصاوي روى البخاري في كتبه أنه صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ قَالَ هَذِهِ الصَّلاَةَ شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّهَادَةِ وَشَفَعْتُ لَهُ. وهو حديث حسن ورجاله رجال الصحيح. وذكر بعضهم أن قراءتها ألف مرة توجب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ا.ه. وهي في الحديث بدون لفظ السيادة قال الإمام الشمس الرملي في شرح المنهاج الأفضل الإتيان بلفظ السيادة لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الأخبار بالواقع الذي هو الأدب فهو أفضل من تركه. وأما حديث لا تسيدوني في الصلاة فباطل لا أصل له. كما قاله بعض متأخري الحفاظ. وقال الإمام أحمد بن حجر في الجوهر المنظم وزيادة سيدنا قبل محمد لا بأس به بل هي الأدب في حقه صلى الله عليه وسلم ولو في الصلاة أي الفريضة ا.ه.

وقال العلامة القسطلاني في المواهب:
{وقد استدل العلماء بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه الكيفية بعد سؤالهم عنها أنها أفضل كيفيات الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل ويترتب على ذلك أنه لو حلف أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة فطريق البرّ أن يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه قال يبرأ إذا قال اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون. قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية يعني في خطبة الرسالة ولكن بلفظ غفل بدل سها، وقال القاضي حسين طريق البر أن يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ويستحقه وكذا نقله البغوي ولو جمع بينها فقال ما في الحديث وأضاف إليه أثر الشافعي وما قاله القاضي لكان أشمل ولو قيل يعمد إلى جميع ما اشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكر أيحصل به البر لكان حسناً} ا.ه.

وقال البارزي:
{عندي أن البر يحصل بأن يقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك وعدد معلوماتك فإنه أبلغ فيكون أفضل}.

ونقل المجد اللغوي عن بعضهم:
{لو حلف إنسان أن يصلي أفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى كل نبي وملك وولي عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات المباركات}.

وعن بعضهم أنه يقول:
{اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك}.

واختار بعضهم من الكيفيات:
{اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة دائمة بدوامك. وبعضهم اختار اللهم يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وعلى آل محمد واجز محمداً صلى الله عليه وسلم ما هو أهله}.

قال المجد:
{وفي هذا دليل على أن الأمر فيه سعة من الزيادة والنقص وأنها ليست مختصة بألفاظ مخصوصة في زمان مخصوص لكن الأفضل الأكمل ما علمناه منه صلى الله عليه وسلم كما قدمناه ا.ه. عدوى عن الحافظ السخاوي}.

الصلاة الثانية

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبِرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النِّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الِعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

قال الإمام محيي الدين النووي رضي الله عنه في الأذكار أن هذه الصلاة هي أفضل من سواها لثبوتها في صحيحي البخاري ومسلم رضي الله عنهما.

الصلاة الثالثة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ عِبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى {لِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَمَا يَلِيقُ بِعَظِيمِ شَرَفِهِ وَكَمَالِهِ وَرِضَاكَ عَنْهُ وَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى لَهُ دَائِماً أَبَداً بِعَدَدِ مَعْلُومَاتِكَ وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ وَرِضَا نَفْسِكَ وَزِنَةَ عَرْشِكَ أَفْضَلَ صَلاَةٍ وَأَكْمَلَهَا وَأَتَمَّهَا كُلَّمَا ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الْذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرَكَ وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ وَسَلِّمْ تَسْلَيماً كَذَلِكَ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ.

ذكر هذه الصلاة العلامة ابن حجر الهيثمي في كتابه الجوهر المنظم ثم قال جمعت فيها بين الكيفيات الواردة جميعها بل وبين كيفيات أخر استنبطها جماعة وزعم كل منهم أن كيفيته أفضل الكيفيات لجمعها الوارد وقد بينت في الدر المنضود أن تلك الكيفية جمعت ذلك كله وزادت عليه بزيادات كثيرة بليغة فعليك بالإكثار منها أمام الوجه الشريف بل ومطلقاً لأنك حينئذٍ تكون آتياً بجميع الكيفيات الواردة في صلاة التشهد وزيادات ا.ه.


الصلاة الرابعة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُّمِيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

قال الإمام الشعراني في كشف الغمة كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا صليتم عليَّ فقولوا وذكر هذه الصلاة وقال بعدها قال صلى الله عليه وسلم هكذا عَدَّهُنَّ فِي يَدِي جِبرِيلُ وَقَالَ عَدَّهُنَّ فِي يَدِي مِيكَائِيلُ وَقَالَ عَدَّهْنَّ فِي يَدِي رَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلاَلَهُ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ بِهِنَّ شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّهَادَةِ وَشَفَعْتُ لَهُ وَأَسندها في الشفاء إلى علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن علي ابن أبي طالب.

الصلاة الخامسة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَة.

في شروح الدلائل أخرج الطبراني وأحمد والبزّار وابن أبي عاصم رواية هذه الصلاة عن رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال اللهم صلى على محمد وأنزله المنزل المقرب منك وَجَبَتْ له شَفَاعَتِي. قال ابن كثير وإسناده حسن وفي لفظٍ المقعد المقرب عندك وذكر الإمام الشعراني في كشف الغمة هذه الصلاة بلفظ المقعد المقرب عندك يوم القيامة.


الصلاة السادسة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ مُحَمَّدٍ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ مُحَمَّدٍ فِي الأَرْوَاحِ وَعَلَى جَسَدِهِ فِي الأَجْسَادِ وَعَلى قَبْرِهِ فِي القبورِ.

قال الإمام الشعراني كان صلى الله عليه وسلم يقول من قال هذه الكيفية رآني في منامه ومن رآني في منامه رآني يوم القيامة ومن رآني يوم القيامة شفعتُ له ومن شفعت له شرِبَ من حوضي وحرَّم الله جسده على النار. وذكر ذلك شُراح الدلائل أيضاً بزيادة سبعين مرة عن الفاكهاني قلت وقد جربت هذه الصلاة قبيل النوم حتى نمت فرأيت وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم في داخل القمر وخاطبته ثم غاب في القمر واسأَل الله العظيم بجاهه عليه الصلاة والتسليم أن يحصل لي باقي النعم التي وعد بها صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف.

الصلاة السابعة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد في الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَفِي الْمَلأِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الْدِّينِ.

قال الإمام الشعراني جاء رجل مرة فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال السلام عليكم يا أهل العز الشامخ والكرم الباذخ فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر رضي الله عنه فعجب الحاضرون من تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام أخبرني أنه يصلي عليّ صلاة لم يصلها عليّ أحد قبله فقال أبو بكر كيف يصلي يا رسول الله فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة.

الصلاة الثامنة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلاَةً تَكُونُ لَكَ رِضَاءً وَلِحَقِّهِ أَدَاءً وَأَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْمَقَامَ الَّذِي وَعَدْتَهُ.

ذكر هذه الصلاة الإمام الشعراني وقال كان صلى الله عليه وسلم يقول من قالها وَجَبَتْ له شفاعتي.

الصلاة التاسعة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَصَلِّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.

قال الإمام الشعراني كان صلى الله عليه وسلم يقول أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهْ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ هَذِهِ الصَّلاَةَ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ وَلاَ يَشْبَعُ مُؤْمِنٌ خَيْراً حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةَ. وذكر ذلك في شرح الدلائل ما عدا الجملة الأخيرة. وقال أخرج هذا الحديث جماعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

الصلاة العاشرة: صَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ

صَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ

قال الإمام الشعراني كان صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ قَالَ هَذِهِ الصَّلاَةَ فَقَدْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ سِبْعِينَ بَاباً مِنَ الرَّحْمَةِ وَأَلْقَى الله مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ النًّاسِ فَلاَ يَبْغُضُهُ إلاَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ نِفَاقٌ. قال شيخنا يعني علياً الخواف رضي الله عنهما هذا الحديث والذي قبله وهو قوله صلى الله عليه وسلم أَقْرَبُ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ مِنِّ إِذَا ذَكَرَنِي وَصَلَّى عَلَيَّ رويناهما عن بعض العارفين عن الخضر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما عندنا صحيحان في أعلى درجات الصحة وإن لم يثبتهما المحدثون على مقتضى اصطلاحهم والله أعلم ا.ه. ويؤيد ذلك ما نقله الحافظ السخاوي عن مجد الدين الفيروزبادي صاحب القاموس بسنده إلى الإمام السمرقندي قال سمعت الخضر وإلياس على نبينا وعليهما السلام يقولان سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مؤمن يقول صلى الله على محمد إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه ووالله لا يحبونه حتى يحبه الله عز وجل وسمعناه صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة. ونقل الحافظ المذكور بالسند المتقدم أن الإمام السمرقندي سمع الخضر وإلياس أيضاً يقولان كان في بني إسرائيل نبيّ يقال له إسمويل قد رزقه الله النصر على الأعداء وأنه خرج في طلب عدو فقالوا هذا ساحر جاء ليسحر أعيننا ويفسد عساكرنا فنجعله في ناحية البحر ونهزمه فخرج في أربعين رجلاً فجعلوه في ناحية البحر فقال أصحابه كيف نفعل فقال احملوا وقولوا صلى الله على محمد فحملوا وقالوا فصار أعداؤهم في ناحية البحر فغرقوا أجمعهم. وروى الحافظ أيضاً أنه جاء رجل من الشام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أبي شيخ كبير وهو يحب أن يراك فقال ائتني به فقال إنه ضرير البصر فقال قل له ليقل في سبع أسبوع يعني في سبع ليال صلى الله على محمد فإنه يراني في المنام حتى يروي عني الحديث ففعل فرآه في المنام فكان يروي عنه.

الصلاة الحادية عشرة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم.

في شروح الدلائل قال الأستاذ أبو بكر محمد جبر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم وكان قائماً غُفِرَ له قبل أن يَقْعُدَ وإن كان قاعداً غُفِرَ له قبل أن يَقُومَ.

الصلاة الثانية عشر: اللَّهُمَّ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ

اللَّهُمَّ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِ مُحَمَّداً الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ فِي الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اجْزِ مُحَمَّداً صلَّى الله عليهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ أَهْلُهُ.

قال الشيخ في شرح الدلائل قال الإمام السجاعي ذكر شيخنا الملوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح من أُمَّتي وأَمْسَى وقال هذه الصلاة أَتْعَبَ سَبْعِينَ كَاتِباً أَلْفَ صَباحٍ وَغُفِرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ ا.ه.

وفي شرح الفاسي هذه الصلاة ذكرها جبر مرفوعة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وذكر لها فضلاً كبيراً ونسبها لكتاب الشرف وروى الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسند ضعيف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال جزى الله عنا محمداً ما هو أهله أَتعب سبعين كاتباً ألف صباح. ورواه أبو نعيم في الحلية ا.ه. ونقل الشيخ عن الحافظ السخاوي عن مجد الدين الفيروزآبادي أنه لو حلف إنسان أن يصلي أفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم يا رب محمد وآل محمد صل على محمد وعلى آل محمد واجز محمداً صلى الله عليه وسلم ما هو أهله.

الصلاة الثالثة عشرة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ.

قال الإمام الغزالي في الإحياء قال صلى الله عليه وسلم مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةً. فقيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك النبي الأمي وتعقد واحدة. ونقل الشيخ عن بعض العارفين نقلاً عن العارف المرسي رضي الله عنه أن من واظب على هذه الصلاة وهي اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم في اليوم والليلة خمسمائة مرة لا يموت حتى يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة. ونقل عن الإمام اليافعي في كتابه بستان الفقراء أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى عليّ يوم الجمعة ألف مرة بهذه الصلاة وهي اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي فإنه يرى ربه في ليلته أو نبيه أو منزلته في الجنة فإن لم يرَ فليفعل ذلك في جمعتين أو ثلاث أو خمس. وفي رواية زيادة وعلى آله وصحبه وسلم. وفي كتاب الغنية للقطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد ويقول في آخر صلاته ألف مرة اللهم صل على محمد النبي الأمي فإنه يراني في المنام ولا تتم له الجمعة الأخرى إلا وقد رآني ومن رآني فله الجنة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ا.ه.

الصلاة الرابعة عشرة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.

هذه الصلاة نقل الشارح عن أحمد بن موسى عن أبيه عن جده أن من قالها كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة منها ثلاثون في الدنيا. وقال ابن حجر في كتاب الصواعق روي عن جعفر بن محمد عن جابر مرفوعاً من صلى على محمد وعلى أهل بيته مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين منها في آخرته. قال الشيخ السجاعي في حاشيته عليه ولفظها اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أهل بيته.


الصلاة الخامسة عشرة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي النَّبِيِّينَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْمُرِسَلِينَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

نقل الشيخ عن السجاعي قال روى سعيد بن عطارد من قال هذه الصلاة ثلاثاً حين يمسي وحين يصبح هدمت ذنوبه ومحيت خطاياه ودام سروره واستجيب دعاؤه وأعطي أمله وأعين على عدوه.


الصلاة السادسة عشرة

إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِّيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ صَلَوَاتُ الله الْبَرِّ الرَّحِيمِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَا سَبَّحَ لَكَ مِنْ شَيْءٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله خَاتِمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالِمِينَ الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ.

ذكر هذه الصلاة في الشفاء عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونقل في شرح الدلائل عن المواهب أن الشيخ زين الدين بن الحسين المراغي ذكرها في كتابه تحقيق النصرة. وقال أنه روى لما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أهل بيته لم يدرِ الناس ما يقولون فسألوا ابن مسعود فأمرهم أن يسأَلوا علياً فقال لهم هذه الصلاة.

الصلاة السابعة عشرة: اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ

اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحًمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالْمُعْلِنِ الْحَقِّ وَالدَّامِغِ لِجَيْشَاتِ الأَبَاطِيلِ كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ بِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ وَاعِياً لِوَحْيِكَ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ آلاَءُ الله تَصِلُ بأَهْلِهِ أَسْبَابَهُ بَهَ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالإِثْمِ وَأبْهَجَ مُوضِحَاتِ الأَعْلاَمِ وَنَائِرَاتِ الأَحْكَامِ وَمُنِيرَاتِ الإِسْلاَمِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ النَّاسِ بِنَاءَهُ وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ لَدَيْكَ وَنُزُلَهُ وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَاجِزِهِ مِن ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقِبُولَ الشَّهَادَةِ وَمَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ وَخُطَّةٍ فَصْلٍ وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ.

ذكر هذه الصلاة القاضي عياض في الشفاء والجزولي في دلائل الخيرات والقسطلاني في المواهب اللدنية وغيرهم. قال القسطلاني عن سلامة الكندي أن علياً كرم الله وجهه كان يعلم الناس هذا الدعاء. وفي لفظ يعلم الناس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم داحي المدحوات الخ وقال شُراح الدلائل ذكرها في الشفاء عن سلامة الكندي عن عليّ رضي الله عنه. وأخرجها الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن علي رضي الله عنه.


الصلاة الثامنة عشرة: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتِمِ النَّبِيِّينَ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيِرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ.

قال الإمام الشعراني كان عبد الله بن مسعود يقول إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه لعل ذلك يعرض عليه قولوا وذكر هذه الصلاة وأسندها سيدي العارف بالله السيد مصطفى البكري في شرحه على القصيدة المنفرجة للإمام الغزالي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى عبد الله ابن مسعود وهذه عبارته قد ورد في فضل الصلاة والتسليم على إمام المتقين وعلم اليقين. سيد المرسلين. وقائد الغرب المحجلين. من الأحاديث ما ينوف على التسعين. منها إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيَّ قُولُوا اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير وإمام الرحمة اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون ا.ه. فالظاهر أن ابن مسعود رضي الله عنه هو الذي روى هذه الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه.

الصلاة التاسعة عشرة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنَ الصَّلاَةِ شَيْءٌ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنَ الرَّحْمَةِ شَيْءٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنَ الْبَرَكَةِ شَيْءٌ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنَ السَّلاَمِ شَيْءٌ.

قال الفاسي ذكر هذه الصلاة جبر عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعة وذكر لها فضلاً عظيماً ومنقبة وقعت لرجل قالها في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم.

الصلاة العشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَضَائِلَ صَلَوَاتِكَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَضَائِلَ صَلَوَاتِكَ وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَشَرَائِفَ زَكَوَاتِكَ وَرَأْْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَتَحِيَّتَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتِمِ النَّبِيِّينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَفَاتِحِ الْبِرِّ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَسَيِّدِ الأُمَّةِ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تُزْلَفُ بِهِ قُرْبَهُ وَتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ يَغُبِطُهُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَالْفَضِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالْوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَالمَنْزِلَةَ الشَّامِخَةَ المُنِيفَةَ اللَّهُمَّ أَعْطِ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً سُؤْلَهُ وَبَلِّغْهُ مَأْمُولَهُ وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ شَافِعٍ وأَوَّلَ مُشَفَّعٍ اللَّهُمَّ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَثَقِّلْ مِيزَانَهُ وَأَبْلِجْ حُجَّتَهُ وَارْفَعْ فِي أَعْلَى الْمُقَرَّبِينَ دَرَجَتَهُ اللَّهُمَّ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَاجُعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِهِ وَأَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا بِكَأْسِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَادِمِينَ وَلاَ شَاكِينَ وَلاَ مُبَدِّلِينَ وَلاَ فَاتِنِينَ وَلاَ مَفْتُونِينَ آمِينْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

قال الإمام الغزالي في الأحياء بعد ذكر الصلاتين السابقتين وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة وذكر هذه الصلاة واختياره رضي الله عنه إياها يدل على أنها من أفضل كيفيات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرها ثواباً. قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء حديث اللهم اجعل فضائل صلواتك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود.


الصلاة الحادية والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلاَةً تَكُونُ لَكَ رِضَاءً وَلِحَقِّهِ أَدَاءً وَأَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَابْعَثْهُ المَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَاجْزِهِ عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَاجْزِهِ أَفْضَلَ مَا جَازَيْتَ نَبِيَّاً عَنْ أْمَّتِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ذكر هذه الصلاة الإمام الغزالي في الأحياء ورغب في قراءتها سبع مرات يوم الجمعة ونقل عن بعضهم أن من قالها في سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعته صلى الله عليه وسلم.

الصلاة الثانية والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلاَدِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْهَارِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَمُحِبِّيهِ وَأُمِّتِهِ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ذكر هذه الصلاة في الشفاء عن الحسن البصري وأنه كان يقول من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم فليقلها.

الصلاة الثالثة والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ خَلْقِكَ وَرِضَا نَفْسِكَ وَزِنَةَ عَرْشِكَ وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ.

نقل الشيخ عن الحافظ السخاوي عن المجد الفيروزابادي عن بعضهم لو حلف إنسان ن يصلي أفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذه الصلاة قال ومال إليه شيخنا والظاهر أن القائل هو الحافظ السخاوي وشيخه الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ا.ه. وقال شُراح الدلائل هذه الألفاظ في هذه الصلاة مأخوذة من حديث تسبيح أم المؤمنين جويرية بنت الحرث رضي الله تعالى عنها في صحيح مسلم قال لها صلى الله عليه وسلم وقد خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي تسبح ثم رجع وهي جالسة بعد أن أضحى فقال لها ما زِلْتِ على الحال التي فارقتك عليها، قالت نعم قال لقد قلتُ بعدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لو وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَو زَنَتْهُنَّ سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ورواه أيضاً أصحاب السنن قال الشيخ وبهذا قوّي بعضهم القول بتضاعف الثواب وتعدده للمصلي بقدر ذلك العدد بالتضعيف وقيل يكتف له ذلك بدون تضعيف ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والذي قواه الإمام التلمساني الأول لصريح حديث مسلم السابق ا.ه. ورأيت في فتاوى ابن حجر ما يؤيده.

الصلاة الرابعة والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَاءُ الرَّحْمَةِ وَمِيمَا الْمُلْكِ وَدَالُ الدَّوَامِ السَّيِّدُ الكَامِلُ الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِكَ كِائِنٌ أَوْ قَدْ كَانَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ صَلاَةً دَائِمَةً بَدَوَامِكَ بَاقِيَةً بِبَقَائِكَ لاَ مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

هذه الصلاة بألف حسنة فقد نقل في شرح الدلائل عن جده الشيخ يوسف الفاسي عن الصالح الولي أبي العباس أحمد الحاجري رضي الله عنه قال بلغني أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة له عشر حسنات فرأى شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا نبي الله ألمن صلى عليك بهذه الصلاة عشر حسنات كما يقولون فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل عشر صلوات لكل صلاة عشر حسنات والحسنة بعشر أمثالها. ونقل عن الشيخ الصالح أبي الحسن على المدارسي أنها تعرف بالألفية وأنه نقلها عن الولي الصالح عبد الله بن موسى الطرابلسي وذكر أنه نقلها عن الشيخ محمد بن عبد الله الزيتوني وقال أنه أخذها عن نحو العشرين شيخاً.


الصلاة الخامسة والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي مَلأْتَ قَلْبَهُ مِنْ جَلاَلِكَ وَعَيْنَهُ مِنْ جَمَالِكَ فَأَصْبَحَ فَرِحاً مَسْرُوراً مُؤَبَّداً مَنْصُوراً وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً وَالْحَمْدُ لله عَلَى ذِلِكَ.

نقل الشيخ عن شرح المنهاج للدميري أن الشيخ أبا عبد الله بن النعمان رحمه الله رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم مائة مرة فقال في الأخيرة يا رسول الله أي الصلاة عليك أفضل فقال قل اللهم صل على سيدنا محمد الذي ملأت قلبه من جلالك وعينه من جمالك فأصبح فرحاً مسروراً مؤيداً منصوراً وباقي الصلاة مذكور في دلائل الخيرات.

الصلاة السادسة والعشرون: المنجية

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةً تُنْجِينَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الأَهْوَالِ وَالآفَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ الْحَاجَاتِ وَتْطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ السَّيِّئاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ.

نقل في شرح الدلائل عن الحسن بن علي الأسواني أنه قال من قال هذه الصلاة في كل مهم وبلية ألف مرة فرج الله عنه وأدرك مأموله وعن ابن الفاكهاني عن الشيخ الصالح موسى الضرير رحمه الله قال ركبت البحر الملح وقامت علينا ريح قلّ من ينجو منها من الغرق وضج الناس فغلبتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول قل لأهل المركب يقولون ألف مرة اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة تنجينا بها إلى الممات فاستيقظت وعلمت أهل المركب بالرؤيا فصلينا بها نحو ثلاثمائة مرة وفرج الله عنا ا.ه. وقال السيد محمد أفندي عابدين في ثبته ذكر العلامة المسند أحمد العطار في ثبته الصلاة المنجية. وقال في آخرها زاد العارف الأكبر يا أرحم الراحمين يا الله قال وقد قال بعض الأشياخ من قالها في مهم أو نازلة ألف مرة فرج الله تعالى عنه وأدرك مأموله ومن أكثر منها زمن الطاعون أمن منه ومن أكثر منها عند ركوب البحر أمن من الغرق ومن قرأها خمسمائة مرة ينال ما يريد في الجلب والغنى إن شاء الله تعالى وهي مجربة صحيحة في جميع ذلك والله تعالى أعلم ا.ه. وذكر نحو ذلك الشيخ الصاوي في شرح ورد الدردير نقلاً عن السمهودي والملوي. وقال الشيخ العارف محمد حقي أفندي النازلي في كتابه خزينة الأسرار أعلم أن الصلاة متنوعة إلى أربعة آلاف وفي رواية إلى اثني عشر ألفاً كل منها مختار جماعة من أهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام وفهموا فيه الخواص والمنافع ووجدوا فيه أسراراً بعضها مشهور بالتجربة والمشاهدة في تفريج الكروب وتحصيل المرغوب كالصلاة المنجية وهي هذه وذكر صيغتها، ثم قال والأفضل أن يقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة تنجينا إلى آخرها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا صليتم عليَّ فَعُمُّوا فتأثيرها مع ذكر الآل أتم وأعم وأكثر وأسرع كذا أوصاني وأجازني بعض المشايخ وأيضاً ذكرها الشيخ لأكبر بذكر آل وقال أنها كنز من كنوز العرش فإن من دعا بها ألف مرة في جوف الليل لأي حاجة كانت من الحاجات الدنيوية والأخروية قضى الله تعالى حاجته فإنه أسرع للإجابة من البرق الخاطف وإكسير عظيم وترياق جسيم فلا بد من إخفائه وستره عن غير أهله كذا في سر الأسرار وكذا ذكر الشيخ البوني والإمام الجزولي خواص الصلاة المنجية وبيَّنوا أسرارها فتركتها كي لا تقع في أيدي الجاهلين وتكفيك هذه الإشارة ا.ه.

الصلاة السابعة والعشرون: صلاة نور القيامة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ وَلِسَانِ حُجَّتِكَ وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ وَإِمَامِ حَضْرَتِكَ وَطِرَازِ مُلْكِكَ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ الْمُتَلَذِّذِ بِتَوْحِيدِكَ إِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ عَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ نُورِ ضِيَائِكَ صَلاَةً تَدُومُ بِدَوَامِكَ وَتَبْقَى بِبَقَائِكَ لاَ مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ صَلاَةً تُرِضِيكَ وَتُرْضِيهِ وَتَرْضَى بِهَا عَنَّا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

قال سيدي أحمد الصاوي وغيره هذه الصلاة وجدت على حجر بخط القدرة وهي صلاة نور القيامة سميت بذلك لكثرة ما يحصل لذاكرها بذلك اليوم من النور في شرح الدلائل عن بعض الأولياء الأكابر أنها بأربعة عشر ألف صلاة.


الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون: للشافعي

الصلاة الثامنة والعشرون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ بِعَدَدٍ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرْتَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا تَنْبَغِي الصَّلاَةُ عَلَيْهِ.

الصلاة التاسعة والعشرون

صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ كُلَّما ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافَلُونَ.

هاتان الصلاتان الشريفتان لسيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه. أما الصلاة الأولى التي أولها اللهم صل على محمد بعدد من صلى عليه إلى آخرها فقد قال شارح الدلائل ذكر أبو العباس ابن منديل في تحفة المقاصد أن الإمام الشافعي رضي الله عنه رؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي قيل له بماذا قال بخمس كلمات كنت أصلي بهن على النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له وما هن قال كنت أقول وذكر هذه الصلاة. وأما الصلاة الثانية التي أولها صلى الله على نبينا محمد كلما ذكره الذاكرون إلى آخرها فهي الصحيحة وإن خالف بعض ألفاظها ما سيأتي نقله لأني نقلتها من نسخة من كتاب الرسالة منقولة عن نسخة عليها خط الإمام المزني صاحب إمامنا الشافعي رضي الله عنهما وهذه عبارته فيها فصلى الله على نبينا محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وصلى عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحدج من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحداً من أمته بصلاته عليه السلام عليه ورحمة الله وبركاته وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلاً عمن أرسل إليه ا.ه. ثم صلى بالصلاة الإبراهيمية بعد أسطر فقال فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد ا.ه. وحكى الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه لو حلف شخص أن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بهذه الصلاة. قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي رضي الله عنه ذكر هذه الكيفية ولعله أول من استعملها وقد صوب في الروضة أن البر يكون بالكيفية الإبراهيمية فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمها لأصحابه بعد سؤالهم عنها فلا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل وإن كانت صيغة الشافعي هي من أكمل الصيغ وأكثرها ثواباً فقد روي عن عبد الله بن الحكم قال رأيت الشافعي رضي الله عنه في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنة كما يزف العروس ونثر عليّ كما ينثر على العروس فقلت بم بلغتُ هذه الحالة فقال لي قائل بقولك في كتاب الرسالة وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت. وفي رواية من طريق المزني أنه قال رأيت الشافعي في المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي بصلاة صليتها على النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الرسالة وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون نقل جميع ذلك الشيخ في شرحه على دلائل الخيرات عن الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع وتقدم بعضه عن المواهب اللدنية عند ذكر الصلاة الإبراهيمية. ونقل الإمام الغزالي في الأحياء عن أبي الحسن الشافعي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بِمَ جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتابه الرسالة وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال صلى الله عليه وسلم جوزي عني أنه لا يوقف للحساب.

الصلاة الثلاثون:صلاة أبي الحسن الكرخي

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مِلْءَ الدُّنْيَا وَمِلْءَ الآخِرَةِ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ مِلْءَ الدُّنْيَا وَمِلْءَ الآخِرَةِ وَاجْزِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ مِلْءَ الدُّنْيَا وَمِلْءَ الآخِرَةِ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مِلْءَ الدُّنْيَا وَمِلْءَ الآخِرَةِ.

ذكر في شرح الدلائل أن هذه الصلاة هي صلاة أبي الحسن الكرخي صاحب معروف الكرخي رضي الله عنهما التي كان يصلي بها على النبي صلى الله عليه وسلم ونقل ذلك عن كثير من العلماء الأكابر.

الصلاة الحادية والثلاثون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ السَّابِقِ لِلْخَلْقِ نُورُهُ وَرَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ ظُهُورُهُ عَدَدَ مَنْ مَضَى مِنْ خَلْقِكَ وَمَنْ بَقِيَ وَمَنْ سَعِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ شَقِيَ صَلاَةً تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ وَتُحِيطُ بِالْحَدِّ صَلاَةً لاَ غَايَةَ لَهَا وَلاَ مُنْتَهَى وَلاَ انْقِضَاءَ صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً مِثْلَ ذِلِكَ.

ذكر شُراح الدلائل أن سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ختم بهذه الصلاة حزبه ونقل عن السخاوي أنه قال أفاد بعض معتمدي شيوخنا أن لها قصة تفيد أن كل مرة منها بعشرة آلاف صلاة. وقال الشيخ في شرحه قال الإمام محيي الدين الذي عرف بجُنيد اليمن رضي الله عنه من صلى بهذه الصلاة عشر مرات صباحاً ومساء استوجب رضاء الله الأكبر والأمان من سخطه وتواترت عليه الرحمة والحفظ الإلهي من الأسواء وتسهل عليه الأمور.

الصلاة الثانية والثلاثون: للإمام الغزالي وقيل لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنهما

اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ أَبَداً. وَأَنْمَى بَرَكَاتِكَ سَرْمَداً. وَأَزْكَى تَحِيَّاتِكَ فَضْلاً وَعَدَداً. عَلَى أَشْرَفِ الْخَلاَئِقِ الإِنْسَانِيَّةِ. وَمَجْمَعِ الْحَقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ. وَطُورِ الْتَّجَلِّيَاتِ الإِحْسَانِيَّةِ. وَمَهْبِطِ الأَسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ. وَاسِطَةِ عِقْدِ النَّبِيِّينَ. وَمُقَدَّمِ جَيْشِ الْمُرْسَلِينَ. وَقَائِدِ رَكْبِ الأَنْبِيَاءِ الِمُكَرَّمِينَ. وَأَفْضَلِ الْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ. حَامِلِ لِوَاءِ الْعَزِّ الأَعْلَى. وَمَالِكِ أَزِمَّةِ الَمَجْدِ الأَسْنَى. شَاهِدِ أَسْرَارِ الأَزَلِ. وَمُشَاهِدِ أَنْوَارِ السَّوَابِقِ الأُوَلِ. وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ الْقِدَمِ. وَمَنْبَعِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْحِكَمِ. مَظْهَرِ سِرِّ الْجُودِ الْجُزْئِي وَالْكُلِّيِّ. وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ. رُوحِ جَسَدِ الْكَوْنَيْنِ. وَعِيْنِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ. الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَى رُتَبِ الْعُبُودِيَّةِ. المُتَخَلِّقِ بِأَخْلاَقِ الْمَقَامَاتِ الإِصْطِفَائِيَّةِ. الْخَلِيلِ الأَعْظَمِ. وَالْحَبِيبِ الأَكْرَمِ. سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. وَعَلَى آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِينَ. كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ. وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِمُ الْغَافِلُونَ.

قال سيدي أحمد الصاوي في شرح ورد الدردير أن هذه الصلاة نقلها حجة الإسلام الغزالي عن القطب العيدروس وتسمى شمس الكنز الأعظم ومن قرأها حجب قلبه عن وساوس الشيطان. وقال عن بعضهم أنها للقطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني وأن من قرأ بعد صلاة العشاء الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً وصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة رأى النبي صلى الله عليه وسلم.



الصلاة الثالثة والثلاثون: للرفاعي

لسيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نُورِكَ الأَسْبَقِ. وَصِرَاطِكَ الْمُحَقَّقِ. الَّذِي أَبْرَزْتَهُ رَحْمَةً شَامِلَةً لِوُجُودِكَ. وَأَكْرَمْتَهُ بِشُهُودِكَ. وَاصْطَفَيِتَهُ لِنُبُوَّتِكَ وَرِسَالَتِكَ وَأَرْسَلْتَهُ بَشِيراً وَنَذِيراً. وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً. نُقْطَةِ مَرْكَزِ الْبَاءِ الدَّائِرَةِ الأَوَّلِيَّةِ. وَسِرِّ أَسْرَارِ الأَلِفِ الْقُطْبَانِيَّةِ. الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ الوُجُودِ. وَخَصَّصَتْهُ بِأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ بِمَوَاهِبِ الإِمْتِنَانِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ. وَأَقْسَمْتَ بِحَيَاتِهِ فِي كِتَابِكَ الْمَشْهُودِ. لأَِهْلِ الْكَشْفِ وَالشُّهُودِ. فَهُوَ سِرُّكَ الْقَدِيمُ السَّارِي. وَمَاءُ جَوْهَرِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْجَارِي. الَّذِي أَحْيَيْتَ بِهِ الْمَوْجُودَاتِ. مِنْ مَعْدِنٍ وَحَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ. قَلْبِ الْقُلُوبِ وَرُوحِ الأَرْوَاحِ وَإِعْلاَمِ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ. الْقَلَمِ الأَعْلَى وَالْعَرْشِ الْمُحِيطِ رُوحِ جَسَدِ الْكَوِنَيْنِ. وَبَرْزَخِ الْبَحْرَيْنِ. وَثَانِي اثْنَيْنِ. وَفَخْرِ الْكَوِنَيْنِ. أَبِي الْقَاسِمِ أَبِي الطَّيِّبِ سَيِّدْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً بِقَدْرِ عَظَمَةَ ذَاتِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

نقل هذه الصلاة سيدي الولي الشهير الشيخ عز الدين أحمد الصياد الرفاعي في كتابه المعارف المحمدية والوظائف الأحمدية ونسبها إلى قطب الزمان وبحر العرفان سيدنا أبي العلمين أحمد الرفاعي قدس الله سره ونفعنا ببركاته فقال ومن أوراده الشريعة هذه الصلاة واسمها جوهرة الأسرار وهي مجربة ومعروفة بين أهل الكمال من السادات الرفاعية والمداومة عليها من أحسن الوسائل لنيل المعالي ومعاني الأسرار الخفية من جانب الحضرة النبوية.

الصلاة الرابعة والثلاثون: للبدوي

لسيدنا أحمد البدوي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدُنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ الأَصْلِ النُّورَانِيَّةِ وَلَمْعَةِ الْقَبْضَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَأَفْضَلِ الْخَلِيقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَأَشْرِفِ الصُّورَةِ الْجِسْمَانِيَّةِ وَمَعْدِنِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَخَزَائِنِ الْعُلُومِ الإِصْطِفَائِيَّةِ صَاحِبِ الْقَبْضَةِ الأَصْلِيَّةِ وَالْبَهْجَةِ السَّنِيَّةِ وَالرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ مَنِ انْدَرَجِتِ النَّبِيُّون تَحْتَ لِوَائِهِ فَهُمْ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ مَا خَلَقْتَ وَرَزَقْتَ وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ إِلَى يَوْمِ تَبْعَثُ مَنْ أَفْنَيْتَ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الصلاة الخامسة والثلاثون: للبدوي أيضا

لسيدنا أحمد البدوي أيضاً رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نُورِ الأَنْوَارِ. وَسِرِّ الأَسِرَارِ. وَتِرْيَاقِ الأَغْيَارِ. وَمِفْتَاحِ بَابِ الْنَسَارِ. سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ. وَآلِهِ الأَطْهَارِ. وَأَصْحَابِهِ الأَخْيَارِ. عَدَد نِعَمِ الله وَأِفْضَالِهِ.

هاتان الصلاتان الشريفتان لقطب الأقطاب سيدي أحمد البدوي نفعنا الله به. أما الصلاة الأولى التي أولها اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد شجرة الأصل النورانية ولمعة القبضة الرحمانية إلى آخرها. فقد قال سيدي أحمد الصاوي ذكر بعضهم أنها تقرأ عقب كل صلاة سبعاً وأن كل مائة منها بثلاثة وثلاثين من دلائل الخيرات. وقال العلامة السيد أحمد بنزيني دحلان مفتي الشافعية بمكة المشرفة رحمه الله تعالى في مجموعة له ذكر فيها جملة صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم وفوائدها ونبذة من التصوف ذكر كثير من العارفين أن الصلاة المنسوبة للقطب الكامل سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه سبب لحصول كثير من الأنوار وانكشاف كثير من الأسرار وهي من أعظم الأسباب للاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم في المنام واليقظة وهي سبب في وصول كثير إلى مرتبة القطبانية وفيها أسرار في تسهيل الرزق الظاهري وهو رزق الأشباح والباطني وهو رزق الأرواح أعني العلوم والمعارف وبها يحصل النصر على النفس والشيطان وسائر الأعداء ولها خواص كثيرة لا تعد ولا تحصى وذكروا أن قراءة ثلاث مرات منها بقراءة دلائل الخيرات وينبغي لقارئها أن يكون في وقت قراءتها مستحضراً لأنوار النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته في قلبه وأنه السبب الأعظم في وصول كل خير والواسطة العظمى والنور الأعظم ولا يقرؤها الشخص إلا وهو متطهر فمن واظب على قراءتها بهذه الشروط كل يوم مائة مرة واستمر على ذلك أربعين يوماً مع الاستقامة يحصل له من الأنوار والخير ما لا يعلم قدره إلا الله تعالى ومن واظب على قراءتها كل يوم ثلاث مرات بعد صلاة الصبح وثلاثاً بعد المغرب يرى لها أسراراً كثيرة والله الموفق للصواب. ثم ذكر الصلاة المذكورة بأجمعها وأما الصلاة الثانية التي أولها اللهم صل على نور الأنوار وسر الأسرار إلى آخرها فقد قال الأستاذ السيد أحمد دحلان في مجموعته المذكورة بعد ذكر الصلاة السابقة وفوائدها ومما ينسب أيضاً إلى سيدنا القطب الكامل السيد أحمد البدوي رضي الله عنه هذه الصلاة أيضاً وبعد أن ذكر قال ذكر كثير من العارفين أنها مجربة لقضاء الحاجات وكشف الكربات ودفع المعضلات وحصول الأنوار والأسرار بل مجربة لجميع الأشياء وعدة وردها مائة مرة كل يوم وينبغي أن يبتدئ المريدون في أول سلوكهم باستعمالها وفي انتهائهم بالصيغة الأولى. ا.ه.

الصلاة السادسة والثلاثون: للدسوقي

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الذَّاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. اللَّطِيفَةَ الأَحَدِيَّةِ. شَمْسِ سَمَاءِ الأَسْرَارِ. وَمَظْهَرِ الأَنْوَارِ. وَمَرْكَزِ مَدَارِ الْجَلاَلِ. وَقُطْبِ فَلَكِ الْجَمَالِ. اللَّهُمَّ بِسِرِّهِ لَدِيْكَ. وَبِسَيِرِهِ إِلِيْكَ. آمِنْ خَوْفِي وِأَقِلْ عَثْرَتِي وأَذْهِبْ حُزِنِي وَحِرْصِي وَكُنْ لِي وَخُذْنِي إِلَيْكَ مِنِّي. وَارْزُقِنِي الْفَنَاءَ عَنِّ. وَلاَ تَجْعَلْنِي مَفْتُوناً بِنَفْسِي. مَحْجُوباً بِحِسِّي. وَاكْشِفْ لِي عَنْ كَلِّ سِرٍّ مَكْتُومٍ. يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.

هذه صلاة سيدي إبراهيم الدسوقي بحر الحقيقة والشريعة نفعنا الله به وهي من الصيغ الفاضلة ولم اطلع على كلام مخصوص على هذه الصلاة الشريفة ولكن نسبتها إلى القطب الجليل سيدي إبراهيم الدسوقي واختيار الولي الكبير الشيخ أحمد الدردير لها في أول ورده دليل كاف على زيادة فضلها والترغيب في قراءتها والله أعلم.


السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون للشيخ الأكبر

الصلاة السابعة والثلاثون

للشيخ الأكبر سيدنا محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ أَفِضْ صِلَةَ صَلَوَاتِكَ. وَسَلاَمَةَ تَسْلِيمَاتِكَ. عَلَى أَوَّلِ الْتَّعَيُّنَاتِ الْمُفَاضَةِ مِنَ الْعَمَاءِ الرَّبَّانِي. وَآخِرِ التَّنَزُّلاَتِ الْمُضَافَةِ إِلَى النَّوْعِ الإِنْسَانِي. الْمُهَاجِرِ مِنْ مَكَّةٍ كَانَ الله وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ ثَانٍ. إِلَى مَدِينَةِ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ. مُحْصِي عَوَالِمِ الْحَضَرَاتِ الإِلَهِيَّةِ الْخَمْسِ فِي وُجُودِهِ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ. وَرَاحِمِ سِائِلِي اسْتِعْدَادَتِهَا بِنَدَاهُ وَجُودِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ. نُقْطَةِ الْبَسْمَلِةِ الْجَامِعَةِ لِمَا يَكُونُ وَلِمَا كَانَ. وَنُقْطَةِ الأَمْرَ الْجَوَّالَةِ بِدَوَائِرِ الأَكِوَانِ. سِرِّ الْهُوِيَّةِ الِّتِي فِي كُلِّ شَيْءٍ سَارِيًةٌ. وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ مُجَرَّدَةٌ وَعَارِيَةٌ. أَمِينِ الله عَلَى خَزَائِنِ الْفَوَاضِلَ وَمَسْتَوْدَعِهَا. وَمُقَسِّمِهَا عَلَى حَسَبِ الْقَوَابِلِ وَمُوَزِّعِها. كَلِمَةِ الاسْمِ الأَعْظَمِ. وَفَاتِحَةِ الْكَنِزِ الْمُطَلْسَمِ. الْمَظْهَرِ الأَتَمْ الْجَامِعِ بَيْنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ. وَالنَّشْءِ الأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلإِمْكَانِيَّةِ وَالوُجُوبِيَّةِ. الطَّوْدِ الأَشَمْ الَّذِي لَمْ يُزَحْزِحْهُ تَجَلِّي التَّعَيُّنَاتِ عَنْ مَقَامِ التَّمْكِينِ. وَالْبَحْرِ الْخِضَمِّ الَّذِي لَمْ تُعَكِّرْهُ جِيَفَ الْغَفَلاَتِ عَنْ صَفَاءِ الْيَقِينِ. الْقَلَمِ النُّورَانِيِّ الْجَارِي بِمِدَادِ الْحُرُوفِ الْعَالِيَاتِ. وَالنَّفَسِ الرَّحْمَانِيِّ السَّارِي بَمَوَادِ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ. الْفَيْضِ الأَقْدَسِ الذَّاتِيِّ الَّذِي تَعَيَّنَتْ بِهِ الأَعْيَانُ وَاسْتِعْدَادَاتُهَا. وَالْفَيْضِ الْمُقَدَّسِ الصَفَاتِيِّ الَّذِي تَكَوَّنَتْ بِهِ الأَكْوَانُ وَاسْتِمْدَادَاتُهَا. مَطْلَعِ شَمْسِ الذَّاتِ فِي سَمَاءِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. وَمَنْبَعِ نُورِ الإِفَاضَاتِ فِي رِيَاضِ الِّسَبِ وَالإِضَافَاتِ. خَطِّ الْوَحْدَةِ بَيْنَ قَوْسَيِ الأَحَدِيَّةِ وَالْوَاحِدِيِّةِ. وَوَاسِطَةِ التَّنُزُّلِ مِنْ سَمَاءِ الأَزَلِيَّةِ إِلَى أَرْضِ الأَبَدِيَّةِ. النُّسْخَةِ الصُّغْرَى الَّتِي تَفَرَّعَتْ عَنْهَا الْكُبْرَى. وَالدُّرَّةِ الْبَيْضَاء الَّتِي تَنَزَّلَتْ إِلَى الْيَاقُوتَةِ الْحَمْرَاء. جَوْهَرَةِ الْحَوَادِثِ الإِمْكَانِيَّةِ الَّتِي لاَ تَخْلُو عَنْ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ. وَمَادَّةِ الْكَلِمَةِ الْفَهْوَانِيَّةِ الْطَالِعَةِ مِنْ كِنِّ كُنْ إِلَى شَهَادَةِ فَيَكُونُ. هُيُولَى الصُّوَر الَّتِي لاَ تَتَجَلَّى بِإِحْدَاهَا مَرَّةً لاِثْنَيْنِ. وَلاَ بِصُورَةٍ مِنْهَا لأَِحَدٍ مَرَّتَيْنِ. قُرْآنِ الْجَمْعِ الشَّامِلِ لِلْمُمْتَنِعِ وَالْعَدِيمِ. وَفُرْقَانِ الْفَرْقِ الْفَاصِلً بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْقَدِيمِ. صَائِمِ نَهَارِ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي. وَقَائِمِ لَيْلٍ تَنَامْ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي. وَاسِطِةِ مَا بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدمِ مَرَدَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. وَرَابِطَةِ تَعَلُّقِ الْحُدُوثِ بِالْقِدَمِ بَينَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ. فَذْلَكَةِ دَفْتَرِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ. وَمَرْكَزِ إِحَاطَةِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. حَبِيبِكَ الَّذِي اسْتَجْلَيْتَ بِهِ جَمَالَ ذَاتِكَ عَلَى مِنَصَّةِ تَجَلِّيَاتِكَ. وَنَصَبْتَهُ قِبْلَةً لِتَوَجُّهَاتِكَ فِي جَامعِ تَجَلِّيَاتِكَ. وَخَلَعْتَ عَلَيْهِ خِلْعَةَ الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاء. وَتَوَّجْتَهُ بَتَاجِ الْخِلاَفَةِ الْعُظْمَى. وَأَسْرَيْتَ بِجَسَدِهِ يَقْظَةَ مِنَ الْمَسْجَدَ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى. حَتَّى انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَتَرَقَّى إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَانْسَرَّ فُؤَادُهُ بِشُهُودِكَ حَيْثُ لاَ صَبَاحَ وَلاَ مَسَا. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. وَقَرَّ بَصَرُهُ بِوُجُودِكَ حَيْثُ لاَ خَلاَءَ وَلاَ مَلاَ. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاَةً يَصِلُ بِهَا فَرْعِي إِلَى أَصْلِي. وَبَعْضِي إِلَى كُلِّي. لِتَتَّحِدَ ذَاتِي بِذَاتِي. وَصِفَاتِي بِصِفَاتِهِ. وَتَقَرَّ الْعَيْنُ بَالْعَيْنِ. وَيَفِرَّ الْبَيْنُ مِنَ الْبَيْنِ. وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلاَماً أَسْلَمُ بِهِ فِي مُتَابَعَتِهِ مِنَ التَّخَلُّفِ. وَأَسْلَمُ فِي طَرِيقِ شَرِيعَتِهِ مِنَ التَّعَسُّفِ. لأَِفْتَحَ بَابَ مَحَبَّتِكَ إِيَّايَ بِمِفْتَاحِ مُتَابَعَتِهِ. وَأَشْهَدَكَ فِي حَوَاسِّي وَأَعْضَائيَ مِنْ مِشْكَاةِ شَرْعِهِ وَطَاعَتِهِ. وَأَدْخُلَ وَرَاءَهُ إِلَى حِصْنِ لاَ إِلَهَ إَلاَّ الله. وَفِي أَثَرِهِ إِلَى خَلْوَةِ لِي وَقْتٌ مَعَ الله. إِذْ هُوَ بَابُكَ الَّذِي مَنْ لَمْ يَقْصَدْكَ مِنْهُ سُدَّتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ وَالأَبْوَابُ. وَرُدَّ بِعَصَا الأَدَبِ إِلَى إِسْطَبْلِ الدَّوَابِّ. اللَّهُمَّ يَا رَبِّ يَا مَنْ لَيْسَ حِجَابُهُ إَلاَّ النُّورَ. وَلاَ خَفَاؤُهُ إَلاَّ شِدَّةَ الظُّهُورِ. أَسْأَلُكَ بِكَ فِي مَرْتَبَةِ إِطْلاَقِكَ عَنْ كَلِّ تَقْيِيدٍ. الَّتِي تَفْعَلُ فِيهَا مَا تَشَاءُ وَتُرِيدُ. وَبِكَشْفَكَ عَنْ ذَاتِكَ بِالْعِلْمِ النُّورِيِّ. وَتَحَوُّلِكَ فِي صُوَرِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ بَالْوُجُودِ الصُّورِيِّ. أَنْ تُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةً تَكْحَلُ بِهَا بَصِيرَتِي بِالنُّورِ الْمَرْشُوشِ فِي الأَزَلِ. لأَِشْهَدَ فَنَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ وَبَقْاءَ مَا لَمْ يَزَلْ. وَأَرَى الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ فِي أَصْلِهَا مَعْدُومَةً مَفْقُودَةً. وَكَوْنَهَا لَمْ تَشَمَّ رَائِحَةَ الْوُجُودِ فَضْلاً عَنْ كَوْنِهَا مَوْجُودَةً. وَأَخْرِجْنِي اللَّهُمَّ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمَةِ أَنَانِيَّتِي إِلَى الْنُّورِ. وَمِنْ قَبِرِ جُثَمَانِيَّتِي إِلَى جَمْعِ الْحَشْرِ وَفَرْقِ النُّشُورِ. وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَمَاءِ تَوْحِيدِكَ إِيَّاكَ. مَا تُطَهِّرُنِي بِهِ مِنْ رِجْسِ الشِّرْكِ وَالإِشْرَاكِ. وَأَنْعِشْنِي بِالْمَوْتَةِ الأُولَى وَالْوِلاَدَةِ الثَّانِيَةِ. وَأَحِيِنِي بِالْحَيَاةِ الْبَاقِيَةِ فشي هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ. وَاجْعَلْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ. وَأَرَى بِهِ وَجْهَكَ أَيْنَمَا تَوَلَّيْتُ بِدُونِ اشْتِبَاهٍ وَلاَ الْتِبَاسٍ. نَاظِراً بِعَيْنَيِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ. فَصِلاً بِحُكْمِ الْقَطْعِ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْحَقِّ. دَالاًّ عَلَيْكَ. وَهَادِياً بِإِذْنِكَ إِلَيْكَ. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ {ثلاثاً} صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةً تَتَقَبَّلُ بِهَا دُعَائِي. وَتُحَقِّقُ بِهَا رَجَائِي. وَعَلَ آلِهِ آلِ الشُّهُودِ وَالْعِرْفَانِ. وَأَصْحَابِهِ أَصْحَابِ الذَّوْقِ وَالْوِجْدَانِ. مَا انْتَشَرَتْ طُرَّةُ لَيْلِ الْكِيَانِ. وَأَسْفَرَتْ غُرَّةُ جَبِينِ الْعِيَانِ آمِينْ {ثلاثاً} وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الصلاة الثامنة والثلاثون

الصلاة الأكبرية له أيضاً رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّداً أَكْمَلِ مَخْلُوقَاتِكَ. وَسَيِّدِ أَهْلِ أَرْضِكَ وَأَهْلِ سَمَوَاتِكَ. النُّورِ الأَعْظَمِ. وَالكَنْزِ الْمُطَلْسَمٍ. وَالْجَوْهَرِ الْفَرْدَ. وَالسِّرِّ المُمْتَدِّ. الَّذِي لَيْسَ لَهُ مِيْلٌ مَنْطُوقٌ. وَلاَ شِبْهٌ مَخْلُوقٌ. وَأَرْضَ عَنْ خَلِيفَتِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ. مِنْ جِنْسِ عَالَمِ الإِنْسَانِ. الرُّوحِ الْمُتَجَسِّدِ. وَالْفَرْدجِ الْمُتَعَدِّدِ. حُجَّةِ الله فِي الأَقْضِيَةِ. وَعُمْدَةِ الله فِي الأَمْضِيَةِ. مَحَلِّ نَظَرِ الله مِنْ خَلْقِهِ. مُنَفِّذاً أَحْكَامِهِ بَيْنَهُمْ بِصِدْقِهِ. الْمُمِدِّ لِلْعَوَالِمِ بِرُوحَانِيَّتِهِ. الْمُفِيضِ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِ نُورَانِيَّتِهِ. مَنْ خَلَقَهُ الله عَلَى صُورَتِهِ. وَأَشْهَدَهُ أَرْوَاحَ مَلاَئِكَتِهِ. وَخَصَّصَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ. لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ أَمَان. فَهُوَ قُطْبُ دَائِرَةِ الْوُجُودِ. وَمَحَلُّ السَّمْعِ وَالشُّهُودِ. فَلاَ تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ فِي الْكَوْنِ إِلاَّ بِعِلْمِهِ. وَلاَ تَسْكُنُ إِلاَّ بِحُكْمِهِ. لأَِنَّهُ مَظْهَرُ الْحَقِّ. وَمَعْدَنُ الصِّدْقِ. اللَّهُمَّ بَلِّغْ سَلاَمِي إِلَيْهِ. وَأَوْقِفْنِي بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ مَدَدِهِ. وَاحْرُسْنِي بِعُدَدِهِ. وَانْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِهِ. كَيْ أَحْيَى بِرُوْحِهِ. وَلأَشْهَدَ حَقِيقَتِي عَلَى التَّفْصِيلِ. فَأَعْرِفَ بِذَلِكَ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ. وَأَرَى عَوَالِمِي الْغَيْبِيَّةَ. تَتَجَلَّى بِصُوَرِي الرُّوحَانِيَّةِ. عَلَى اخْتِلاَفِ الْمَظَاهِرِ. لأَِجْمَعَ بَيْنَ الأَوَّلِ وَالآخِرِ. وَالْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. فَأَكُونَ مَعَ اللهِ آلِهْ. بَيْنَ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهْ. لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ. وَلاَ جُزْءٌ مَقْسُومٌ. فَأَعْبُدَهُ بِهِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ. بَلْ بِحَوْلِ وَقُوَّةِ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ. اجْمَعْنِي بِهِ وَعَلَيْهِ وَفِيهِ. حَتَّى لاَ أُفَارِقَهُ فِي الدَّارَيْنِ. وَلاَ أَنْفَصِلَ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ. بَلْ أَكُونَ كَأَنِّي إَيَّاهُ. فِي كُلِّ أَمْرٍ تَوَلاَّهُ. مِنْ طَرِيقِ الإِتِّبَاعِ وَالاِنْتِفَاعِ. لاَ مِنْ طَرِيقِ الْمُمَاثَلَةِ وَالارْتِفَاعِ. وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الْمُسْتَجَابَةِ. أَنْ تُبَلِّغَنِي ذَلِكَ مِنَّةً مُسْتَطَابَةً. وَلاَ تَرُدَّنِي مِنْكَ خَائِب. وَلاَ مِمَّنْ لَكَ نَائِب. فَإِنًكَ الْوَاجِدُ الْكُرِيمُ. وَأَنَا الْعَبْدُ الْعَدِيمُ. وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

هاتان الصلاتان الشريفتان هما لسيدنا ومولانا إِمام العارفين وخاتمة الأولياء المحققين الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه. أما الصلاة الأولى وهي اللهم أَفض صلة صلواتك. وسلامة تسليماتك إِلى آخرها فقد نقلتها من شرحها المسمى ورد الورود وفيض البحر المورود للولي الكبير العارف الشهير سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي رضي الله عنه. وذكر في آخره ما يفيد أنها تقرأ في كل وقت من الأوقات خصوصاً ليلة الجمعة ويومها السر قريب وأمر عجيب.

{فائدة} من فوائد هذا الشرح قال رضي الله عنه عند قول المصنف كلمة الاسم الأعظم وفاتحة الكنز المطلسم. وقد ورد في الحديث القدسي: كُنْتُ كَنْزاً لَمْ أُعْرَفْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ خَلْقاً وَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ فَبِي عَرَفُونِي. وقوله فبي من حيث عدد الجمل اثنان وتسعون وعدد حساب محمد اثنان وتسعون فقوله تعالى فبي عرفوني معناه فبمحمد صلى الله عليه وسلم عرفوني ا.ه. وأما الصلاة الثانية وهي المسماة بالأكبرية فقد نقلتها من شرحها المسمى الهبات الأنورية على الصلوات الأكبرية لسيدي الولي الكبير العارف الشهير السيد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي رضي الله عنه ونسخة الشرح التي نقلتها منها في غاية الصحة لأنها قُرئت على المؤلف وقد ذكر الشارح ترجمة سيدي الشيخ محي الدين مؤلف هذه الصلاة رضي الله عنه مختصرة فلنذكرها هنا بحروفها تبركاً بذكره الشريف رضي الله عنه. قال اعلم أيها الأخ في رضاعة ثدي الإسلام. وفقني الله وإياك للقبول والاستسلام. أن واضع هذه الصلوات النبوية الدالة على علو المنزلة القطبية. هو الإمام الهمام المقدام الضرغام خاتم الولاية المحمدية. المحقق المدقق. والحبر البحر الرائق الفائق المتدفق. والعارف العارف الموفَّق الموقِّق. بين كلام الأئمة الذين كل منهم للحجب ممزِّق. الكبريت الأحمر. والمِنْطيق الأبهر. والحقيق بكل مقام أَفخر. الشيخ الأكبر. أبو عبد الله محيي الدين. بهجة الأولياء الراسخين. محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي قدس الله سره وروح روحه. ووالى عليه فتحه وفتوحه. العلم الفرد الغني عن التعريف وذكر المناقب. فإن من مارس كتبه علم أنه آية باهرة ونجم علم ثاقب. بل قمر منير زاهر. بل بدر مستنير ظاهر. بل شمس وعلى التحقيق شموس بواهر. فماذا يقول المادح. أو يتفوه به المثنى الصادح. وقد عبق الأكوان طيب فتوحاته. وعطر أرجاء الملوين عبير مؤلفاته. وأثنى عليه الجهابذة الأعلام. أولو التحديث والأخبار والأعلام. ولد رضي الله عنه ليلة الاثنين سابع عشرين من رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس وانتقل إلى إِشبيلية في سنة ثمان وستين وأقام بها إِلى سنة ثمان وتسعين ثم دخل إِلى بلاد المشرق وطرق بلاد الشام ودخل بلاد الروم وكان من عجائب الزمان وكان يقول أَعرف اسم الله الأعظم وأَعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا طريق الكسب وكانت وفاته رضي الله عنه بدمشق في دار القاضي محيي الدين بن الزكي وغسله الجمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين يحيى قاضي القضاة ومحيي الدين محمد بن علي وكان العماد ابن النحاس يصب الماء وحمل إِلى قاسيون ودفن بتربة بني الزكي وذلك ليلة الجمعة الثاني والعشرين من ربيع الثاني سنة ثمان وثلاثين وستمائة فيكون عمره ثمانياً وسبعين سنة قدس الله سره وأَنالنا من علومه سهماً.وقد اصطفاه الله تعالى وهو يكتب في تفسيره الكبير فوقف قلمه عند قوله تعالى وعلمناه من لدنا علما. نافت مؤلفاته على الأربعمائة بل قيل بلغت أَلفاً. وكانت الروحانيون تخطف بعضها غيرة أَن يظهر لهذا العالم منها حرفاً. ا.ه. وقال الشارح عند قول المصنف في شأَن قطب دائرة الوجود اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمعني به وعليه وفيه وقد استجاب الله دعوته فجمعه به وعليه وفيه بل تولى مرتبته بذاته كما صرح بذلك أَوائل فتوحاته ا.ه. ووجد في بعض المجاميع صيغة صلاة شريفة منسوبة أيضاً لسيدنا محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه وهي هذه اللهم صل على طلعة الذات المطلسم. والغيث المطمطم. والكمال المكتَّم. لاهوت الجمال. وناسوت الوصال. وطلعة الحق هوية إنسان الأزل. في نشر من لم يزل. من أَقمت به نواسيت الفرق. إِلى طريق الحق. فصل اللهم به منه فيه عليه وسلم تسليماً.

الصلاة التاسعة والثلاثون: للفخر الرازي

للشيخ فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى

اللَّهُمَّ جَدِّدْ وَجَرِّدْ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ مِنْ صَلَوَاتِكَ التَّامَّاتِ. وَتَحِيَّاتِكَ الزَّاكِيَاتِ. وَرِضْوَانِكَ الأَكْبَرِ الأَتَمِّ الأَدْوَمِ إِلَى أَكْمَلِ عَبْدٍ لَكَ فِي هَذَا الْعَالَمِ. مِنْ بَنِي آدَمَ. الَّذِي جَعَلْتَهُ لَكَ ظِلاًّ. وَلِحَوَائِجِ خَلْقِكَ قِبْلَةً وَمَحَلاًّ. وَاصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ وَأَقَمْتَهُ بِحُجَّتِكَ. وَأَظْهَرْتَهُ بِصُورَتِكَ. وَاخْتَرْتَهُ مُسْتَوًى لِتَجَلِّيكَ. وَمَنْزِلاً لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ. فِي أَرْضِكَ وَسَمَوَاتِكَ. وَوَاسِطَةً بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُكَوَّنَاتِكَ. وَبَلِّغْ سَلاَمَ عَبْدِكَ هَذَا إِلَيْهِ فَعَلَيْهِ مِنْكَ الآنَ عَنْ عَبْدِكَ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَشْرَفُ التَّسْلِيمِ وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ اللًهُمً ذَكِّرْهُ بِيَ لِيَذْكُرَنِي عِنْدَكَ بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَافِعٌ لِي عَاجِلاً وآجِلاً عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ بِكَ وَمَكَانَتِهِ لَدَيْكَ لاَ عَلَى مِقْدَارِ عِلْمِي وَمُنْتَهَى فَهْمِي إِنَّكَ بِكُلِّ فَضْلٍ جَدِيرٌ وَعَلى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثم يقرأ الفاتحة ويهديها إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وللقطب الفرد الجامع ورجال الله تعالى.

هذه الصلاة الشريفة وجدت في بعض المجاميع منسوبة إلى الإمام الهمام العلامة المتفنن في جميع العلوم معقولها ومنقولها ناصر السنة على البدعة والحق على الباطل والهدى على الضلالة بالبراهين القاطعة والحجج الدامغة الأستاذ الأعظم الشيخ فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير. والمؤلفات التي ليس لها نظير. وقد أهدى هذه الصلاة إلى الحافظ الكبير والمحقق الشهير الشيخ ولي الدين العراقي وهذا دليل كاف لعظم مزيتها ورفعة قدرها وكثرة فضائلها وزيادة الأجر في قراءتها.

الصلاة الأربعون: لشمس الدين الحنفي

لسيدي شمس الدين محمد الحنفي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا عَلِمْتَ وَزِنَةَ مَا عَلِمْتَ وَمِلْءَ مَا عَلِمْتَ.

قال السيد أحمد دحلان في مجموعته ذكر الإمام الشعراني لهاتين الصيغتين يعني هذه صلاة سيدي محمد الحنفي صلاة سيدي إبراهيم المتبولي الآتية من الأسرار والعجائب ما لا يدخل تحت حصر ولا ينبغي لنا أن نطيل بتعداد ذلك واللبيب تكفيه الإشارة ا.ه. وقال سيدنا ومولانا الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في طبقات في ترجمة سيدي محمد الحنفي رضي الله عنه ما نصه وكان الشريف النعماني رضي الله عنه أحد أصحاب سيدي محمد رضي الله عنه يقول رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة عظيمة والأولياء يجيئون فيسلمون عليه واحداً بعد واحد وقائل يقول هذا فلان وهذا فلان فيجلسون إلى جانبه صلى الله عليه وسلم حتى جاءت كبكبة عظيمة وخلق كثير وقائل يقول هذا محمد الحنفي فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أجلسه بجانبه ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر وقال لهما إني أحب هذا الرجل إلا عمامته الصماء أو قال الزعراء وأشار إلى سيدي محمد فقال له أبو بكر رضي الله عنه أتأذن لي يا رسول الله أن أعممه فقال نعم فأخذ أبو بكر رضي الله عنه عمامة نفسه وجعلها على رأس سيدي محمد وأرخى لعمامة سيدي محمد عذبة عن يساره وألبسها لسيدي محمد فلما قصها على سيدي محمد رضي الله عنه بكى وبكى الناس وقال للشريف محمد إذا رأيت جدك صلى الله عليه وسلم فاسأله لي في إمارة يعلمها من أعمالي فرآه صلى الله عليه وسلم بعد أيام وسأله الأمارة فقال له بإمارة الصلاة التي يصليها عليَّ في الخلوة قبل غروب الشمس كل يوم وهي اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم عدد ما علمت وزنة ما علمت وملء ما علمت فقال سيدي محمد رضي الله عنه صدق رسول الله صلى الله عليه وأخذ عمامته وأرخى لهذا عذبة ونزع كل من في المجلس عمامته وأرخى لها عذبة وصار سيدي محمد رضي الله عنه إذا ركب يرخى العذبة وترك الطيلسان الذي كان يركب به إلي إن مات رضي الله عنه ثم إن الشريف رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أيضاً وقال له إني أرسلت إلى محمد الحنفي أمارة مع رجل من رجال الصعيد وأن يعمل لعمامته عذبة فوصل الرجل الصعيدي بعد مدة وأخبر سيدي محمداً بالرؤيا رضي الله عنه ا.ه. وقد ترجمه رضي الله عنه بترجمة حافلة ذكر فيها كثيراً من مناقبه الدالة على رفعة منزلته وعلو مقامه وذكر أنه كان رضي الله عنه يقول والله لقد مرت بنا القطبية ونحن شباب فلم نلتفت إليها دون الله عز وجل. وقال كان سيدي الشيخ إسماعيل نجل سيدي محمد الحنفي رضي الله عنه يقول إن الشيخ رضي الله عنه أقام في درجة القطبانية ستاً وأربعين سنة وثلاثة أشهر وأياماً وهو القطب الغوث الفرد الجامع هذه المدة ومما قاله في وصفه في أول الترجمة وهو أحد أركان هذه الطريق وصدور أوتادها وأكابر أئمتها وأعيان علمائها علماً وعملاً وحالاً وقالاً وزهداً وتحقيقاً ومهابة وهو أحد من أظهره الله إلى الوجود وصرفه في الكون ومكنه في الأحوال وأنطقه بالمغيبات وخرق له العوائد وقلب له الأعيان وأظهر على يديه العجائب وأجرى على لسانه الفوائد ونصبه قدوة للطالبين حتى تلمذ له جماعة من أهل الطريق وانتمى إليه خلق من الصالحين والأولياء واعترفوا بفضله وأقروا بمكانته وقصد للزيارات من سائر الأقطار وحل مشكلات أحوال القوم وكان رضي الله عنه ظريفاً جميلاً في بدنه وثيابه وكان الغالب عليه شهود الجمال وكان رضي الله عنه من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه توفي رضي الله عنه سنة سبع وأربعين وثمانمائة رضي الله عنه، وقد أفرد الناس ترجمته بالتأليف ثم قال قال شيخ الإسلام العيني في تاريخه الكبير والله ما سمعنا ولا رأينا فيما حويناه من كتبنا وكتب غيرنا ولا فيما اطلعنا عليه من أخبار الشيوخ والعباد والأستاذين بعد الصحابة إلى يومنا هذا أن أحداً أعطي من العز والرفعة والكلمة النافذة والشفاعة المقبولة عند الملوك والأمراء وأرباب الدولة والوزراء عند من يعرفه وعند من لا يعرفه مثل ما أعطي الشيخ سيدي شمس الدين الحنفي. ثم قال وابلغ من ذلك أنه لو طلب السلطان أن ينزل إليه خاضعاً حتى يجلس بين يديه ويقبل يديه لكان ذلك اليوم أحب الأيام إليه ولم يقم قط لأحد من الملوك فمن دونهم إذا دخلوا عليه وكان إذا دخل منهم أحد يجلس جاثياً على ركبتيه متأدباً خاضعاً ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً ومن أراد زيادة الوقوف على أحواله رضي الله عنه فليراجع الطبقات والكتب المؤلفة في مناقبه رضي الله عنه.

الصلاة الحادية والأربعون: للمتبولي

لسيدي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى وَتَحْفَظَنِي فِيمَا بَقِيَ.

ذكر هذه الصلاة العلامة السيد أَحمد دحلان في مجموعته وذكر معها صلاة سيدنا شمس الدين الحنفي السابقة بعد ذكره الصلاتين المتقدمتين لسيدي أحمد البدوي رضي الله عنه. قال ينبغي أن يشتغل المريدون في توسطهم بالصيغة المنسوبة لسيدي العارف بالله تعالى الشيخ إبراهيم المتبولي أو بالصيغة المنسوبة لسيدي الشيخ شمس الدين الحنفي. وقد ذكر الإمام الشعراني لهاتين الصيغتين من الأسرار والعجائب ما لا يدخل تنحت حصر ولا ينبغي لنا أن نطيل بتعداد ذلك واللبيب تكفيه الإشارة. وقال الشيخ المتبولي وددت أنها لا تخرج من لسان مسلم انتهت عبارة السيد أحمد دحلان ووجدت هذه الصلاة في بعض المجاميع منسوبة إلى سيدي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه وقد كتب تحتها أن سيدنا ومولانا بحر الشريعة والحقيقة ومجدد معالم الطريقة الذي أجمعت الأمة المحمدية على ولايته وجلالة قدره الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه ونفعنا بعلومه، قال وددت أن كل من أعرفه من أصحابي وأحبابي يواظب على هذه الصلاة وكفى بهذا القول من هذا الأستاذ دليلاً على زيادة فضل هذه الصلاة وكثرة نفعها وصاحبها سيدي إبراهيم المبتولي هو شيخ الوارث المحمدي الشيخ على الخواص شيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني وقد ترجمه في طبقات الأولياء بترجمة حافلة قال في أولها كان من أصحاب الدوائر الكبرى في الولاية ولم يكن له شيخ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يرى النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً في المنام فيخبر بذلك أمه فتقول يا ولدي إنما الرجل من يجتمع به في اليقظة فلما صار يجتمع به في اليقظة ويشاوره على أموره قالت له الآن قد شرعت في مقام الرجولية ثم قال وكان يقول وعزة ربي ما رأيت في الأولياء أكبر فتوة من سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه ولذلك وآخى بيني وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان هناك من هو أكبر فتوة منه لآخى بيني وبينه وذكر له كرامات كثيرة منها أنه كان يسأل الفقراء القاطنين عن أحوالهم ويباسطهم فرأى يوماً شخصاً منهم كثير العبادة والأعمال الصالحة والناس منكبون على اعتقاده فقال يا ولدي مالي أراك كثير العبادة ناقص الدرجة لعل والدك غير راض عنك فقال نعم فقال تعرف قبره فقال نعم فقال اذهب بنا إلى قبره لعله يرضى. قال الشيخ يوسف الكردي فوالله لقد رأيت والده خرج من القبر ينفض التراب عن رأسه حين ناداه الشيخ، فلما استوى قائماً قال الشيخ الفقراء جاؤوا شافعين تطيب خاطرك على ولدك هذا فقال أشهدكم أني قد رضيت عنه فقال ارجع مكانك فرجع وقبره بالقرب من جامع شرف الدين برأس الحسينية في مصر انتهى.

الصلاة الثانية والأربعون: للشوني

لسيدي نور الدين الشوني واسمها مصباح الظلام في الصلاة والسلام على خير الأنام

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ عَدَدَ خَلْقِكَ وَرِضَا نَفْسِكَ وَزِنَةَ عَرْشِكَ وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ. {2} اللَّهُمَّ صَلِّ أَفْضَلَ صَلاَةٍ عَلَى أَفْضَلِ مَخْلُوقَاتِكَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَعْلُومَاتِكَ وَمِدَادِ كَلِمَاتِكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَكُلًمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ. {3} اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَأَجْرِ لُطْفَكَ فِي أُمُورِنَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. {4} اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا كَانَ وَعَدَدَ مَا يَكُونُ وَعَدَدَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ الله. {5} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى رُوحِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي الأَرْوَاحِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى جَسَدِهِ فِي الأَجْسَادِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى قَبْرِهِ فِي الْقُبُورِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى اسْمِهِ فِي الأَسْمَاء. {6} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَلاَمَةِ وَالْغَمَامَةِ. {7} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ أَبْهَى مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمرَِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الَّذِي جَمَعْتَ بِهِ شَتَاتَ النُّفُوسِ وَنَبِيِّكَ الَّذِي جَلَيْتَ بِهِ ظَلاَمَ الْقُلُوبِ وَحَبِيبِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ عَلَى كُلِّ حَبِيبٍ. {9} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَأَرْسَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. {10} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمًدٍ النَّبِيِّ الْمَلِيحِ صَاحِبِ الْمَقَامِ الأَعْلَى وَاللِّسَانِ الْفَصِيحِ. {11} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا يَنْبَغِي لِشَرَفِ نُبُوَّتِهِ وَلِعَظِيمِ قَدْرِهِ الْعَظِيمِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ الْمُطَاعِ الأَمِينِ. {12} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِ وَعَلَى أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَعَلَى أَخِيهِ مُوسَى الْكَلِيمِ وَعَلَى رُوحِ الله عِيسَى الأَمِينِ وَعَلَى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعَلَى آلِهِمْ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِمُ الْغَافِلُونَ. {13} اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَيْنِ الْعِنَايَةِ وَزَيْنِ الْقِيَامَةِ وَكَنْزِ الْهِدَايَةِ وَطِرَازِ الْحُلَّةِ وَعَرُوسِ الْمَمْلَكَةِ وَلِسَانِ الْحُجَّةِ وَشَفِيعِ الأُمَّةِ وَإِمَامِ الْحَضْرَةِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَعَلَى أَخِيهِ مُوسَى الْكَلِيمِ وَعَلَى رُوحِ الله عِيسَى الأَمِينِ وَعَلَى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعَلَى آلِهِمْ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهُمُ الْغَافِلُونَ.

هذه الصلاة الشريفة مركبة من ثلاث عشرة صيغة صممتها إلى بعضها وعددتها صلاة واحدة وهي لسيدنا ومولانا الشيخ علي نور الدين الشوني رتب قراءتها بالجامع الأزهر، ثم انتشرت عنه في حياته وبعد مماته في القطر المصري وكثيرة من الأقطار. وقد شرحها تلميذه وخليفته من بعده في مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم العارف بالله تعالى سيدي الشيخ شهاب الدين البلقيني وقد نقلتها من شرحه وقابلتها على نسخ أخرى وهي موجودة في حزب تلميذ المصنف سيدنا ومولانا الإمام الجليل الشيخ بد الوهاب الشعراني وفي أوراد الطريقة العلية السعدية مع اختلافات قليلة قال تلميذه سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه الأخلاق المتبولية ومن مشايخي سيدي وشيخي العابد الزاهد المقبل على عبادة ربه ليلا ونهارا الشيخ نور الدين الشوني منشئ جميع مجالس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصر وقراها واليمن والقدس والشام ومكة والمدينة ومكث في مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجامع الأزهر وفي بلد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه مدة ثمانين سنة، كما أخبرني عن ذلك في مرض موته. وقال عمري الآن مائة سنة وإحدى عشرة سنة وكان من أصحاب الخطوة وكان يرونه كل سنة في عرفات ولو لم يكن له من المناقب إلا ذكره في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم صباحاً ومساء لكان في ذلك كفاية في علو شأنه فإني لما حججت سنة ثلاث وستين وتسعمائة حضرت مجلس نائبه وتلميذه الشيخ عبد الله اليميني في الروضة الشريفة كلما فرغ من مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعالى يقول بأعلى صوته الفاتحة للشيخ نور الدين الشوني فيقرؤها الحاضرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع وهذه منقبة ما سمعنا بمثلها لأحد من الأولياء إلى عصرنا هذا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء انتهى. وذكره في طبقات الأولياء وأثنى عليه كثيراً فمما قال فيه هو أطول أشياخي خدمة خدمته خمساً وثلاثين سنة لم يتغير عليّ يوماً واحد أو شوني اسم بلدة بنواحي طنطا بلد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه ربي بها صغيراً ثم انتقل إلى مقام سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وأنشأ فيه مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاب أمرد فاجتمع في ذلك المجلس خلق كثير وكانوا يجلسون فيه من بعد صلاة المغرب ليلة الجمعة إلى أن يسلم على المنارة لصلاة الجمعة ثم أنشأ في الجامع الأزهر مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام سبع وتسعين وثمانمائة وأخبرني رضي الله عنه قال من حين كنت صغيراً أرعى البهائم في شوني وأنا أحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أدفع غدائي إلى الصغار وأقول لهم كلوه وصلوا أنا وإياكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نقطع غالب النهار في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت مرة قائلاً يقول في شوارع مصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشيخ نور الدين الشوني رضي الله عنه فمن أراد الاجتماع به فليذهب إلى مدرسة السيوفية فمضيت إليها فوجدت السيد أبا هريرة رضي الله عنه على بابها الأول فسلمت عليه ثم وجدت المقداد ابن الأسود رضي الله عنه على بابها الثاني فسلمت عليه ثم وجدت شخصاً لا أعرفه على بابها الثالث فلما وقفت على باب خلوة الشيخ وجدت الشيخ ولم أجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده فبهت في وجه الشيخ فأمعنت النظر فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء أبيض شفافاً يجري من جبهته إلى أقدامه فغاب جسم الشيخ وظهر جسم النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ورحب بي وأوصاني بأمور وردت في سنته فأكد عليَّ فيها ثم استيقظت فلما أخبرت الشيخ رضي الله عنه بذلك قال والله ما سررت في عمري كله كسروري بهذا وصار يبكي حتى بلّ لحيته رضي الله عنه وتفرعت عنه سائر مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي على وجه الأرض الآن في الحجاز والشام ومصر والصعيد والمحلة الكبرى وإسكندرية وبلاد الغرب وبلاد التكرور وذلك لم يعهد لا حد قبله إنما كان الناس لهم أوراد في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرادى في أنفسهم وأما اجتماع الناس على هذه الهيئة فلم يبلغنا وقوعه من أحد من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصره رضي الله عنه ورأيته بعد موته فقلت يا سيدي ايش حالكم فقال جعلوني بواب البرزخ فلا يدخل البرزخ عمل حتى يعرض عليّ وما رأيت أضوأ ولا أنور من عمل أصحابنا يعني من قراءة قل هو الله أحد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورأيته بعد سنتين ونصف من وفاته وهو يقول لي غطني بالملاية فإني عريان فلم أعرف ما المراد بذلك فمات ولدي محمد تلك الليلة فنزلنا به ندفنه بجانبه في الفسقية فرأيته عرياناً على الرمل لم يبق من كفنه ولا خيط واحد ووجدته طرياً يخر ظهره دماً مثلما دفناه سواء لم يتغير من جسده شيء فغطيته بالملاية وقلت له إذا قمت وكسوك أرسل لي ملايتي وهذا من أدل دليل على أنه من شهداء المحبة فإن الأرض لم تأكل من جسده شيئاً بعد سنتين ونصف ولا انتفخ ولا نتن له لحم وإنما وجدنا الدم يخر من ظهره طرياً لأنه لما مرض لم يستطع أحد أن يقلبه مدة سبع وخمسين يوماً فذاب لحم ظهره فضممناه بالقطن وورق الموز ولم يتأوه قط ولم يئن في ذلك المرض انتهى. قال الأستاذ العدوى في شرح البردة الذي نقلت منه عبارة الشعراني الأولى المنقولة عن الأخلاق المتبولية نص العارف الشعراني على أن العارف الشوني ممن كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة كالخوّاص والمتبولي والسيوطي ا.ه.

{فائدة} من جملة صيغ هذه الصلاة الشريفة اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الذي هو أبهى من الشمس والقمر وصل وسلم على سيدنا محمد عدد حسنات أبي بكر وعمر وصل وسلم على سيدنا محمد عدد نبات الأرض وأوراق الشجر وجد على هامش النسخة المنقولة عنها نقلاً عن العلامة الشيخ عبد المعطي السملاّوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام صف لي حسنات عمر فقال له لو كانت البحار مداداً والشجر أقلاماً لما حصرتها فقال صف لي حسنات أبي بكر فقال عمر حسنة من حسنات أبي بكر وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني في المنن الكبرى ومما منّ الله تبارك وتعالى به عليّ انشراح صدري من منذ وعيت على نفسي لكثرة ذكر الله تعالى وكثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك من سنة أربع عشرة وتسعمائة عام بلوغي فسألت الله تعالى أن يرزقني ذلك بين الباب والركن وفي مقام أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وتحت الميزاب ولم يكن شيء أحب في تلك الحجة من سؤالي الله عز وجل أن يرزقني ذلك إلهاماً منه تبارك وتعالى فمن جعل الذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله فاز في الدارين بفضل الله ورحمته لأنم الله تبارك وتعالى هو السيد الأعظم وليس عنده أحد من الوسائط أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يردّ تعالى له سؤالاً في شيء سأله فيه لأحد من أمته وإذا علم الإنسان أن السلطان لا يردّ كلام الوزير الأعظم عنده فمن العقل أن طالب الحاجة لا يبرح عن باب الوزير ليقضي له حوائجه في الدنيا والآخرة. وقد روى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريت حمزة وجعفراً وكان بين أيدهما طبق كله نبق كالزبرجد يأكلان منه فقلت لهما ما وجدتما من أفضل الأعمال والأقوال فقالا لا إله إلا الله قلت ثم ماذا قالا الصلاة عليك يا رسول الله قلت ثم ماذا قالا حب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما انتهى. فكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واسطة لنا عند الله تبارك وتعالى فكذلك أبو بكر وعمر واسطة لنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأدب إذا كان لنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة أن نسألهما ليسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وذلك أقرب إلى قضائها وأكثر أدباً من سؤالنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير واسطتهما فإياك يا أخي أن تطلب حاجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فتخطئ طريق الأدب معهما وإياك أن تستبعد سماعهما صوتك إذا توجهت إليهم بقلبك من غير تلفظ فإنهما أعظم مقاماً بيقين من جميع أشياخ الطريق وقد صرحوا بأن من شرط الشيخ أن يسمع نداء مريده له ولو كان بينهما مسيرة ألف عام فتأمله وقد جربنا الوزير إذا كان يحب إنساناً يقضي حاجته بسهولة بخلاف ما إذا كان يكرهه فاخدم يا أخي الوسائط وحبهم المحبة الخالصة إن أردت سهولة قضاء حوائجك في الدنيا والآخرة فافهم ذلك واعمل على التخلق به والله تبارك وتعالى يتولى هداك وهو يتولى الصالحين والحمد لله رب العالمين انتهت عبارة المنن رضي الله عن مؤلفها.

الصلاة الثالثة والأربعون: المشيشية

لسيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأسْرَارُ. وَانْفَلَقَتِ الأنْوَارُ. وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ. وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ فَأعْجَزَ الْخَلاَئِقِ. وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنَّا سَابِقٌ وَلاَ لاَحِقٌ. فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَةٌ. وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَةٌ. وَلاَ شَيْءَ إِلاً وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ. إِذ لَوْلاَ الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ. صَلاَةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أهْلُهُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ الدَّالُ عَلَيْكَ. وَحِجَابُكَ الأعْظَمُ الْقَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَّهُمَّ ألْحِقْنِي بِنَسَبِهِ. وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ. وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً أسْلَمُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْجَهْلِ. وَأكْرَعُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْلِ. وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ. حَمْلاً مَحْفُوفاً بِنُصْرَتِكَ. وَاقْذِفْ بِيَ عَلَى الْبَاطِلِ فَأدْمَغَهُ وَزُجَّ بِي فِي بِحَارِ الأحَدِيَّةِ وَانْشُلْنِي مِنْ أوْحَالِ التِّوْحِيدِ وَأغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ حَتَّى لاَ أرَى وَلاَ أسْمَعَ وَلاَ أجِدَ وَلاَ أُحِسَّ إِلاً بِهَا وَاجْعَلِ الْحِجَابَ الأعْظَمَ حَيَاةَ رُوحِي وَرُوحِهِ سِرَّ حَقِيقَتِي وَحَقِيقَتِهِ جَامِعَ عَوَالِمِي بِتَحْقِيقِ الْحَقِّ الأوَّلِ يَا أوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ اسْمَعْ نِدَائِي بِمَا سَمِعْتَ نِدَاءَ عَبْدِكَ زَكَرِيَّا وَانْصُرْنِي بَِ لَكَ وَأيِّدْنِي بِكَ لَكَ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ الله الله الله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادِ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهيئ لَنَا مِنْ أمْرِنَا رَشَداً إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.

هذه صلاة سيدي عبد السلام بن مشيش وهي من أفضل الصيغ المشهورة ذات الفضل العظيم. قال العلامة السيد محمد عابدين صاحب حاشية الدر في ثبته صلاة الشيخ الإمام القطب العارف بالله تعالى والدال عليه ذي الطريقة السنية المستقيمة والأحوال السنية العظيمة شريف النسب وأصيل الحسب سيدنا ومولانا السيد الشريف عبد السلام بن بشيش يقال بالباء في أوله وبالميم الحسني المغربي التي أولها اللهم صلى على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار الخ قد أوردها الشهاب أحمد النخلي وتلميذه الشهاب المنيني في ثبتيهما وذكر النخلي أنه أخذها عن الشيخ أحمد البابلي والشيخ عيسى الثعالبي قال وأمراني أن أقرأها بعد صلاة الصبح مرة وبعد صلاة المغرب مرة قال ورأيت في بعض التعاليق تقرأ ثلاث مرات بعد الصبح وبعد المغرب وبعد العشاء وفي قراءتها من الأسرار ومن الأنوار ما لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وبقراءتها المدد الإلهي والفتح البراني ولم يزل قارئها بصدق وإخلاص مشروح الصدر ميسر الأمر محفوظا بحفظ الله تعالى من جميع الآفات والبليات والأمراض الظاهرة والباطنة منصوراً على جميع الأعداء مؤيداً بتأييد الله العظيم في جميع أموره ملحوظاً بعين عناية الله الكريم الوهاب وعناية رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى الآل والأصحاب وتظهر فائدتها بالمداومة عليها مع الصدق والإخلاص والتقوى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ا.ه. وقد زاد بعض أكابر العارفين من مشايخ الطريقة الشاذلية فيها زيادات شريفة مزجها بها وجعلها وظيفة يقرؤها أهل طريقته العلية صباحاً ومساء نفعنا الله بهم.



الرابعة والأربعون: النور الذاتي للشاذلي

صلاة النور الذاتي لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الذَّاتِي وَالسِّرِّ السَّارِي فِي سَائِرِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

قال سيدي أحمد الصاوي هذه صلاة النور الذاتي لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونفعنا به وهي بمثابة ألف صلاة وعدتها خمسمائة لتفريج الكرب وذكرها ابن عابدين في ثبته نقلاً عن ثبت الشراباتي فقال كيفية صلاة جليلة أخذتها سابقاً عن شيخنا العارف بالله السيد أحمد البغدادي القادري ونسبها لبعض العارفين وهي اللهم صل على سيدنا محمد النور الذاتي الساري في جميع الآثار والأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم وأفاد سيدي الشيخ أحمد الملوي في صلوات له أنها للإمام الشاذلي وأنها بمائة ألف صلاة وأنها لفك الكرب ولكنها بزيادة ونقص على ما تقدم وهذه صورتها اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النور الذاتي والسر الساري في جميع الأسماء والصفات وذكرها شيخنا الشيخ محمد عقيلة في صلوات له بلفظ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النور الذاتي والسر الساري سره في جميع الآثار والأسماء والصفات وسلم تسليماً ا.ه.

الصلاة الخامسة والأربعون : للنووي

للإمام النووي رضي الله عنه

السَّلاَمَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خِيرَةَ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ خَلْقِ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَذِيرُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا بَشِيرُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا طُهْرُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا طَاهِرُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أبَا الْقَاسِمِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْخَلاَئِقِ أجْمَعِينَ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ وَأهْلِ بَيْتِكَ وَأزْوَاجِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَأصْحَابِكَ أجْمَعِينَ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَجَمِيعِ عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ. جَزَاكَ الله يَا رَسُولَ الله عَنَّ أفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا وَرَسُولاً عَنْ أُمَّتِهِ وَصَلَّى الله عَلَيْكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ ذَاكِرٌ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ غَافِلٌ أفْضَلَ وَأكْمَلَ وَأطْيَبَ مَا صَلَّى عَلَى أحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أجْمَعِينَ. أشْهَدُ أنْ لاَ إِلِهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَأشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأدَّيْتَ الأَمَانَةَ وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ وَجَاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ. اللَّهُمَّ وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ وَآتِهِ نِهَايَةَ مَا يَنْبَغِي أنْ يَسْألَهُ السَّائِلُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

هذه الصلاة الشريفة المشتملة على كيفية السلام والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند زيارته ذكرها الإمام محيي الدين النووي في مناسكه قال رضي الله عنه بعد كلام ويقف أي الزائر ناظراً إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضراً في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقتصد فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله إلى آخرها. ثم قال بعد ذكره هذه الكيفية بأجمعها ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق وقته عنه اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم. ثم قال رضي الله عنه ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابيّ فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي فداء لقبر أنت ساكنه *** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته *** على الصراط إذا ما زلت القدم
وصاحباك فلا أنساهما أبداً *** مني السلام عليكم ما جرى القلم

قال ثم انصرف فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي وبشّره بأن الله تعالى قد غفر له انتهى. قال العلامة ابن حجر المكي في حاشيته على هذه المناسك.

{فائدة} مما يدل لطلب التوسل به صلى الله عليه وسلم وأن ذلك هو سيرة السلف الصالح الأنبياء والأولياء وغيرهم ما أخرجه الحاكم وصححه أنه صلى الله عليه وسلم قال لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما غفرت لي فقال يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه قال يا رب إنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لت تضف لاسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليّ وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد لما خلقتك وأخرج النسائي والترمذي وصححه أن رجلاً ضرير أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني قال إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك فقال فادع فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيدعو بهذا الدعاء اللهم إِني أتوجه بك إِلى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه فيّ وصححه البيهقي وزاد فقام وقد أبصر وروى الطبراني بسند جيد أنه صل الله عليه وسلم ذكر في دعائه بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ولا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء ثم قال واستحسن بعضهم أنه يضم للسلام الذي ذكره المصنف قراءة آية أن الله وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ثم صلى الله عليك يا محمد سبعين مرة لقول بعض القدماء بلغنا أنه يناديه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة والصواب أن يقول يا رسول الله لحرمة ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه وقول بعضهم محل الحرمة في نداء لم يقترن به صلاة وسلام مردود نقلاً وبحثاً ولا يرد ما مرَّ في الحديث لأن ذلك مستثنى لتصريحه صلى الله عليه وسلم بالإذن فيه انتهى.


السادسة والأربعون لأبي المواهب الشاذلي

سيدي الشيخ محمد أبي المواهب الشاذلي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى هَذِهِ الحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ. الْهَادِيَةِ الْمَهْدِيَّةِ الرُسُلِيَّةِ. بِجَمِيعِ صَلَوَاتِكَ التَّامَّاتِ. صَلاَةً تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْعُلُومِ بِالْمَعْلُومَاتِ. بَلْ صَلاَةً لاَ نِهَايَةَ لَهَا فِي آمَادِهَا. وَلاَ انْقِطَاعَ لإمْدَادِهَا. وَسَلِّمْ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ يَا سَيِّدَنَا يَا رَسُولَ الله أنْتَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْوُجُودِ. وَأنْتَ سَيِّدُ كُلِّ وَالِدٍ وَمَوْلُودٍ. وَأنْتَ الْجَوْهَرَةُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي دَارَتْ عَلَيْهَا أصْنَافُ الْمُكَوَّنَاتِ. وَأنْتَ النُّورُ الَّذِي مَلأَ إِشْرَاقُهُ الأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ. بَرَكَاتُكَ لاَ تُحْصَى. وَمُعْجِزَاتُكَ لاَ يَحُدُّهَا الْعَدَدُ فَتُسْتَقْصَى. الأَحْجَارُ وَالأَشْجَارُ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ. وَالْحَيَوَانَاتُ الصَّامِتَةُ نَطَقَتْ بَيْنَ يَدَيْكَ. وَالْمَاءُ تَفَجَّرَ وَجَرَى مِنْ بَيْنِ أُصْبُعَيْكَ. وَالْجِذْعُ عِنْدَ فِرَاقِكَ حَنَّ إِلَيْكَ. وَالْبِئْرُ الْمَالِحَةُ حَلَتْ بِتَفْلَةٍ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْكَ. بِبِعْثَتِكَ الْمُبَارَكَةِ أمِنَّا الْمَسْخَ وَالْخَسْفَ وَالْعَذَابَ. وَبِرَحْمَتِكَ الشًامِلَةِ شَمِلَتْنَا الأَلْطَافُ وَنَرْجُو رَفْعَ الْحِجَابِ يَا طَهُورُ يَا مُطَهَّرُ يَا طَاهِرُ. يَا أوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ. شَرِيعَتُكَ مُقَدَّسَةٌ طَاهِرَةٌ. وَمُعْجِزَاتُكَ بَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ. أنْتَ الأَوَّلُ فِي النِّظَامِ. وَالآخِرُ فِي الْخِتَامِ. وَالْبَاطِنُ بِالأَسْرَارِ. وَالظَّاهِرُ بِالأَنْوَارِ. أنْتَ جَامِعُ الْفَضْلِ. وَخَطِيبُ الْوَصْلِ. وَإِمَامُ أهْلِ الْكَمَالِ. وَصَاحِبُ الْجَمَالِ وَالْجَلاَلِ. وَالْمَخْصُوصُ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى. وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الْعَلِيِّ الأَسْمَى. وَبِلِوَاءِ الْحَمْدِ الْمَعْقُودِ. وَالْكَرَمِ وَالْفُتُوَّةِ وَالْجُودِ. فَيَا سَيِّداً سَادَ الأَسْيَادَ. وَيَا سَنَداً اسْتَنَدَ إِلَيْهِ الْعِبَادُ. عَبِيدُ مَوْلَوِيَّتِكَ الْعُصَاةُ. يَتَوَسَّلُونَ بِكَ فِي غُفْرَانِ السَّيِّئَاتِ. وَسَتْرِ الْعَوْرَاتِ وَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ. فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَعِنْدَ انْقِضَاءِ الأَجَلِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ. يَا رَبَّنَا بِجَاهِهِ عِنْدَكَ تَقَبَّلْ مِنَّا الدَّعَوَاتِ. وَارْفَعْ لَنَا الدَّرَجَاتِ. وَاقْضِ عَنَّا التَّبَعَاتِ. وأسْكِنَّا أعْلَى الْجَنَّاتِ. وَأبِحْنَا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي حَضَرَاتِ الْمُشَاهَدَاتِ. وَاجْعَلْنَا مَعَهُ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أهْلِ الْمُعْجِزَاتِ وَأرْبَابِ الْكَرَامَاتِ. وَهَبْ لَنَا الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مَعَ اللُّطْفِ فِي الْقَضَاءِ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَا أكْرَمَكَ عَلَى الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَا خَابَ مَنْ تَوَسَّلَ بِكَ إِلَى الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. ألأَمْلاَكُ تَشَفَّعَتْ بِكَ عِنْدَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَمْدُودُونَ مِنْ مَدَدِكَ الَّذِي خُصِصْتَ بِهِ مِنَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. الأَوْلِيَاءُ أنْتَ الَّذِي وَالَيْتَهُمْ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ حَتَّى تَوَلاَّهُمُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ سَلَكَ فِي مَحَجَّتِكَ وَقَامَ بِحُجَّتِكَ أيَّدَهُ الله الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. الْمَخْذُولُ مَنْ أعْرَضَ عَنِ الإِقْتِدَاءِ بِكَ إِي وَالله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ أطَاعَكَ فَقَدْ أطَاعَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَى الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ أتَى لِبَابِكَ مُتَوَسِّلاً قَبِلَهُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ حَطَّ رَحْلَ ذُنُوبِهِ فِي عَتَبَاتِكَ غَفَرَ لَهُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ دَخَلَ حَرَمَكَ خَائِفاً أمَّنَهُ الله الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ لاَذَ بِجَنَابِكَ وَعَلِقَ بِأذْيَالِ جَاهِكَ أعَزَّهُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. مَنْ أمَّ لَكَ وَأمَّلَكَ لَمْ يَخِبْ مِنْ فَضْلِكَ لاَ وَالله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. أمَّلْنَا لِشَفَاعَتِكَ وَجِوَارِكَ عِنْدَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. تَوَسَّلْنَا بِكَ فِي الْقَبُولِ عَسَى وَلَعَلَّ نَكُونُ مِمَّنْ تَوَلاَّهُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. بِكَ نَرْجُو بُلُوغَ الأَمَلِ وَلاَ نَخَافُ الْعَطَشَ حَاشَا وَالله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله.مُحِبُّوكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاقِفُونَ بِبَابِكَ يَا أكْرَمَ خَلْقِ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. قَصَدْنَاكَ وَقَدْ فَارَقْنَا سِوَاكَ يَا رَسُولَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. الْعَرَبُ يَحْمُونَ التَّنْزِيلَ وَيُجِيرُونَ الدَّخِيلَ وَأنْتَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يَا رَسُولَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. قَدْ نَزَلْنَا بِحَيِّكَ وَاسْتَجَرْنَا بِجَنَابِكَ وَأقْسَمْنَا بِحَيَاتِكَ عَلَى الله. أنْتَ الْغِيَاثُ وَأنْتَ الْمَلاَذُ فَأغِثْنَا بِجَاهِكَ الْوَجِيهِ الَّذِي لاَ يَرُدُّهُ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا دَامَتْ دَيْمُومِيَّةُ الله. صَلاَةً وَسَلاَماً تَرْضَاهُمَا وَتَرْضَى بِهِمَا عَنَّا يَا سَيِّدَنَا يَا مَوْلاَنَا يَا الله. الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى سَائِرِ الْمَلاَئِكَةِ أجْمَعِينَ. اللِّهُمَّ وَارْضَ عَنْ ضَجِيعَيْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَنْ عُثْمَانَ وَعَلِي وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ أجْمَعِينَ. وَتَابِعِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ثلاث مرات وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ آمين.

هذه الصلاة لسيدنا الولي الكبير العارف الشهير أبي المواهب الشاذلي رضي الله عنه ألفها ليقرأها الزائرون أمام الحضرة النبوية عند زيارتهم ولا مانع من قراءتها في كل زمان ومكان ويستحضر القارئ أنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطبه بما فيها من الخطابات فإن صيغة السلام في تحيات الصلاة وهي قول المصلي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هي من هذا القبيل خطاب له صلى الله عليه وسلم وقد افتتحها رضي الله عنه بعد البسملة بقوله الحمد لله الذي أرسل إلينا فاتح الدورة الكلية الربانية الإلهية القدسية. بالخاتمة العنبرية الندية المسكية الخاصة العامة المحمدية الكاملة المكملة الأحمدية. اللهم فصل على هذه الحضرة النبوية الخ. فينبغي لمن قرأها أن يضم لها هذه الحمدلة وإنما حذفتها من أولها لتكون هذه الصلوات على نسق واحد ولا بأس بذكر نبذة من أحوال مؤلفها ليعرف قدرها بمعرفة قدره مع أن جميع ما أذكره عنه لا يخرج عن مقصود هذا الكتاب من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما يناسبها. قال سيدنا ومولانا الشيخ عبد الوهاب الشعراني في طبقاته ومنهم سيدي الشيخ محمد أبي المواهب الشاذلي رضي الله تعالى عنه كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار والعلماء الراسخين الأبرار أعطي رضي الله عنه ناطقة سيدي علي أبي الوفاء وعمل الموشحات الربانية وألّف الكتب الفائقة اللدنية وله كتاب القانون في علوم الطائفة وهو كتاب بديع لم يولف مثله يشهد لصاحبه بالذوق الكامل في الطريق وذكر له حكماً كثيرة ومعارف غزيرة تدل على علو مقامه ثم قال. وكان رضي الله عنه كثير الرؤيا بالرسول صلى الله عليه وسلم وكان يقول قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس يكذبوني في صحة رؤيتي لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزة الله وعظمته من لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً هذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب رضي الله تعالى عنه. وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على سطح الجامع الأزهر عام خمسة وعشرين وثمانمائة فوضع يده على قلبي وقال يا ولدي الغيبة حرام ألم تسمع قول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضاً وكان قد دلس عندي جماعة فاغتابوا بعض الناس ثم قال لي صلى الله عليه وسلم فإن كان ولا بد من سماعتك غيبة الناس فاقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين وأهد ثوابها للمغتاب فإن الغيبة والثواب يتوافقان. وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي قل عند النوم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم خمساً بسم الله الرحمن الرحيم خمساً ثم قال اللهم بحق محمد أرني وجه محمد حالاً ومآلاً فإذا قلتها عند النوم فإني آتي إليك ولا أتخلف عنك أصلاً ثم قال وما أحسنها من رقية ومن معنى لمن آمن به هذا منقول من لفظه رضي الله عنه. وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لا تدعني فقال لا ندعك حتى ترد عليّ الكوثر وتشرب منه لأَنك تقرأ سورة الكوثر وتصلي عليّ أما ثواب الصلاة فقد وهبته لك وأما ثواب الكوثر فأبقه لك ثم قال ولا تدع أن تقول استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وأسأله التوبة والمغفرة إنه هو التواب الرحيم مهما رأيت عملك أو وقع خلل في كلامك هذا منقول من لفظه رضي الله عنه. وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أنت تشفع لمائة ألف قلت له بم استوجبت ذلك يا رسول الله قال بإعطائك لي ثواب الصلاة عليّ. وكان رضي الله عنه يقول استعجبت مرة في صلاتي عليه صلى الله عليه وسلم لأكمل وردي وكان ألفاً فقال لي صلى الله عليه وسلم أما علمت أن العجلة من الشيطان ثم قال قل اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بتمهل وترتيل إلا إذا ضاق الوقت فما عليك إذا عجلت ثم قال وهذا الذي ذكرته لك على جهة الأفضل وإلا فكيفما صليت فهي صلاة والأحسن أن تبتدىء بالصلاة التامة أول صلاتك ولو مرة واحدة وكذلك في آخرها تختم بها قال لي صلى الله عليه وسلم والصلاة التامة هي اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هذا منقول من لفظه رضي الله عنه. وكان رضي الله عنه يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي إن شيخك أبا سعيد الصفروي يصلي عليّ الصلاة التامة ويكثر منها وقل له إذا ختم الصلاة أن يحمد الله عز وجل.


الصلاة السابعة والأربعون: للبكري

لسيدي محمد ابن أبي الحسن البكري رضي الله عنهما وعن أسلافهما وأعقابهما

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نُورِكَ الأَسْنَى. وَسِرِّكَ الأَبْهَى. وَحَبِيبِكَ الأَعْلَى. وَصَفِيِّكَ الأَزْكَى. وَاسِطَةِ أَهْلِ الْحُبِّ. وَقِبْلَةِ أَهْلِ الْقُرْبِ. رُوحُِ الْمُشَاهِدِ الْمَلَكُوتِيًةِ. وَلَوْحِ الأَسْرَارِ الْقَيُّومِيَّةِ. تَرْجُمَانِ الأَزَلِ وَالأَبَدِ. لِسَانِ الْغَيْبِ الَّذِي لاَ يُحِيطُ بِهِ أَحَدٌ. صُورَةِ الْحَقِيقَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ. وَحَقِيقَةِ الصُّورَةِ الْمُزَيَّنَةِ بِالأَنْوَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ. إِنْسَانِ الله الْمُخْتَصِّ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ. سِرِّ قَابِلِيَّةِ التَّهَيُّىءِ الإِمْكَانِيِّ الْمُتَلَقِّيَةِ مِنْهُ. أحْمَدِ مَنْ حَمِدَ وَحُمِدَ عَنْدَ رَبِّهِ. مُحَمَّدِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ بِتَفْعِيلِ التَّكْمِيلِ الذَّاتِي فِي مَرَاتِبِ قُرْبِهِ. غَايَةِ طَرَفَي الدَّوْرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِتَفْعِيلِ التَّكْمِيلِ الذَّاتِيِّ فِي مَرَاتِبِ قُرْبِهِ. غَايَةِ طَرَفَي الدَّوْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالأَوَّلِ نَظَراً وَإِمْدَاداً. بِدَايَةِ نُقْطَةِ الاِنْفِعَالِ الْوُجُودِيَّ إِرْشَاداً وَإِسْعَاداً. أمِينِ الله عَلَى سِرِّ الأُلُوهِيَّةِ الْمُطَلْسَمِ. وَحَفِيظِهِ عَلَى غَيْبِ اللاَّهُوتِيَّةِ الْمُكَتَّمِ. مَنْ لاَ تُدْرِكُ الْعُقُولُ الْكَامِلَةُ مِنْهُ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا تَقُومُ عَلَيْهَا بِهِ حُجَّتُهُ الْبَاهِرَةُ. وَلاَ تَعْرِفُ النُّفُوسُ الْعَرْشِيَّةُ مِنْ حَقِيقَتِهِ إِلاَّ مَا يَتَعَرَّفُ لَهَا بِهِ مِنْ لَوَامِعِ أنْوَارِهِ الزَّاهِرَةِ. مُنْتَهَى هِمَمِ الْقُدْسِيِّينَ وَقَدْ بَدَوْا مِمَّا فَوْقَ عَالَمِ الطَّبَائِعِ. مَرْمَى أبْصَارِ الْمُوَحِّدِينَ وَقَدْ طَمَحَتْ لِمُشَاهَدَةِ السِّرِّ الْجَامِع. مَنْ لاَ تُجْلَى أشِعَّةُ الله لِقَلْبٍ إِلاَّ مِنْ مِرْآةِ سِرِّهِ. وَهُوَ الْوِتْرُ الشَّفْعِيُّ الْمُحَقَّقُ. الْمَحْكُومُ بِالْجَهْلِ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعْرِفَةَ الله مُجَرَّدَةً فِي نَفْسِ الأَمْرِ عَنْ نَفَسِهِ الْمُحَمَّدِيِّ. الْفَرْعِ الْحِدْثَانِيِّ الْمُتَرَعْرِعِ فِي نَمَائِهِ بِمَا يُمِدُّ بِهِ كُلَّ أصْلٍ أبَدِيٍّ. جَنِيِّ شَجَرَةِ الْقِدَمِ. خُلاَصَةِ نُسْخَتَي الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ. عَبْدِ الله وَنِعْمَ الْعَبْدُ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الْكَمَالِ. وَعَابِدِ الله بِالله بِلاَ حُلُولٍ وَلاَ اتِّحَادٍ وَلا اتِّصَالٍ وَلا انْفِصَالٍ. الدَّاعِي إِلَى الله عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. نَبِيِّ الأَنْبِيَاءِ وَمُمِدِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِ بِالذَّاتِ وَعَلَيْهِمْ مِنْهُ أفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأشْرَفُ التَّسْلِيمِ. يَا الله يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ {اللَّهُمَّ} صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى جَمَالِ التَّجَلِّيَاتِ الاِخْتِصَاصِيَّةِ. وَجَلاَلِ التَّدَلِّيَاتِ الإِصْطِفَائِيَّةِ. الْبَاطِنِ بِكَ فِي غَيَابَاتِ الْعِزِّ الأَكْبَرِ. الظَّاهِرِ بِنُورِكَ فِي مَشَارِقِ الْمَجْدِ الأَفْخَرِ. عَزِيزِ الْحَضْرَةِ الصَّمَدِيَّةِ. وَسُلْكَانِ الْمَمْلَكَةِ الأَحَدِيَّةِ. عَبْدِكَ مِنْ حَيْثُ أنْتَ كَمَا هُوَ عَبْدُكَ مِنْ حَيْثُ كَافَّةُ أسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ. مُسْتَوَى تَجَلِّي عَظَمَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَحُكْمِكَ فِي جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِكَ. مَنْ كَحَلْتَ بِنُورِ قُدْسِكَ مُقْلَتَهُ فَرَأى ذَاتَكَ الْعَلِيَّةَ جِهَاراً. وَسَتَرْتَ عَنْ كُلِّ أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فِي بَاطِنِهِ لَكَ أسْرَاراً. وَفَلَقْتَ بِكَلِمَةِ خُصُوصِيَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِحَارَ الْجَمْعِ. وَمَتَّعْتَ مِنْهُ بِمَعْرِفَتِكَ وَجَمَالِكَ وَخِطَابِكَ الْقَلْبَ وَالْبَصَرَ وَالسَّمْعَ. وَأخَّرْتَ عَنْ مَقَامِهِ تَأْخِيراً ذَاتِيًّا كُلَّ أَحَدٍ. وَجَعَلْتَهُ بِحُكْمِ أحَدِيَّتِكَ وِتْرَ الْعَدَدِ. لِوَاءِ عِزَّتِكَ الْخَافِقِ. لِسَانِ حِكْمَتِكَ النَّاطِقِ سَدِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَشِيعَتِهِ وَوَارِثِيهِ وَحِزْبِهِ. يَا الله يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ {اللَّهُمَّ} صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى دَائِرَةِ الإِحَاطَةِ الْعُظْمَى. وَمَرْكَزِ مُحِيطِ الْفَلَكِ الأَسْمَى. عَبْدِكَ الْمُخْتَصِّ مِنْ عُلُومِكَ بِمَا لَمْ تُهَيِّىءْ لَهُ أحَداً مِنْ عِبَادِكَ. سُلْطَانِ مَمَالِكِ الْعِزَّةِ بِكَ فِي كَافَّةِ بِلاَدِكَ. بَحْرِ أنْوَارِكَ الَّذِي تَلاَطَمَتْ بِرِيَاحِ التَّعَيُّنِ الصَّمَدَانِيِّ أمْوَاجُهُ. قَائِدِ جَيْشِ الندبُوَّةِ الَّذِي تَسَارَعَتْ بِكَ إِلَيْكَ أفْوَاجُهُ. خَلِيفَتِكَ عَلَى كَافَّةِ خَلِيقَتِكَ. أمِينِكَ عَلَى جَمِيعِ بَرِيَّتِكَ. مَنْ غَايَةُ الْمُجِدِّ الْمُجِيدِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ الاعْتِرَافْ بِالْعَجْزِ عَنِ اكْتِنَاهِ صِفَاتِهِ. وَنِهَايَةُ الْبَلِيغِ الْمُبَالِغِ أنْ لاَ يَصِلَ إِلَى مَبَالِغِ الْحَمْدِ عَلَى مَكَارِمِهِ وَهِبَاتِهِ. سَيِّدِنَا وَسَيِّدِ كُلِّ مَنْ لَكَ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ. مُحَمَّدِكَ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنَ الْحَمْدِ بِكَ لَكَ إِصْدَارَهُ وَإِيرَادَهُ. وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ. وَأصْحَابِهِ الْعِظَامِ. وَوُرَّاثِهِ الْفِخَامِ. الْحَمْدُ لله وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى سَبعاً أي يكرر هذه الآية تالي الصلوات سبع مرات ثم يقول: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ويقرأ الفاتحة ويهديها لمنشىء هذه الصلوات ويقول: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

الصلاة الثامنة والأربعون: الصلوات البكرية

المعروفة بالصلوات البكرية

اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ بِنَيِّرِ هِدَايَتِكَ الأَعْظَمِ وَسِرِّ إِرَادَتِكَ الْمَكْنُونِ مِنْ نُورِكَ الْمُطَلْسَمِ. مُخْتَارِكَ مِنْكَ لَكَ قَبْلَ كُلِّ شَيْء. وَنُورِكَ الْمُجَرَّدِ بَيْنَ مَسَالِكِ اللُّقَيْ. كَنْزِكَ الَّذِي لَمْ يُحِطْ بِهِ سِوَاكَ. وَأشْرَفِ خَلْقِكَ الَّذِي بِحُكْمِ إِرَادَتِكَ كَوَّنْتَ مِنْ نُورِهِ أجْرَامَ الأَفْلاَكِ وَهَيَاكِلَ الأَمْلاَكِ. فَطَافَتْ بِهِ الصَّافُّونَ حَوْلَ عَرْشِكَ تَعْظِيماً وَتَكْرِيماً. وَأمَرْتَنَا بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلِيْهِ بِقَوْلِكَ إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. وَنَشَرْتَ فَوْقَ هَامَتِهِ فِي تَخْتِ مُلْكِكَ لِوَاءِ حَمْدِكَ. وَقَدَّمْتَهُ عَلَى صَنَادِيدِ جُيُوشِ سُلْطَانِكَ بِقُوَّةِ عَزْمِكَ. وَأَخَذْتَ لَهُ عَلَى أصْفِيَائِكَ بِالْحَقِّ مِيثَاقَكَ الأَوَّلَ. وَقَرَّبْتَهُ بِكَ وَمِنْكَ وَلَكَ وَجَعَلْتَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلَ. وَمَتَّعْتَهُ بِجَمَالِكَ فِي مَظْهَرِ التَّجَلِّي وَخَصَصْتَهُ بِقَابِ قَوْسَيْنِ قُرْبِ الدُّنُوِّ وَالتَّدَلِّي وَزَجَّيْتَ بِهِ فِي نُورِ أُلُوهِيَّتِكَ الْعُظْمَى. وَعَرَّفْتَ بِهِ آدَمَ حَقَائِقَ الْحُرُوفِ وَالأَسْمَاء. فَمَا عَرَفَكَ مَنْ عَرَفَكَ إِلاَّ بِهِ. وَمَا وَصَلَ مَنْ وَصَلَ إِلَيْكَ إِلاَّ مَنِ اتَّصَلَ بِسَبَبِهِ. خَلِيفَتِكَ بِمَحْضِ الْكَرَمِ عَلَى سَائِرِ مَخْلُوقَاتِكَ. سَيِّدِ أَهْلِ أرْضِكَ وَسَمَوَاتِكَ. خَصِيصِ حَضْرَتِكَ بِخَصَائِصِ نَعْمَائِكَ. وَفُيُوضَاتِ آلاَئِكَ. أعْظَمِ مَنْعُوتٍ أقْسَمْتَ بِعَمْرِهِ فِي كِتَابِكَ. وَفَضَّلْتَهُ بِمَا فَصَّلْتَ بِهِ مِنْ أسْرَارِ خِطَابِكَ. وَفَتَحْتَ بِهِ أقْفَالَ أبْوَابِ سَابِقِ النُّبُوَّةِ وَالْجَلاَلَةِ. وَخَتَمْتَ بِهِ دَوْرَ دَوَائِرِ مَظَاهِرِ الرِّسَالَةِ. وَرَفَعْتَ ذِكْرَهُ مَعَ ذِكْرِكَ. وَسَيَّدْتَهُ بِنِسْبَةِ الْعُبُودِيَّةِ إِلَيْكَ فَخَضَعَ لأَِمْرِكَ. وَشَيَّدْتَ بِهِ قَوَائِمَ عَرْشِكَ الْمَحُوطِ بِحِيطَتِكَ الْكُبْرَى. وَمَنْطَقْتَهُ بِمِنْطَقَةِ الْعِزِّ فَمَنْطَقَ بِعُزِّهِ أهْلَ الدُّنْيَا وَالأُخْرَى. وَألْبَسْتَهُ مِنْ سُرَادِقَاتِ جَلاَلِكَ أشْرَفَ حُلَّةٍ. وَتَوَّجْتَهُ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْخُلَّةِ. نَبِيِّ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. وَالْمُبْعُوثِ بِأمْرِكَ إِلَى الْخَلْقِ أجْمَعِينَ. بَحْرِ فَيْضِكَ الْمُتَلاَطِمِ بِأمْوَاجِ الأَسْرَارِ. وَسَيْفِ عَزْمِكَ الْقَاهِرِ الْحَاسِمِ لِحِزْبِ الْكُفْرِ وَالْبَغْيِ وَالإِنْكَارِ. أحْمَدِكَ الْمَحْمُودِ بِلِسَانِ التَّكْرِيمِ. مُحَمَّدِكَ الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ الْمُسَمَّى بِالرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ. أسْألُكَ بِهِ وَبِالأَقْسَامِ الأُوَلِ. وَأتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِكَ وَأنْتَ الْمُجِيبُ لِمَنْ سَألَ. أنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ صَلاَةً تَلِيقُ بِذَاتِكَ وَذَاتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لأَِنَّكَ أدْرَى بِمَنْزِلَتِهِ وَأعْلَمُ بِصِفَاتِهِ عَدَداً لاَ تُدْرِكُهُ الظُّنُونُ. زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. يَا مَنْ أمْرُهُ بَيْنِ الْكَافِ وَالنُّونِ. وَيَقُولُ للشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ. وَأنْ تُمِدَّنِي بِمَدَدِهِ الْمُحَمَّدِيِّ مَدَداً أُدْرِكُ بِهِ قَبُولَ تَوَجُّهَاتِي. وَأسْتَأْنِسُ بِهِ فِي جَمِيعِ جِهَاتِي. فَأكُونَ مَحْفُوظاً بِهِ مِنْ شَرِّ الأَعْدَاء. وَيَعْمُرَ بِسَوَابِغِ نِعَمِهِ الأُولَى وَالأُخْرَى. وَيَنْطَلِقَ لِسَانِي مُتَرْجِماً عَنْ أسْرَارِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. وَأتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِكَ الأَقْدَسِ الْوَهْبِيِّ مَا أسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الْمُعَلِّمِ وَأنْتَ الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ. وَتَصْفُوَ مِرْآةُ سَرِيرَتِي بِنَظْرَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّة. وَأُبْصِرَ بِبَصَرِ بَصِيرَتِي حَقَائِقَ الأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ الْعَلِيَّةِ. لأَِرْقَى بِهِمَّتِهِ عَلَى مَعَارِجِ مَدَارِجِ رُتَبِ الْكِرَام. وَأظْفَرَ بِسِرِّهِ الْمَخْصُوصِ بِبُلُوغِ الْمَرَامِ. فِي الْمَبْدَأ وَالْخِتَامِ. فَإِنَّكَ أنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلاَمُ. رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَانْصُرْنَا بِنَصْرِكَ فِي الْحَرَكَةِ وَالْسُّكُونِ. وَاجْعَلْنَا مِنْ حِزْبِكَ الَّذِينَ وَفَّقْتَهُمْ لِفَهْمِ كِتَابِكَ الْمَكْنُونِ. لِنَدْخُلَ فِي حِرْزِ قَوْلِكَ ألاَ إِنً حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ألاَ إِنَّ أوْلِيَاءِ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

التاسعة والأربعون: الصلوات الزاهرة

المسماة بالصلوات الزاهرة على سيد أهل الدنيا والآخرة

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى الْجَمَالِ الأَنْفَسِ. وَالنُّورِ الأقْدَسِ. وَالْحَبِيبِ مِنْ حَيْثُ الْهُوِيَّةُ. وَالْمُرَادِ فِي اللاَّهُوتِيَّةِ. مُتَرْجِمِ كِتَابِ الأَزَلِ. وَالْمُتَعَالِي بِالْحَقِيقَةِ عَنْ حَقِيقَةِ الأَثَرِ حَتَّى كَأَنَّهُ الْمَثَلُ. الحَبْسِ الأَعْلَى. وَالْمَخْصُوصِ الأَوْلَى. وَالْحِكْمَةِ السَّارِيَةِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ. وَالْحُكْمَةِ الْكَابِحَةِ لِكُلِّ كَؤُودٍ. رُوحِ صُوَرِ الأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ. وَلَوْحِ نُقُوشِ الْعُلُومِ الأَحَدِيَّةِ. مُحَمَّدِكَ وَأَحْمَدِكَ وِتْرِ الْعَدَدِ. وَلِسَانِ الأَبَدِ. الْعَرْشِ الْقَائِمِ بِتَحَمُّلِ كَلِمَةِ الاسْتِوَاءِ الذَّاتِيِّ فَلاَ عَارِضَ. الْمُتَجَلِّي بِسُلْطَانِ قَهْرِكَ عَلَى ظُلَلِ ظُلَمِ الأَغْيَارِ لِمَحْقِ كُلِّ مُعَارِض. النُّقْطَةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ حُرُوفِ الْمَوْجُودَاتِ بِجَمِيعِ الاعْتِبَارَاتِ. الصَّاعِدِ فِي مَعَارِجِ الْقُدْسِ حَتَّى لاَ يُدْرَكُ كُنْهُهُ وَلاَ الإِشَارَاتُ. وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَشِيعَتِهِ وَحِزْبِهِ. آمِين. اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ بِأفْضَلِ مَا تُحِبُّ وَأكْمَلِ مَا تُرِيدُ. عَلَى سَيِّدِ الْعَبِيدِ. وَإِمَامِ أهْلِ التَّوْحِيدِ. وَنُقْطَةِ دَوَائِرِ الْمَزِيدِ. لَوْحِ الأَسْرَارِ. وَنُورِ الأَنْوَارِ. وَمَلاَذِ أهْلِ الأَعْصَارِ. وَخَطِيبِ مَنَابِرِ الأبَدِ بِلِسَانِ الأزَلِ. وَمَظِهَرِ أنْوَارِ اللاَّهُوتِ فِي نَاسُوتِ الْمَثَلِ. الْقَائِمِ بِكُلِّ حَقِيقَةٍ سَرَياناً وَتَحْكِيماً. الْوَاسعِ لِتَنَزَُلاَتِ الرِّضَى تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً. مَالِكِ أَزِمَّةِ الأَمْرِ الإِلَهِي تَهَيَُئاً وَاسْتِعْدَاداً. سَالِكِ مَسَالِِ الْعُبُودِيَّةِ إِمْدَاداً وَاسْتِمْدَاداً. سُلْطَانِ جُنُودِ الْمَظَاهِرِ الْكَمَالِيَّةِ. شَمْسِ آفَاقِ الْمَشَاهِدِ الْجَمَالِيَّةِ. الْمُصَلِّي لَكَ بَِ عِنْدَكَ فِي جَوَامِعِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ. الْمُحَلَّى بِزَوَاهِرِ جَوَاهِرِ اخْتِصَاصَاتِ أَوْلِيَاءِ حَضَرَاتِكَ. الْوِتْرِ الْمُطْلَقِ فِي حَقِّ نُبُوَّتِهِ عَنِ الأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ. الْفَرْدِ الْمُقَدَّسِ سِرَُ مُحَمَّدِيَّتِهِ عَنْ مُدَانَاةِ مَقَامِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالْظَاهِرِ. الأَبِ الرَّحِيمِ. وَالسَّيِّدِ الْعَلِيمِ. مَاحِي ظُلُمَاتِ الأَوْهَامِ بِشُعَاعِ الْحَقِّ وَالْيَقِينِ. قَاطِعِ شُبُهَاتِ التَّمْوِيهِ الشَّيْطَانِيِّ بِقَاهِرِ بَاهِرِ النَُورِ الْمُبِينِ. الشَّافِعِ الأَعْظَمِ. وَالْمُشَفَّعِ الأَكْرَمِ. وَالْصِّرَاطِ الأَقْوَمِ. وَالذِّكْرِ الْمُحْكَمِ. وَالْحَبِيبِ الأَخَصِّ. وَِالدَّلِيلِ الأَنَصِّ. الْمُتَجَلِّي بِمَلاَبِسِ الْحَقَائِقِ الْفَرْدَانِيَّةِ. الْمُتَمَيِّزِ بِصَفْوَةِ الشُّؤُونِ الرَّبَّانِيَّةِ. الحَافِظِ عَلَى الأَشْيَاءِ قُوَاهَا بِقُوَّتِكَ. كَعْبَةِ الاخْتِصَاصِ الرَّحْمَانِيِّ. مَحَجِّ التَّعَيُّنِ الصَّمَدَانِيِّ. قَيُّومٌ الْمَعَاهِدِ الَّتِي سَجَدَتْ لَهَا حِبَاهُ الْعُقُولِ. أُقْنُومِ الْوَحْدَةِ وَلاَ أُقْنُومَ وَإِنَّمَا نُورُكَ بِنُورِكَ مَوْصُولٌ. أَفْضَلِ مَنْ أَظْهَرْتَ وَسَتَرْتَ مِنْ خَلْقِكَ الْكِرَامِ. وَأَكْمَلَ مَا أَبْدَيْتَ وَأَخْفَيْتَ مِنْ مَخْلُوقَاتِكَ الْعِظَامِ. مُنْتَهَى كَمَالِ النُّقْطَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي دَوَائِرِ الانْفِعَالِ. وَمَبْدَأ مَا يَصِحُّ أَنْ يَشْمَلَهُ اسْمُ الْوُجُودِ الْقَابِلِ لِتَنَوُّعَاتِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ. ظِلِّكَ الْوَارِفِ عَلَى مَمَالِكِ حِيطَتِكَ الإِلَهِيَّةِ. وَفَضْلَِ الذَّارِفِ عَلَى مَا سِوَاكَ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ أَنْتَ بِمَا شِئْتَ مِنْ فُيُوضَاتِكَ الْعَلِيَّةِ. سَرِيرِ الاسْتَوَاءِ الْمَعْنَوِيِّ. وَسِرِّ سَرَائِرِ الْكَنْزِ الأَحَدِيِّ الصَّمَدِيِّ. شَامِلِ الدَّعْوَةِ لِلْعَالَمِ تَفْصِيلاً وَإِجْمَالاً. أَكْمَلِ خَلْقِكَ تَفْضِيلاً وَجَمَالاً. مَنْ بِهِ أَقَلْتَ الْعَثْرَات وَلأَِجْلِهِ غَفَرْتَ الزَّلاَّتِ. وَبِفَضْلِهِ غَمَرْتَ الأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ. وَبِذِكْرِهِ عَمَّرْتَ شَرَائِفَ الْمَقَامَاتِ. وَلَهُ أَخْدَمْتَ الْمَلأَ الأَعْلَى. وَعَلَيْهِ أَثْنَيْتَ فِي الآخِرَةِ وَالأوُلَى. وَمِمَّا أَوْدَعْتَ فِي كَنْزِهِ أَنْفَقْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ مَمْلُوءٌ عَلَى حَالِهِ. وَبِمَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ وَحَقَّقْتَهُ فِيهِ فَضَّلْتَهُ عَلَى جَمِيعِ خَوَاصِّ مَقَامِكَ الأَقْدَسِ وَمُلُوكِ كَمَالِهِ. سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَنَجِيِّكَ وَمُجْتَبَاكَ وَمُرْتَضَاكَ وَالْقَائِمِ بِأَعْبَاءِ دَعْوَتِكَ. وَالنَّاطِقِ بِلِسَانِ حُجَّتِكَ. وَالْهَادِي بِكَ إِلَيْكَ. وَالدَّاعِي بِإِذْنِكَ لِمَا لَدَيْكَ. وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَوُرَّاثِهِ كَوَاكِبِ آفَاقِ نُورِكَ. وَنُجُومِ أَفْلاَكِ بُطُونِكَ وَظُهُورِكَ.خُدَّامِ بَابِهِ. وَفُقَرَاءِ جَنَابِهِ. وَالْمُتَلاَزِمِينَ فِي قُرْبِهِ. وَالْبَاذِلِينَ أَنْفُسَهُمْ فِي سَبِيلِهِ. وَالتَّابِعِينَ لأَِحْكَامِ تَنْزِيلِهِ. وَالْمَحْفُوظَةِ سَرَائِرُهُمْ عَلَى الْعَقَائِدِ الْحَقَّةِ فِي مِلَّتِهِ وَالْمُنَزَّهَةِ ضَمَائِرُهُمْ عَنْ أَنْ يَحِلَّ بِهَا مَا لاَ يُرْضِيهِ فِي شَرِيعَتِهِ. وَأَتْبَاعِهِمْ بِحَقٍّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.


الصلاة الخمسون: صلاة الفاتح

صلاة الفاتح

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أَُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالنَّاصِرِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.

هذه الصلوات الأربع للولي الكبير وعلم العلم الشهير قطب دائرة الوجود وسلالة أبي بكر الصديق الذي ورث عنه مقام الصديقية حتى بلغ في دقائق المعارف الإلهية على درجات التحقيق سيدنا ومولانا أبي المكارم الشيخ محمد شمس ابن أبي الحسن البكري رضي الله عنهما وعن أسلافهما وأعقابهما ونفعنا ببركاتهم أجمعين. أما الصلاة الأولى منها وهي اللهم صل وسلم على نورك الأسنى. وسرك الأبهى. وحبيبك الأعلى. وصفيك الأزكى. إلى آخرها فقد نقلتها من شرحها لسيدي العارف بالله السيد مصطفى البكري رضي الله عنه وقد كُتب على هامش هذا الشرح في عدة مواضع ما يصرح بأَن صاحبه وكاتبه أَحمد العروسي قرأَه على شيخه مؤلفه المشار إِليه رضي الله عنه ولذلك كانت هذه النسخة في غاية الصحة والضبط ما فضل هذه الصلوات ومزيتها فكفاها فضلاً وشرفاً أَن صاحبها سيدي محمد البكري المشهود له بالقطبانية والتقديم قد تلقاها عن صاحب الرسالة الحبيب الخليل الكليم وهذه عبارة السيد مصطفى البكري في مقدمة شرحه المذكور. وقال العلامة ابن عابدين في ثبته بعد ذكره المسبعات العشر نقلاً عن ثبت سيدي ولي الله الشيخ محمد البديري القدسي. قال يعني البديري وهذه المسبعات العشر تنقذ من يقرؤها كل يوم على هذا الترتيب من جميع المهالك في الدنيا وفي يوم الحشر وهي من المكفرات لجميع السيئات وحرز حصين من جميع الآفات فهي في النفع كصلوات الأستاذ الأعظم والملاذ الأفخم العارف الرباني والقطب الغوث الصمداني سيدي محمد الكبير البكري الصديقي الأشعري سبط الحسين صاحب الأنفاس العلية والكرامات السنية وتلك الصلوات العليات قد تلقاها الأستاذ المذكور من إملاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما هو مشهور فكم لقارئها من الأجور. ومزيد القرب من الله الغفور. ونيل المقاصد والحبور. ولو لم يكن له إلا دخوله في سلك السادات البكرية والعبور. قال ابن عابدين ثم ذكرها يعني البديري بتمامها في ثبته المزبور. فمن أحب الاطلاع عليها فليراجعها فإنه مشهور. ا.ه. والمسبعات العشر هي الفاتحة فالناس فالفلق فالإخلاص فالكافرون فآية الكرسي سبعاً سبعاً ثم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعاً ثم الصلاة الإبراهيمية سبعاً ثم اللهم اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات سبعاً ثم اللهم افعل بي وبهم عاجلاً وآجلاً في الدين والدنيا والآخرة ما أنت أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف رحيم سبعاً ومن أراد زيادة الوقوف على فوائدها فليراجع الأحياء ومقدمة صلوات الدردير مع شرحها للعارف الصاوي.

{فائدة} من فوائد شرح هذه الصلاة نقل الشارح رحمه الله عند قول المصنف وقبلة أهل القرب عن الفشاء أن أبا جعفر أمير المؤمنين قال للإمام مالك يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وادعوا فقال ولمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية ا.ه.

{فائدة أخرى منه} قال الشارح عند قول المصنف رضي الله عنه يا الله يا رحمن يا رحيم وقد جعل المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الصلوات النبوية ثلاثة مراكز ووقف في المركز الأول والثاني بهذه الأسماء الثلاثة اقتداء بوالده في حزب الفتح ولعله إنما خص هذه الأسماء بالذكر لأنها أسماء البسملة الرفيعة الذكر ولها خواص بهذه النسبة عند خواص أهل الكشف والرشف لا الفكر. ومزية باهرة إذ بها افتتح الذكر ا.ه. والذكر الأخير هو القرآن وقد افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم. وأما الصلاة الثانية وهي اللهم إني أسألك بنيّر هدايتك الأعظم وسر إرادتك المكنون من نورك المطلسم إلى آخرها. فإني نقلتها أيضاً من شرحها المسمى بالنفحات الربية على الصلوات البكرية للعارف الكبير سيدي مصطفى البكري المتقدم ذكره ومكتوب في آخر هذا الشرح بخط أحمد العروسي ما صوته بلغ قراءة وتصحيحاً واستفادة بين يدي المؤلف رضي الله عنه ونفع ببركاته الكاتب أحمد العروسي تابعه وخادمه سنة ألف ومائة وستين وقد ذهبت الورقة الأولى من هذا الشرح وفيما بعدها لم يقع التصريح باسم مؤلف هذه الصلاة وإنما قال المؤلف سميته أي الشرح النفحات الربية على الصلوات البكرية فلأجل ذلك ولكونها في المحل الأعلى من فصاحة اللفظ وجزالة المعنى كالصلاة التي قبلها وكلا شرحيهما لمؤلف واحد في مجموعة واحدة وقد تحقق أنت لك لسيدي محمد البكري فقد وقع في نفسي أن هذه أيضاً هي له رضى الله عنه.

{فائدة} من فوائد شرحها المذكور عند قول المصنف في آخرها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال الشارح وفي الحديث الذي رواه الديلمي عن علي وفيه عمرو بن نمريا علي إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي الحديث الذي رواه الصديق الأكبر مرفوعاً وأورده الديلمي في مسنده كما في الجامع الكبير يقول الله عز وجل قل لأمتك يقول لا حول ولا قوة إلا بالله عشراً عند الصباح وعشراً عند المساء وعشراً عند النوم يدفع الله عنهم عند الصباح بلوى الدنيا وعند المساء مكايد الشيطان وعند النوم سوء غضبي. وأما الصلاة الثالثة وهي اللهم صل وسلم على الجمال الأنفس. والنور الأقدس إلى آخرها فهي أيضاً لسيدي محمد ابن أبي الحسن البكري رضي الله عنه وعن أسلافه وأعقابه وقد وجدت في مجموعة هي وكتاب مسالك الحنفا في الصلاة على النبي المصطفى للشهاب القسطلاني ومكتوب قبلها هذه العبارة هذه أنفسا رحمانية. وعوارف صمدانية. لقطب دائرة الوجود. وبدر أساتذة الشهود. تاج العارفين سيدنا وأستاذنا ومولانا الشيخ محمد ابن أبي الحسن البكري روّح الله روحهما. ونور ضريحهما. وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاتهما في الدنيا والآخرة آمين انتهت ومن تأمل في رشاقة ألفاظها وضخامة معانيها وبلاغة تراكيبها وفصاحة أساليبها وقابل بينها وبين أختيها السابقتين علم أن مطلع هذه الشموس سماء واحدة ومصدر هذه الدرر بحر واحد ويحتمل أنها لأبيه القطب الكبير الشهير محمد أبي الحسن البكري لأنه هو الملقب بتاج العارفين ويكون الغلط وقع في قول الكاتب ابن أبي الحسن وحقه أن يقول أبو الحسن وهو رضي الله عنه من أكابر الأولياء وأفراد العلماء. أما العلم فقد بلغ فيه درجة الاجتهاد المطلق كما وصفه به كثير من المؤلفين. وأما الولاية فلنقتصر من آبارها على منقبة واحدة له يعلم منها رفعة قدره وعلو منزلته وزيادة قربه عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم. قال العلامة الشيخ إبراهيم العبيدي صاحب كتاب عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق وكانت والدة الأستاذ الشيخ أبي الحسن البكري من العابدات القائمات الصائمات ومما وقع لها أنها عبدت الله سبحانه وتعالى ثماني عشرة سنة في خلوة فوق سطح الجامع الأبيض ما عهد لها أنها بصقت على سطح الجامع حرمة له وقد اتفق لها مع ولدها أبي الحسن رضي الله عنه أنها كانت تنكر عليه الحج والزيارة في نحو المحفة والظهور في الملابس ونحو ذلك ولا زالت تغلظ له القول في ذلك حتى مضت مدة من الزمن وهو يبالغ في احترامها إلى أن قال لها يوماً أما يرضيك يا بنت الشيخ أن يكون الحكم العدل بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وقد اعتراها الغضب ومن أنت حتى تقول ما قلتن فقال لها سترين إن شاء الله تعالى ما يزيل إنكارك ويريحني من عدلك. قال الأستاذ فنامت تلك الليلة فرأت في منامها كأنها داخلة المسجد النبوي وبروضته قناديل كثيرة عظيمة وفيها قنديل كبير جداً أعظمها ضوءاً وحسناً وصورة فسألت لمن هذا فقيل لها هذا لولدك أبي الحسن فالتفتت نحو الحجرة الشريفة فرأت النبي صلى الله عليه وسلم ورأتني وأنا بثيابي الفاخرة التي تنكر لبسها بين شريف يديه قالت فقلت في نفسي يلبسها في هذا الموضع الشريف فبرز لي العدل من الحضرة الشريفة بسبب الإنكار عليه فقلت أتوب يا رسول الله قال الأستاذ رضي الله عنه من ذلك العهد إلى تاريخه لم تطرقها شائبة الإنكار عليّ ولا عذلت بوجه ا.ه. وقال في ترجمة ولده سيدي محمد البكري وأخذ رضي الله عنه سائر العلوم الشرعية وجميع الحكم الربانية عن والده أبي الحسن ولم يدعه يتطفل على أحد من العلماء ولا من العارفين وكانت وفاته رضي الله عنه سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة عن أربعة وخمسين عاماً وثمانية وخمسين يوماً. كما ذكره ولده المذكور سيدي محمد البكري. وأما الصلاة الرابعة وهي اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق إلى آخرها. فقد ذكر سيدي أحمد الصاوي في شرحه على ورد الدردير أنها تسمى صلاة الفاتح وأنها تنسب لسيدي محمد البكري وذكر أن من صلى بها مرة واحدة فيع مره لا يدخل النار قال بعض سادات المغرب أنها نزلت عليه في صحيفة من الله. وقال بعضهم المرة منها تعدل عشرة آلاف وقيل ستمائة ألف من داوم عليها أربعين يوماً تاب الله عليه من جميع الذنوب ومن تلاها ألف مرة في ليلة الخميس أو الجمعة والاثنين اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وتكون التلاوة بعد صلاة أربع ركعات يقرأ في الأولى سورة القدر وفي الثانية الزلزلة كذلك وفي الثالثة الكافرون كذلك وفي الرابعة المعوذتين ويخر عند التلاوة بعود وإن شئت فجرب ا.ه. وذكرها الأستاذ السيد أحمد دحلان رحمه الله في مجموعته وقال أنها منسوبة لسيدي القطب الكامل السيد الشريف الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه. قال وهي مما هو نافع للمبتدىء والمنتهى والمتوسط فقد ذكر كثير من العارفين لها من الأسرار والعجائب ما تتحير فيه الألباب وأن من واظب عليها كل يوم مائة مرة انكشف له كثير من الحجب وحصل له من الأنوار وقضاء الأوطار ما لا يعلم قدره إلا الله ا.ه. ويؤيد أنها لسيدي محمد البكري كما قاله العارف الصاوي أن محدث الشام الشيخ عبد الرحمن الكزبري الكبير رحمه الله ذكرها مع جملة فوائد في خاتمة إجازته للشيخ البديري القدسي ونسبها لسيدي محمد البكري. فقال ومنها أي الفوائد الذي أخذها عن مشايخه الصيغة المنسوبة للأستاذ القطب محمد البكري أخذتها أيضاً عن بعضهم. ونقل أن صاحبها الأستاذ قال من قرأ هذه الصلاة مرة واحدة في عمره ودخل النار يقبضني بين يدي الله تعالى وهي اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق الناصر الحق بالحق الهادي إلى صراطك المستقيم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه حق قدره ومقداره العظيم انتهت عبارة الكزبري وهي بلا واو عطف قبل الناصر وقبل الهادي.

{فائدة} قال الشيخ عبد الرحمن الكزبري في إجازته المذكورة ومنها أي الفوائد ما أخذته أيضاً عن بعضهم وهو ما أخرجه الترمذي الحكيم عن بُريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة غداة وجد الله تعالى عندهن مكفياً مجزياً خمس للدنيا وخمس للأخرى. حسبي الله لمن حسدني. حسبي الله لمن كادني بسوء. حسبي الله عند الموت. حسبي الله عند المسألة في القبر. حسبي الله عند الميزان. حسبي الله عند الصراط. حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب. وقد رأيت أن أذكر شيئاً من أحوال سيدي محمد ابن أبي الحسن البكري صاحب الصلوات المذكورات ليزداد الواقف على ذلك رغبة فيها وملازمة لقراءتها فإن زيادة فضلها وجلالة قدرها يعلمان بزيادة فضل مؤلفها وجلالة قدره ذكره الإمام الشعراني رضي الله عنه في كثير من كتبه بأحسن الأوصاف وأبلغ العبارات فمما قاله في الطبقات غير المطبوعة هو الشيخ الكامل الراسخ في العلوم اللدنية والمنح المحمدية الكامل ابن الكامل سيدي محمد البكري رضي الله عنه وشهرته تغني عن تعريفه وماذا يقول القائل في حق من أفرغ الله تعالى عليه العلوم والمعارف والأسرار إفراغاً لم يصح لأحد من أهل عصره فيما نعلم كما صح له فإن الناس أجمعوا على أن ليس على وجه الأرض بلدة أكثر علماء من مصر ولم يكن في مصر أحد مثله وأجمع أهل الأمصار على جلالته وأعرف من مناقبه ما لا يقدر الأخوان على سماعه وسيظهر له ذلك في الدار الآخرة. ومما قاله في المنن ولعمري من يرى في طول عمره مثل سيدي محمد البكري ويسمع ما يتكلم به من العلوم والأسرار التي تبهر العقول مع صغر سنّه ولم يعتقده فهو محروم من مدد أهل العصر كله فإن سيدي محمداً هذا كسيدي عبد القادر الجيلي في عصره من حيث الناطقية عن المرتبة. وأثنى عليه في كتاب الأخلاق المتبولية الثناء الجميل. وذكره في كتابه عقود العهود ونقل عنه كرامة جليلة وقعت له معه. قال صاحب عمدة التحقيق قال في الكوكب الدري ومن كراماته يعني سيدي محمد البكري رضي الله عنه أنه حج سنة من السنين وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم شفاها وقال له بارك الله فيك وفي ذريتك ثم قال قال الشيخ محمد المغربي الشاذلي رضي الله عنه ونفعنا ببركاته أنه حج سنة من السنين إلى بيت الله الحرام وكان بالحج الشريف الشيخ محمد البكري قال فذهبت إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فدخلت يوماً أزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت الشيخ محمد البكري بالحرم النبوي وقد عمل درساً قال في أثنائه أُمرت أن أقول الآن قدمي هذا على رقبة كل وليّ لله تعالى مشرقاً كان أو مغرباً فعلمت أنه أعطي القطبانية الكبرى وهذا لسان حالها فبادرت إليه مسرعاً وقبلت قدميه وأخذت عليه المبايعة ورأيت الأولياء تتساقط عليه الأحياء بالأجسام والأموات بالأرواح انتهى. وقد ترجمه رضي الله عنه كثير من العلماء الأعلام في كتبهم بأبلغ التراجم وأكمل الأوصاف كالشهاب الخفاجي في ريحانته والعلامة المناوي في طبقاته فمما قاله المناوي سمعته رضي الله عنه يقول إن لله عبد أبين أظهركم معكم في مجلسكم هذا ينزل إليه في كل يوم ملك صبيحة اليوم يأمره بمحاسن الأخلاق وينهاه عن مساويها .

{فائدة} قال صاحب عمدة التحقيق حدثني العلامة شيخنا الشيخ عبد القادر المحلي مشافهة قال إذا كان لك حاجة إلى الله وأنت في أي مكان من الأرض فتوجه نحو قبر الشيخ محمد البكري وقل يا شيخ محمد يا ابن أبي الحسن يا أبيض الوجه يا بكري توسلت بك إلى الله تعالى في قضاء حاجتي كذا وكذا فإنها تقضي وهي مجربة. ا.ه. وقبره رضي الله عنه في مصر توفي فيها سنة أربع وتسعين وتسعمائة وقد كانت ولادته في ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاثين وتسعمائة ومن أراد زيادة الاطلاع على مناقبه ومناقب أسلافه وأعقابه رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم فليراجع كتاب عمدة التحقيق.

{اتفاق} بعد كتابتي ما كتبته من مناقب الأستاذ محمد البكري المذكور رضي الله عنه رزقني الله وله الحمد والمنة في مدينة بيروت غلاماً من زوجتي الصالحة التقية صفية بنت الماجد المقدام محمد بك السجعان من وجوه مدينة بيروت وذوي البيوت القديمة الكريمة فيها فسميته محمداً ولقبته شمس الدين وكنيته أبا المكارم تبركاً باسم النبي صلى الله عليه وسلم وهو المقصود الأصلي واسم سيدي محمد البكري المذكور ولقبه وكنيته رضي الله عنه وكانت ولادة ولدي المذكور في نصف الساعة الثالثة من ليلة السبت الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة من العام التاسع بعد الثلاثمائة وألف بعد حمل أمه به أربعة عشر شهراً وسبعة عشر يوماً فقد وقع الحمل به يوم الجمعة الرابع من شهر شوال من العام الماضي وقد عرفنا ذلك بجملة علامات وقرائن قوية دلتنا على وقوع الحمل في ذلك اليوم بيقين بحيث لم يبق عندنا في ذلك شك وبعد الحمل به بنحو الأربعة أشهر وهو وقت دخول الروح فيه كما ثبت في الحديث رأت أمه وهي من الصالحات الصادقات فإني ما عهدت عليها كذبة قط رؤيا حق إن شاء الله تعالى وهي أنها رأت في منامها أن الشمس طلعت من مشرقها مشرقة وعلت في السماء مقدار علوها وقت الضحى ثم نزلت وجاءتها ودخلت فيها فتحققت في المنام أنها حملت وأخبرتني بهذه الرؤيا المباركة في صباح تلك الليلة فسررت جداً وكنت عازماً إذا رزقني الله ولداً أن أسميه محمداً وألقبه ناصر الدين لأنه لقب أحد أجدادي فلما قصّت عليّ هذه الرؤيا صممت على تلقيبه شمس الدين وأخبرت بذلك كثيراً من أصدقائي قبل الولادة وبعد إكمال مدة التسعة أشهر التي هي غالب مدة الحمل ظهرت علامات الولادة ثم ذهبت وصارت تذهب وتجيء حتى عجبنا من هذا الحال ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ولد في الوقت المذكور ومما يدل على أن هذا المولود سيكون إن شاء الله تعالى من الصالحين الأخيار إني حينما قربت من والدته في المرة التي حملت به فيها كنت أزهد ما كنت في الدنيا وأرغب ما كنت في الآخرة بسبب مرض شديد قصر أملي وضاعف عملي والحمد لله عليه وعلى زواله وقد نص القطب الكبير والإمام الشهير سيدنا ومولانا الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في كتبه على أن المولد يكون على الحالة التي كان عليها والده حين نزول النطفة التي تخلق منها وإذ قد وافق وفقه الله سيدي محمداً البكري بالاسم والكنية واللقب وشهر الولادة ذي الحجة أسأل الله الكريم الوهاب أن يوافقه أيضاً بالعلم والعمل والمعارف اللدنية والقبول التام عند الله وعند رسوله وسائر عباده الصالحين بجاهه صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه لا سيما صديقه الأكبر وذريته المباركة خصوصاً الأستاذ المذكور رضي الله عنه وعنهم أجمعين ونفعنا ببكراته آمين. وفي نفسي أن أجمع إن شاء الله تعالى مناقب سيدي محمد البكري المذكور وأحواله في مؤلف مستقل وأنشره تقرباً إليه وإلى جده الصديق وسائر أفراد سلالته الطاهرة رضي الله عنهم أجمعين.

الحادية والخمسون: صلاة أولي العزم

صلاة أولي العزم

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

هذه صلاة أولى العزم من قرأها ثلاث مرات فكأَنما ختم الكتاب يعني دلائل الخيرات نقل ذلك شُراحها عن مؤلفها سيدي أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي الشريف الحسيني رضي الله عنه.


الصلاة الثانية والخمسون: صلاة السعادة

صلاة السعادة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ الله صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ مُلْكِ الله.

نقل سيدي أحمد الصاوي عن بعضهم أن هذه الصلاة بستمائة ألف صلاة قال وتقال لسعادة الدارين وتسمى صلاة السعادة وقال الأستاذ السيد أَحمد دحلان في مجموعته ما نصه ومن الصيغ الفاضلة الكاملة التي ذكر بعض العارفين أن ثوابها بستمائة ألف صلاة وأن من داوم على قراءتها كل جمعة ألف مرة كان من سعداء الدارين وتسمى صلاة السعادة اللهم صل على سيدنا محمد عدد ما في علم الله صلاة دائمة بدوام ملك الله ا.ه.


الثالثة والخمسون: صلاة الرؤوف الرحيم

صلاة الرؤوف الرحيم

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ ذِي الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَدَدَ كُلِّ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ.

هذه الصلاة تسمى صلاة الرؤوف الرحيم وهي من أشرف الصيغ كما قاله سيدي أحمد الصاوي فينبغي الإكثار من قراءتها.


الصلاة الرابعة والخمسون: الكمالية

المشهورة بالكمالية

اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ كَمَالِ الله وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ.

قال سيدي أَحمد الصاوي هذه صيغة أهل الطريق المشهورة بالصلاة الكمالية وهي من أورادهم المهمة التي تقال عقب كل صلاة عشراً وتقال في غيره مائة فأكثر وثوابها لا نهاية له فلذلك اختارها أهل الطريق. وفي ثبت السيد محمد ابن عابدين عن الشيخ أبي المواهب ابن الشيخ عبد الباقي الحنبلي عن والده عن العلامة أحمد المقري المالكي أن ثواب هذه الصلاة الشريفة يعدل أربعة عشر ألف صلاة.


الخامسة والخمسون: صلاة الإنعام

صلاة الإنعام

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ إِنْعَامِ الله وَأِفْضَالِهِ.

قال سيدي أَحمد الصاوي هذه صلاة الأنعام وهي من أبواب نعيم الدنيا والآخرة لتاليها وثوابها لا يحصى.

السادسة والخمسون: صلاة العالي القدر

صلاة العالي القدر

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْحَبِيبِ الْعَالِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.

هذه صلاة العالي القدر نقل الشيخ الصاوي في شرحه على صلوات الدردير والعلامة محمد الأمير الصغير في ثبته عن الإمام السيوطي أن من لازم عليها كل ليلة جمعة ولو مرة لم يلحده في قبره إلا النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فوائد هذه الصلاة السيد أحمد دحلان في مجموعته بأبسط مما ذكر ونص عبارته ومن الصيغ الفاضلة التي ذكر كثير من العارفين أن من داوم عليها ليلة الجمعة ولو مرة واحدة ينكشف لروحه مثال روح النبي صلى الله عليه وسلم عند الموت وعند دخول القبر حتى يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يلحده. قال بعض العارفين وينبغي لمن داوم عليها أن يقرأها كل ليلة عشر مرات وليلة الجمعة مائة مرة حتى يفوز بهذا الفضل والخير الجسيم إن شاء الله تعالى وهي هذه اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلم قال وكان شيخنا العارف بالله تعالى سيدي الشيخ عثمان الدمياطي أفاض الله عليه سحائب الرحمة والرضوان يقول العلي القدر ويذكر أنه تلقاها كذلك وكان يذكر لها فضائل كثيرة ويواظب على قراءتها خلف كل صلاة مرة أو ثلاث مرات ويزيد على ذلك زيادة في وسطها تلقاها عن بعض أشياخه ويذكر أن فيها فضائل وتصير بها الصلاة جامعة للدعاء والاستغفار والصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم وهذه الكيفية التي كان يأتي بها اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العليّ القدر العظيم الجاه وأغنني بفضلك عمن سواك وعلى آله وصحبه وسلم اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك والطف بي فيما جرت به المقادير واغفر لي ولجميع المسلمين وارحمني وإياهم برحمتك الواسعة في الدين والدنيا والآخرة يا كريم يا رحيم ما كان يترك هذه الصلاة بهذه الصيغة خلف كل صلاة بعد قراءته آية الكرسي سواء كانت الصلاة فرض لازمة نقلاً في حضر أو سفر ويذكر أنه يرى لها من العجائب ما لا يعلم قدره إلا الله تعالى وذكر بعضهم في الصيغة المذكورة زيادة بقدر عظمة ذاتك ولفظها اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه بقدر عظمة ذاتك وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على نفسه بتلك الصيغة فينبغي أن يزاد ذلك في الصيغة التي كان يأتي بها الشيخ رحمه الله خلف الصلوات ليزيد الأجر إن شاء الله تعالى وبالجملة فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نافعة بأي صيغة كانت ولا شيء أنفع لتنوير القلوب ووصول المريدين إلى الله تعالى منها فإن المواظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يحصل له أنوار كثيرة وببركتها يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يجتمع بمن يوصله إليه خصوصاً إذا كان مع الاستقامة وخصوصاً في آخر الأزمان عند قلة المرشدين والتباس الأمور على الناس فمن أراد هداية الخلق وإرشادهم فعليه أن يأمر الناس عوامهم وخواصهم بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ا.ه. كلام السيد أحمد دحلان رحمه الله.

الصلاة السابعة والخمسون: للخجندي

لسيدي أحمد الخجندي رحمه الله

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ صَلاَةً أَنْتَ أَهْلٌ وَهُوَ لَهَا أَهْلٌ.

وفي كيفية سنية في الصلاة على خير البرية نسبها الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع لشيخ شيوخه الجلال أبي الطاهر أحمد الخجندي الحنفي المدنمي الملقب بمقبول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لاشتغاله بها وأفاد الحافظ السيوطي أن كل مرة منها بأحد عشر ألف صلاة وفقنا الله تعالى لها ولغيرها آمين ذكر ذلك السيد محمد عابدين في ثبته نقلاً عن ثبت الشيخ عبد الكريم الشراباتي الحلبي.

الصلاة الثامنة والخمسون: لتفريج الكرب

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ قَدْ ضَاقَتْ حِيلَتِي أَدْرِكْنِي يَا رَسُولَ الله.

نقل ابن عابدين في ثبته عن شيخه السيد محمد شاكر العقاد عن العبد الصالح الشيخ أحمد الحلبي القاطن في دمشق وكان رجلاً عليه سيما الصلاح عن مفتي دمشق العلامة حامد أفندي العمادي أنه مرة أراد بعض وزراء دمشق أن يبطش به فبات تلك الليلة مكروباً أشد الكرب فرأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فأمنه منه وعلمه صيغة صلاة وأنه إذا قرأها يفرج الله تعالى كربه فاستيقظ وقرأها ففرج الله تعالى كربه ببركته صلى الله تعالى عليه وسلم وهي هذه اللهم صل وسلم على سيدنا محمد إلى آخر الصلاة السابقة قال وأخبرني سيدي يعني شيخه المذكور أنه حصل له كرب فكررها وهو يمشي فما مشى نحواً من مائة خطوة إلا فرج عنه وكذلك قرأها مرة ثانية في حادثة فما استمر قليلاً إلا فرج عنه. قال ابن عابدين قلت وقد قرأتها أنا أيضاً في فتنة عظيمة وقعت في دمشق فما كررتها نحواً من مائتي مرة إلا وجاءني رجل وأخبرني أن الفتنة انقضت والله على ما أقول شهيد ووجدت هذه الصلاة في ثبت الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ أحمد الشراباتي الحلبي لكنها مقيدة بعدد مخصوص وفيها نوع تغيير قال في ثبته عند ذكر شيخه العارف الشيخ عبد القادر البغدادي الصديقي ومن جملة ما شرفني به الإجازة في صلوات شريفة يصلي بها على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في اليوم والليلة ثلاثمائة مرة وفي وقت الشدائد ألف مرة فإنها الترياق المجرب وهي الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله قلت حيلتي أدركني. ثم نقل عن ثبت الشراباتي المذكور أنه سمع من والده غير مرة كيفية شريفة وأنها دواء لزوال ما يوجد في الفم من رائحة كريهة ناشئة عن أكل ذي ريح كريه أو غير ذلك وهي اللهم صل وسلم على النبي الطاهر قال ولكن إفادتها أن تتلى إحدى عشرة مرة بنفس واحد وأنها جربها هو وغيره فكانت كفلق الصبح.

الصلاة التاسعة والخمسون: السقافية

السقافية لسيدي عبد الله السقاف رحمه الله

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سُلَّمِ الأَسْرَارِ الإِلَهِيَّةِ الْمُنْطَوِيَةِ فِي الْحُرُوفِ الْقُرْآنِيَّةِ مَهْبَطِ الرَّقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّازِلَةِ فِي الْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ الْمُفَصَّلَةِ فِي الأَنْوَارِ بِالْنُّورِ الْمُتَجَلِّيَّةِ فِي لُبَابِ بَوَاطِنِ الْحُرُوفِ الْقُرْآنِيَّةِ الصِّفَاتِيَّةِ فَهُوَ النَّبِيُّ الْعَظِيمُ مَرَكْزُ حَقَائِقِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مُفِيضُ الأَنْوَارِ إِلَى حَضَرَاتِهِمْ مِنْ حَضْرَتِهِ الْمَخْصُوصَةِ الْخَتْمِيَّةِ شَارِبُ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ مِنْ بَاطِنِ بَاطِنِ الْكِبْرِيَاءِ مُوصِلُ الْخُصُوصِيَّاتِ الإِلِهِيَّاتِ إِلَى أَهْلِ الاصْطِفَاءِ مَرْكَزُ دَائِرَةِ الأنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ مُنَزِّلُ النُّورِ بِالنُّورِ الْمُشَاهِدُ بِالذَّاتِ الْمُكَاشِفُ بِالصِّفَاتِ الْعَارِفُ بِظُهُورِ تَجَلِّي الذَّاتِ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْعَارِفُ بِظُهُورِ الْقُرْآنِ الذَّاتِي فِي الْفُرْقَانِ الصِّفَاتِيِّ فَمِنْ هَهُنَا ظَهَرَتْ الْوَحْدَتَانِ الْمُتَعَاكِسَتَانِ الْحَاوِيَتَانِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ اللَّطِيفَةِ الْقُدْسِيَّةِ الْمَكْسُوَّةِ بِالأَكْسِيَةِ النُّورَانِيَّةِ السَّارِيَةِ فِي الْمَرَاتِبِ الإِلَهِيَّةِ الْمُتَكَمِّلَةِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الأَزَلِيَّةِ وَالْمُفِيضَةِ أَنْوَارَهَا عَلَى الأَرْوَاحِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الْمُتَوَجِّهَةِ فِي الْحَقَائِقِ الْحَقِيَّة النَّافِيَةِ لِظُلُمَاتِ الأَكْوَانِ الَعَدَمِيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمِّدً الْكَاشِفِ عَنِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْدَةِ الذَّاتِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَامِعِ الإِجْمَالِ الذَّاتِيِّ الْقُرْآنِيِّ حَاوِي التَّفْصِيلِ الصِّفَاتِيِّ الْفُرْقَانِيِّ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الصُّورَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ سَمَاءِ قُدْسِ غَيْبِ الْهُوَيَّةِ الْبَاطِنَةِ الْفَاتِحَةِ بِمِفْتَاحِهَا الإِلَهِي لأَِبْوَابِ الْوُجُودِ الْقَائِمِ بِهَا مِنْ مَطْلَعِ ظُهُورِهَا الْقَدِيمِ إِلَى اسْتِوَاءِ إِظْهَارِهَا لِلْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَوَاتِ وَرُوحِ الْكَلِمَاتِ قِوَامِ الْمَعَانِي الذَّاتِيَّاتِ وَحَقِيقَةِ الْحُرُوفِ الْقُدْسِيَّاتِ وَصُوَرِ الْحَقَائِقِ الْفُرْقَانِيَّةِ التَّفْصِيلِيَّاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْجَمْعِيَّةِ الْبَرْزَخِيَّةِ الْكَاشِفَةِ عَنِ الْعَالَمَيْنِ الْهَادِيَةِ بِهَا إِلَيْهَا هِدَايَةً قُدْسِيَّةً لِكُلِّ قَلْبِ مُنِيبٍ إِلَى صِرَاطِهَا الرَّبَّانِيِّ الْمُسْتَقِيمِ فِي الْحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُوَصِّلِ الأَرْوَاحِ بَعْدَ عَدَمِهَا إِلَى نِهَايَاتِ غَايَاتِ الْوُجُودِ وَالنُّورِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَاسِطَةِ الأَرْوَاحِ الأَزَلِيَّةِ فِي الْمَدَارِجِ الْجَاذِبَةِ لِلأَرْوَاحِ الْمَعْنَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْحَسَنَاتِ الْوُجُودِيَّةِ الذَاهِبَةِ بِظُلُمَاتِ الطَّبَائِعِ الْحِسِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُسْتَقَرِّ بُرُوزِ الْمَعَانِي الرَّحْمَانِيَّةِ مِنْهَا خَرَجَتِ الْخُلَّةُ الإِبْرَاهِيمِيَّةُ وَمِنْهَا حَصَلَ النِّدَاءُ بِالْمَعَانِي الْقُدْسِيَّةِ لِلْحَقِيقَةِ الْمُوسَوِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي جَعَلْتَ وُجُودَكَ الْبَاقِي عِوَضاً عَنْ وُجُودِهِ الْفَانِي صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. هكذا في الأصل بتقديم أَصحابه على آله.

ذكر العلامة ابن عابدين في ثبته حزب السيد عبد الله السقاف وعنونه بقوله حزب سيدي الولي الشهير والقطب الكبير عمدة المطلعين ورأس المكاشفين السيد عبد الله ابن السيد علي باحسين السقاف ثم ذكر الحزب وذكر بعده الصلاة المشيشية. وقال في آخرها أقول قرأها سيدي وهو شيخه السيد محمد شاكر العقاد على الإمام العارف الغارف الولي الكبير والعالي القدر الشهير الحسيب النسيب بهجة النفوس وتاج الرؤوس سيدي عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس وإجازة بقراءتها وكذلك قرأ سيدي على الأستاذ المذكور والصلاة المنسوبة لسيدي عبد الله السقاف صاحب الحزب المتقدم وإجازة بقراءتها ثم ذكر ابن عابدين الصلاة السابقة. وقال في آخرها رأيت في بعض المجاميع أنها تسمى بصلوات الختام على النبي الختام وأن مؤلفها رحمه الله تعالى. قال ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقرؤها أو ينظر إليها حسن الخاتمة والشفاعة الكبرى وقال صلى الله تعالى عليه وسلم هذا جزاء لك يا عبد الله ولما ألفته ا.ه. والله تعالى أعلم.

الصلاة الستون: لعبد الغني النابلسي

لسيدي عبد الغني النابلسي رضي الله عنه

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَتَكَ الْقَدِيمَةَ الأَزَلِيَّةَ. الدَّائِمَةَ الْبَاقِيَةَ الأَبَدِيَّةِ. الَّتِي صَلَّيْتَهَا فِي حَضْرَةِ عِلْمِكَ الْقَدِيمِ. الَّذِي أَنْزَلْتَهُ بِمَلاَئِكَتِكَ فِي حَضْرَةِ كَلاَمِكَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ. فَقُلْتَ بِاللِّسَانِ الْمُحَمَّدِيِّ الرَّحِيمِ. إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَخَاطَبْتَنَا بِهَا مَعَ السََّلاَمِ. تَتْمِيماً لِلإِكْرَامِ مِنْكَ لَنَا وَالإِنْعَامِ. فَقُلْتَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فَقُلْتُ امْتِثَالاً لأَِمْرِكَ. وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ مِنْ أَجْرِكَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. صَلاَةً دَائِمَةً بَاقِيَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى نَجِدَهَا وِقَايَةً لَنَا مِنْ نَارِ الْجَحِيمِ. وَمُوَصِّلَةً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دَارِ النَّعِيمِ وَرُؤْيَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا عَظِيمُ.

هذه الصلاة الشريفة لسيدنا ومولانا بحر المعارف الإلهية وحبر الديار الشامية الولي الكبير والمحقق التحرير الأستاذ الأعظم والملاذ الأفحم الشيخ عبد الغني النابلسي رضي الله عنه ونفعنا ببكراته ختم بها شرحه على صلاة الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين ابن العربي المتقدم ذكرها وهي السابعة والثلاثون من هذه الصلوات قال في آخر الشرح المذكور ما نصه ولنا صلاة لطيفة شريفة. كان الله فتح بها علينا في حالة ربانية منيفة. لا بأس بذكرها هنا إلحاقاً بشرح صلوات شيخنا الكامل المحقق الوارث المحمدي محيي الدين ابن العربي أنار الله تعالى قلوبنا بأسرار علومه. وأنوار تجلياته الإلهية في آثار فهومه. لعل نفحات القبول. تهب علينا فتعطرنا بطيب الوصول. وهي قولنا وذكرها. قال المرادي في تاريخه سلك الدرر في ترجمته رضي الله عنه هو أستاذ الأساتذة. وجهبذ الجهابذة. الولي العارف. ينبوع العوارف والمعارف. الإمام الوحيد. الهمام الفريد. العالم العلامة. الحجة الفهامة. البحر الكبير. الحبر الشهير. شيخ الإسلام. صدر الأئمة الأعلام. صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقاً وغرباً. وتداولها الناس عجماً وعرباً. ذو الأخلاق المرضية. والأوصاف السنية. قطب الأقطاب. الذي لم تنجب بمثله الأحقاب. العارف بربه. والفائز بقربه وحبه. ذو الكرامات الظاهرة. والمكاشفات الباهرة.

هيهات لا يأتي الزمان بمثله *** إن الزمان بمثله لبخيل

وعلى كل حال فهو الذي لا تستقصي فضائله بعبارة. ولا تحصر صفاته وفواضله بإشارة. والمطول في مدح جنابه مختصر جداً. والمكثر في نعت صفاته مقل ولو بلغ نهاية وحداً. ولد رضي الله عنه بدمشق في خامس ذي الحجة سنة خمسين وألف ثم ذكر المرادي نشأَته ومشايخه وتصانيفه وهي كثيرة جداً ثم قال وأما إحصاء فضائله فلا تطاق بترجمة. وتصير منها بطون الأوراق. مفعمة. وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم. والملاذ الأعصم. والعارف الكامل. والعالم الكبير العامل. القطب الرباني. والغوث الصمداني. من أظهره الله فأشرقت به شموس الإرشاد والعلوم. وأظهر خفيات ما دقّ عن الأفهام وصير المجهول معلوم. وقد حاز تاريخي هذا كمال الفخر حيث احتوى على مثل هذا الإمام الذي أنجبه الدهر. وجاد به العصر. وهو أعظم من ترجمته علماً وولاية. وزهداً وشهرة ودراية. ا.ه. وذكر أن وفاته كانت في الثالث عشر من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف رضي الله عنه.


الصلاة الحادية والستون: للبديري

للشيخ محمد البديري رحمه الله

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الرَّسُولِ الْكَامِلِ الرَّحْمَةِ الشَّامِلِ وَعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ وَأَحْبَابِهِ عَدَدَ مَعْلُومَاتِ الله بِدَوَامِ الله صَلاَةً تَكُونُ لَكَ يَا رَبَّنَا رِضَاءً وَلِحَقِّهِ أَدَاءً وَأَسْأَلُكَ بِهِ مِنَ الرَّفِيقِ أَحْسَنَهُ وَمِنَ الطَّرِيقِ أَسْهَلَهُ وَمِنَ الْعِلْمِ أَنْفَعَهُ وَمِنَ الْعَمَلِ أَصْلَحَهُ وَمِنَ الْمَكَانِ أَفْسَحَهُ وَمِنَ الْعَيْشِ أَرْغَدَهُ وَمِنَ الرِّزْقِ أَطْيَبَهُ وَأَوْسَعَهُ.

هذه الصلاة الشريفة وجدت في بعض المجاميع منسوبة للأستاذ العلامة العارف بالله تعالى الشيخ محمد البديري الدمياطي المشهور بابن الميت وقال رجوت من الله سعادة الدارين ورفع الدرجات لمن واظب عليها ولو في اليوم سبع مرات وإنما الأعمال بالنيات ويكفي دلالة على جلالة قدره رحمه الله أن من تلاميذه العارف الكبير والولي الشهير السيد مصطفى البكري الصديقي رحمه الله تعالى فقد قال أبو الفضل خليل أفندي المرادي في تاريخه سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر في ترجمة السيد مصطفى البكري ثم توجه إلى زيارة القطب العارف سيدي السيد أحمد البدوي قدس الله سره ومن هناك سار إلى دمياط وأقام هناك في جامع البحر وأخذ بها عن علامتها الشمس محمد البديري الشهير بابن الميت وقرأ عليه الكتب الستة والمسلسل بالأولية والمصافحة وبلفظ أنا أحبك وإجازة إجازة عامة بسائر مروياته وتأليفاته.


الصلاة الثانية والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ.

ذكر هذه الصلاة الشريفة الشيخ العارف محمد حقي أفندي النازلي في حزينة الأسرار وقال أجاز لي شيخي وسندي الشيخ مصطفى الهندي بذكر سنداته في المدينة المنورة في المدرسة المحمودية سنة إحدى وستين ومائتين وألف وسألت منه بعض الخصائص والأذكار لانكشاف العلم وللتقرب إلى الله تعالى وللوصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني آية الكرسي وهذه الصلاة المذكورة وقال إن داومت عليها تأخذ العلوم والأسرار عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكون في تربيته المحمدية بالروحاني وقال هذا مجرب جربه فلان وفلان وعد كثيراً من الإخوان وقال يا بني اذهب إلى المشرق والمغرب إن غابت القبة الخضراء عن عينيك أنا في الميدان يعني قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي فوق قبره الشريف ثم قبلت يديه ودعا لي بالبركة فقرأت هذه الصلاة في أول ليلة بدأت منها مائة مرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال الشفاعة لك ولأبويك ولإخوانك وفقني الله وإياكم لبشارته ثم وجدت بحول الله وقوته كما ذكر الشيخ قدس سره ثم أخبرت بهذه الصلاة كثيراً من الإخوان فرأيت من داوموا عليها نالوا أسراراً عجيبة ما نلت مثلها وفيها أسرار كثيرة وتكفيك هذه الإشارة انتهى.

{فائدة} قال العلامة السيد أحمد دحلان في مجموعته التي جمع فيها جملة صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصيغة اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الجامع لأسرارك والدال عليك وعلى آله وصحبه وسلم كل يوم ألف مرة ا.ه. ولم يذكر أن هذا الاجتماع يكون في المنام أو في اليقظة والظاهر أنه في المنام.

{فائدة أخرى} نقل الولي الشهير سيدي الشيخ إسماعيل حقي في روح البيان في تفسير سورة النجم عن الإمام السهيلي في الروض الآنف أن من رأى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وليس في رؤياه مكروه لم يزل خفيف الحال وإن رآه في أرض مجدبة أخصبت أو في أرض قوم مظلومين نصروا ومن رآه عليه الصلاة والسلام فإن كان مغموماً ذهب غمه أو مديوناً قضى الله دينه وإن كان مغلوباً نصر وإن كان غائباً رجع إلى أهله سالماً وإن كان معسراً أغناه الله تعالى وإن كان مريضاً شفاه الله تعالى.

الصلاة الثالثة والستون: التفريجية

اللَّهُمَّ صَلِّ صَلاَةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلاَماً تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ وَتَنْفَرِجُ بِهِ الْمكُرَبُ وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِمِ وَيُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ.

هذه الصلاة التفريجية ذكرها الشيخ العارف محمد حقي أفندي النازلي في خزينة الأسرار ونقل عن الإمام القرطبي أن من داوم عليها كل يوم إحدى وأربعين مرة أو مائة أو زيادة فرج الله همه وغمه وكشف كربه وضره ويسر أمره ونور سره وأعلى قدره وحسن حاله ووسع رزقه وفتح عليه أبواب الخيرات والحسنات بالزيادة ونفذ كلمته في الرياسات وأمّنه من حوادث الدهر وشر نكبات الجوع والفقر وألقى له محبة في القلوب ولا يسأل من الله تعالى شيئاً إلا أعطاه ولا تحصل هذه الفوائد إلا بشرط المداومة عليها وهذه الصلاة كنز من كنوز الله وذكرها مفتاح خزائن الله يفتح الله لمن داوم عليها من عباد الله ويوصله بها إلى ما شاء الله. وقال في موضع آخر من كتابه المذكور ومن الصلوات المجربات الصلاة التفريجية القرطبية ويقال لها عند المغاربة الصلاة النارية لأنهم إذا أرادوا تحصيل المطلوب أو دفع المرهوب يجتمعون في مجلس واحد ويقرؤونها أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين مرة فينالون مطلوبهم سريعاً ويقال لها عند أهل الأسرار مفتاح الكنز المحيط لنيل مراد العبيد وهي هذه اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد إلى آخرها كذا أجاز لي الشيخ محمد السنوسي في جبل أبي قبيس ثم الشيخ المغربي ثم الشيخ السيد زين مكي رضي الله عنهم وزاد السنوسي في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك وقال من داوم عليها كل يوم إحدى عشرة مرة فكأنها تنزل الرزق من السماء وتنبته من الأرض وقال الإمام الدينوري من قرأَ هذه الصلاة دبر كل صلاة إحدى عشرة مرة ويتخذها ورداً لا ينقطع رزقه وينال المراتب العلية والدولة الغنية ومن داوم عليها بعد صلاة الصبح كل يوم إحدى وأربعين مرة ينال مراده أيضاً ومن داوم عليها كل يوم مائة مرة يحصل مطلوبه ويدرك غرضه فوق ما أراد ومن داوم على قراءتها كل يوم بعدد المرسلين عليهم السلام ثلاثمائة وثلاث عشرة مرة لكشف الأسرار فإنه يرى كل شيء يريده ومن داوم عليها كل يوم ألف مرة فله ما لا يصفه الواصفون مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقال الإمام القرطبي من أراد تحصيل أمر مهم عظيم أو دفع البلاء المقيم فليقرأ هذه الصلاة التفريجية وليتوسل بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذي الخلق العظيم أربعة آلاف وأربعمائة وأربعاً وأربعين مرة فإن الله تعالى يوفق مراده ومطلوبه على نيته وكذا ذكر ابن حجر العسقلاني خواص هذا العدد فإنه إكسير في سبب التأثير انتهى جميع ذلك من خزينة الأسرار.

صلوات سيدي أحمد بن إدريس

الصلاة الرابعة والستون

لسيدي أحمد بن إدريس قدس الله سره

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِ الله الْعَظِيمِ الَّذِي مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِ الله الْعَظِيمِ وَقَامَتْ بِهِ عَوَالِمُ الله الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ ذِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ وَعَلَى آلِ نَبِيِّ الله الْعَظِيمِ بِقَدْرِ ذَاتِ الله الْعَظِيمِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَد مَا فِي عِلْمِ الله الْعَظِيمِ صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ الله الْعَظِيمِ تَعْظِيماً لِحَقِّكَ يَا مَوْلاَنَا يَا مُحَمَّدُ يَا ذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَمَا جَمَعْتَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ ظَاهِراً وَبَاطِناً يَقَظَةً وَمَنَاماً وَاجْعَلْهُ يَا رَبِّ رُوحاً لِذَاتِي مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ يَا عَظِيمُ.


الصلاة الخامسة والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى طَامَّةِ الْحَقَائِقِ الْكُبْرَى. سِرِّ الْخَلْوَةِ الإِلَهِيَّةِ لَيْلَةَ الإِسْرَاء. تَاجِ الْمَمْلَكَةِ الإِلَهِيَّةِ. يَنْبُوعِ الْحَقَائقِ الْوُجُودِيَّةِ. بَصَرِ الْوُجُودِ. وَسِرِّ بَصِيرَةِ الشُّهُودِ. حَقِّ الْحَقِيقَةِ الْعَيْنِيَّةِ. وَهُوِيَّةِ الْمَشَاهِدِ الْغَيْبِيَّةِ. تَفْصِيلِ الإِجْمَالِ الْكُلِّيِّ. الآيَةِ الْكُبْرَى فِي التَّجَلِّي وَالتَّدَلِّي. نَفَسِ الأَنْفَاسِ الرُّوحِيَّةِ. كُلِّيَّةِ الأَجْسَامِ الصُّورِيَّةِ. عَرْشِ الْعُرُوشِ الذَّاتِيَّةِ. صُورَةِ الْكَمَالاَتِ الرَّحْمَانِيَّةِ. لَوْحِ مَحْفُوظِ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ. وَسِرِّ كِتَابِكَ الْمَكْنُونِ. الَّذِي لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ. يَا فَاتِحَةَ الْمَوْجُودَاتِ. يَا جَامِعَ بَحْرَيِ الْحَقَائِقِ الأَزَلِيَّاتِ وَالأَبَدِيَّاتِ. يَا عَيْنَ جَمَالِ الاِخْتِرَاعَاتِ وَالاِنْفِعَالاَتِ. يَا نُقْطَةَ مَرْكَزِ جَمِيعِ التَّجَلِّيَاتِ. يَا عَيْنَ حَيَاةِ الْحُسْنِ الَّذِي طَارَتْ مِنْهُ رَشَاشَاتٌ. فَاقْتَسَمَتْهَا بِحُكْمِ الْمَشِيئَةِ الإِلَهِيَّةِ جَمِيعُ الْمُبْدِعَاتِ. يَا مَعْنَى كِتَابِ الْحُسْنِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اعْتَكَفَتْ فِي حَضْرَتِهِ جَمِيعُ الْمَحَاسِنِ لِتَقْرَأَ حُرُوفَ حُسْنِهِ الْمُقَيَّدَاتِ. يَا مَنْ أَرْخَتْ حَقَائِقُ الْكَمَالِ كُلُّهَا بُرْقُعَ الْحِجَابِ دُونَ الْخَلْقِ وَأَجْمَعَتْ أَنْ لاَ تَنْظُرَ لِغَيْرِهِ إِلاَّ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمُكَوَّنَاتِ. يَا مَصَبَّ يَنَابِيعِ ثَجَّاجِ الأَنْوَارِ السُّبْحَانِيَّاتِ الشَّعْشَعَانِيَّاتِ. يَا مَنْ تَعَشَّقَتْ بِكَمَالِهِ جَمِيعُ الْمَحَاسِنِ الإِلَهِيَّاتِ. يَا يَاقُوتَةَ الأَزَلِ يَا مَغْنَاطِيسَ الْكَمَالاَتِ. قَدْ أَيِسَتِ الْعُقُولُ وَالْفُهُومُ وَالأَلْسُنُ وَجَمِيعُ الإِدْرَاكَاتِ. أَنْ تَقْرَأَ رُقُومَ مَسْطُورِ كُنْهِيَّاتِكَ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ تَصِلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَكْنُونَاتِ عُلُومِكَ اللَّدُنِّيَّاتِ. وَكَيْفَ لاَ يَا رَسُولَ الله وَمِنَ لَوْحِ مَحْفُوظِ كُنْهِكَ قَرَأَ الْمُقَرَّبُونَ كُلُّهُمْ حَقِيقَةَ التَّجَلِّيَاتِ. صَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الْبَرَايَا يَا مَنْ لَوْلاَ هُوَ لَمْ تَظْهَرْ لِلْعَالَمِ عَيْنٌ مِنَ الْخَفِيَّاتِ.

الصلاة السادسة والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ نُورِكَ اللاَّمِعِ. وَمَظْهَرِ سِرِّكَ الْهَامِعِ. الَّذِي طَرَّزْتَ بِجَمَالِهِ الأَكْوَانَ. وَزَيَّنْتَ بِبَهْجَةِ جَلاَلِهِ الأَوَانَ. الَّذِي فَتَحْتَ ظُهُورَ عَالَمِ مِنْ نُورِ حَقِيقَتِهِ. وَخَتَمْتَ كَمَالَهُ بِأَسْرَارِ نُبُوَّتِهِ. فَظَهَرَتْ صُوَرُ الْحُسْنِِ مِنْ فَيْضِهِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. وَلَوْلاَ هُوَ مَا ظَهَرَتْ لِصُورَةٍ عَيْنٌ مِنَ الْعَدَمِ الرَّمِيمِ. الَّذِي مَا اسْتَغَاثَكَ بِهِ جَائِعٌ إِلاَّ شَبِعَ وَلاَ ظَمْآنٌ إِلاَّ رَوِيَ وَلاَ خَائِفٌ إِلاَّ أَمِنَ وَلاَ لَهْفَانٌ إِلاَّ أُغِيثَ وَإِنِّي لَهْفَانٌ مُسْتَغِيثُكَ أَسْتَمْطِرُ رَحْمَتَكَ الْوَاسِعَةَ مِنْ خَزَائِنِ جُودِكَ فَأَغِثْنِي يَا رَحْمَنُ يَا مَنْ إِذَا نَظَرَ بِعَيْنِ حِلْمِهِ وَعَفْوِهِ لَمْ يَظْهَرْ فِي جَنْبِ كِبْرِيَاءِ حِلْمِهِ وَعَظَمَةِ عَفْوِهِ ذَنْبٌ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ وَتَجَاوَزْ عَنِّي يَا كَرِيمُ.

الصلاة السابعة والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَيْنِ بَحْرِ الْحَقَائِقِ الْوُجُودِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ اللاَّهُوتِيَّةِ. وَمَنْبَعِ الرَّقَائِقِ اللَّطِيفَةِ الْمُقَيَّدَةِ النَّاسُوتِيَّةِ. صُورَةِ الْجَمَالِ. وَمَطْلَعِ الْجَلاَلِ. مَجْلَى الأُلُوهِيَّةِ. وَسِرِّ إِطْلاَقِ الأَحَدِيَّةِ. عَرْشِ اسْتِوَاءِ الذَّاتِ. وَجْهِ مَحَاسِنِ الصِّفَاتِ. مُزِيلِ بُرْقُعِ حِجَابِ ظُلُمَاتِ اللَّبْسِ بِطَلْعَةِ شَمْسِ حَقَائِقِ كُنْهِ ذَاتِهِ الأَنْفَسِ. عَنْ وَجْهِ تَجَلِّيَاتِ الْكَمَالِ الإِلَهِيِّ الأَقْدَسِ. كِتَابِ مَسطُورِ جَمْعِ أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْحَقّ. فِي رَقِّ مَنْشُورِ تَجَلِّيَاتِ الشُّؤُونِ الإِلَهِيَّةِ الْمُسَمَّى كَثْرَةُ صُوَرِهَا بِالْخَلْقِ. جَانِبِ طُورِ الْحَقَائِقِ الرُّوحِيَّةِ الأَيْمَنِ الْمُكَلَّمِ مِنْهُ مُوسَى النَّفْسِ. بِأَنَا الله لاَ إِلَهِ إِلاَّ أَنَا فِي حَضْرَةِ الْقُدْس. يَا كَامِلَ الذَّاتِ يَا جَمِيلَ الصِّفَاتِ يَا مُنْتَهَى الْغَايَاتِ يَا نُورَ الْحَقِّ يَا سِرَاجَ الْعَوَالِمِ يَا مُحَمَّدُ يَا أَحْمَدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ جَلَّ كَمَالُكَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانٌ وَعَزَّ جَمَالُكَ أَنْ يَكُونَ مُدْرَكاً لإِنْسَانٍ. وَتَعَاظَمَ جَلاَلُكَ أَنْ يَخْطُرَ فِي جَنَانٍ. صَلَّى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْكَ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ الله يَا مَجْلَى الْكَمَالاَتِ الإِلَهِيَّةِ الأَعْظَمِ.

الصلاة الثامنة والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سُلْطَانِ حَضَرَاتِ الذَّاتِ. مَالِكِ أَزِمَّةِ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ. قُطْبِ رَحَى عَوَالِمِ الأُلُوِهِيَّةِ. كَثِيبِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ الزَّوْرِ الأَعْظَمِ فِي مَشَاهِدِكَ الْجِنَانِيَّةِ. جِبَالِ مَوْجِ بِحَارِ أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ. طِلَّسْمِ كُنُوزِ الْمَعَارِفِ الإِلَهِيَّاتِ. سِدْرَةِ مُنْتَهَى الإِحَاطِيَّاتِ الْخَلْقِيَّاتِ الصِّفَاتِيَّاتِ. بَيْتِ مَعْمُورِ التجليات الْكُنْهِيَّاتِ الْذَّاتِيَّاتِ. سَقْفِ مَرْفُوعِ الْكَمَالاَتِ الأَسْمَائِيَّةِ بَحْرِ مَسْجُورِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ. حَوْضِ الأُلُوهِيَّةِ الأَعْظَمِ الْمُمِدِّ لِبِحَارِ أَمْوَاجِ صُوَرِ الْكَوْنِ الظَّاهِرَةِ مِنْ فُيُوضِ حَقَائِقِ أَنْفَاسِهِ قَلَمِ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ الْعُظْمَوِيَّةِ الْكَاتِبِ فِي لَوْحِ نَفْسِهِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ مَحَاسِنِ مُبْدَعَاتِ الْعَالَمِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَجَمَالِ كُلِّ صُورَةٍ إِلَهِيَّةِ وَسِرِّ حَقِيقَتِهَا غَيْباً وَشَهَادَةً. وَجَلاَلِ كُلِّ مَعْنًى كَمَالِيِّ بَدْأً وَإِعَادَةً. لِسَانِ الْعِلْمِ الإِلَهِيِّ الْمُطْلَقِ التَّالِي لِقُرْآنِ حَقَائِقِ حُسْنِ ذَاتِهِ. مِنْ كِتَابِ مَكْنُونِ غَيْبِ كُنْهِ صِفَاتِهِ. جَمْعِ الْجَمْعِ وَفَرْقِ الْفَرْقِ مِنْ حَيْثُ لاَ جَمْعَ وَلاَ فَرْقَ لاَ لِسَانَ لِمَخْلُوقٍ يَبْلُغُ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ صَلَّى الله وَسَلَّمَ يَا سَيِّدَنَا يَا مَوْلاَنَا يَا مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ.

الصلاة التاسعة والستون

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ الأَعْدَاءِ كُلِّهَا مِنْ حَيْثُ انْتِهَاؤُهَا فِي عِلْمِكَ وَمِنْ حَيْثُ لاَ أَعْدَادَ مِنْا حَيْثُ إِحَاطَتُكَ بِمَا تَعْلَمُ لِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

هذه الصلوات الست لسيدي العارف الكبير والولي الشهير بحر الشريعة والطريقة والحقيقة سيدي أحمد بن إدريس صاحب الطريقة الإدريسية التي هي فرع من الطريقة الشاذلية شيخ المرشد الكامل سيدي إبراهيم الرشيد أجل خلفائه وأفضل الناشرين لطريقته. أما الصلاة الأولى وهي اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم إلى آخرها فقد تلقنها سيدي أحمد بن إدريس من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة مرة وبواسطة سيدنا الخضر عليه السلام مرة أخرى فقد حدثني الشيخ الكامل العالم العامل سيدي الشيخ إسماعيل النواب المقيم في مكة المشرفة عن شيخه بركة الوجود سيدي الشيخ إبراهيم الرشيد عن شيخه الأستاذ الأعظم سيدنا أحمد ابن إدريس أنه لقنه صلى الله عليه وسلم بنفسه أوراد الطريقة الشاذلية وأعطاه أوراداً جليلة وطريقة تسليكية خاصة وقال له من انتمى إليك فلا أكله إلى ولاية غيري ولا إلى كفالته بل أنا وليه وكفيله قال سيدي أحمد رضي الله عنه اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم اجتماعاً صورياً ومعه الخضر عليه السلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخضر أن يلقنني أوراد الطريقة الشاذلية فلقننيها بحضرته ثم قال صلى الله عليه وسلم للخضر عليه السلام يا خضر لقنه ما كان جامعاً لسائر الأذكار والصلوات والاستغفار وأفضل ثواباً وأكثر عدداً فقال له أي شيء هو يا رسول الله فقال: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفْسٍ عَدَدَ مَا وَسِعَهُ عِلْمُ الله. فقالها وقلتها بعدهما وكررها صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثم قال قل اللهم إني أسألك بنور وجه الله العظيم إلى آخر الصلاة العظيمية. ثم قال له قل: أَسْتَغْفرُِ الله الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَالذُّنُوبِ وَالآثَامِ وَمِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ عَمْداً وَخَطَأً ظَاهِراً وَبَاطِناً قَوْلاً وَفِعْلاً فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِي وَسَكَنَاتِي وَخَطَرَاتِي وَأَنْفَاسِي كُلِّهَا دَائِماً أَبَداً سَرْمَداً مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي أَعْلَمُ وَمِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لاَ أَعْلَمُ عَدَدَ مَا أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ وَأَحْصَاهُ الْكِتَابُ وَخَطَّهُ الْقَلَمُ وَعَددَ مَا أَوْجَدَتْهُ الْقُدْرَةُ وَخَصَّصَتْهُ الإِرَادَةُ وَمِدَادَ كَلِمَاتِ الله كَمَا يَنْبَغِي لِحَلاَلِ وَجْهِ رَبِّنَا وَجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. وهذا هو الاستغفار الكبير فقالهما الخضر على نبينا وعليه السلام وقلتهما بعدهما وقد كسيت أنواراً وقوة محمدية ورزقت عيوناً إِلهية ثم قال صلى الله عليه وسلم يا أَحمد قد أَعطيتك مفاتيح السموات والأرض وهي الذكر المخصوص والصلاة العظيمية والاستغفار الكبير قال سيدي أحمد قدس سره ثم لقنها إِلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير واسطة فصرت ألقن المريدين كما لقنني به صلى الله عليه وسلم ومرة قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله خزنتها لك يا أحمد ما سبقك إليها أحد علمها أصحابك يسبقون بها وكان رضي الله عنه يقول أملى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحزاب من لفظه وكان يقول أخذنا العلم من أفواه الرجال كما تأخذون ثم عرضناه على الله والرسول فما أثبته أثبتناه وما نفاه نفيناه انتهى ما حدثني به الشيخ المذكور وقراه وأنا أسمع من رسالته التي ألفها في ترجمة سيدي أحمد بن إدريس المطبوعة على هامش أحزابه وصلواته الشريفة وأخبرني أنه سمع ما فيها من سيدي الشيخ إبراهيم الرشيد مراراً يرويها عن سيدي أحمد بن إدريس وأما الصلوات الخمس الأخرى فإني اخترتها من أربع عشرة صلاة له. وقد قال قدس الله سره أن هذه الصلوات قد استوت على عرش الأنوار. وأرجلهن متدليات على كرسي الأسرار. تصلين في كتاب الكمالات المحمدية. بقرآن الحقائق الأحمدية. قد طلعت في سموات العلا شمسها. وارتفع عن وجه الكمال المحمدي نقابها. وبحرها في الحقائق الإلهية زاخر. ولهن في القسمة من المعارف المحمدية حظ وافر. خذهن إليك يا من أراد أن يسبح في كوثر النور المحمدي. وجل في عجائب معانيها يا من يبتغي الاغتراف من البحر الأحمدي. تتلو عليك من كتاب الحقائق المحمدية محكم الآيات. وتفسر لك بعض نقش حروف آياته البينات. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا.ه. نقلت هذه العبارة بحروفها مع الصلوات من مجموعة أحزاب أحمد بن إدريس المطبوعة في القسطنطينية بتصحيح سيدي الشيخ إسماعيل النواب السابق ذكره وقد قرأتها عليه في مجلس واحد وأجازني بها بروايته عن الشيخ إبراهيم الرشيد عن مؤلفها.


السبعون: الكبرى للجيلاني

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عِنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ أَعْبُدُ الله رَبِّي وَلاَ أَشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً. وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلاَةً هُوَ أَهْلُهَا. اللَّهُمَّ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاجْزِ مُحَمَّداً مَا هُوَ أَهْلُهُ. اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ والْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ فَلَكَ الْحَمْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْظَّالِمِينَ مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ صَلاَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَمَا أَمْرْتَ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْ صَلاَتِكَ شَيْءٌ وَارْحَمْ مُحَمَّداً حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْ رَحْمَتِكَ شَيْءٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْ بَرَكَاتِكَ شَيْءٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَأَفْلِحْ وَأَنْجِحْ وَأَتِمَّ وَأَصْلِحْ وَزَكّ وَأَرْبِحْ وَأَوْفِ وَأَرْجِحْ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ وَأَجْزَلَ الْمِنَنِ وَالْتَّحِيَّاتِ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ فَلَقُ صُبْحِ أَنْوَارِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَطَلْعَةُ شَمْسِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَبهْجَةُ قَمَرِ الْحَقَائِقِ الصَّمَدَانِيَّةِ وَحَضْرَةُ عَرْشِ الْحَضَرَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ نُورُ كُلِّ رَسُولٍ وَسَنَاهُ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سِرد كُلِّ نَبِيٍّ وَهُدَاهُ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَجَوْهَرُ كُلِّ وَلِيٍّ وَضِيَاهُ سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الأَبْطَحِيِّ التِّهَامِيِّ الْمَكِّيِّ صَاحِبِ التَّاجِ وَالْكَرَامَةِ صَاحِبِ الْخَيْرِ وَالْمَيْرِ صَاحِبِ السَّرَايَا وَالْعَطَايَا وَالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ وَالْمَغْنَمِ وَالْمَقْسَمِ صَاحِبِ الآياتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْعَلاَمَاتِ الْبَاهِرَاتِ صَاحِبِ الْحَجِّ وَالْحَلْقِ وَالتَّلْبِيَةِ صَاحِبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْمَقَامِ وَالْقِبْلَةِ وَالْمَحْرَابِ وَالْمِنْبَرِ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالشَّفَاعَةِ وَالسُّجُودِ لِلرَّبِّ الْمَعْبُودِ صَاحِبِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ صَاحِبِ الْعَلَمِ الطَّوِيلِ وَالْكَلاَمِ الْجَلِيلِ صَاحِبِ كَلِمَةِ الإِخْلاَصِ وَالصِّدْقِ والتَّصْدِيق. ِاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيَّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةٍ تُنْجِينَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمِحَنِ وَالإِحَنِ وَالأَهْوَالِ وَالْبَلِيَّاتِ وَتُسَلِّمُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَالأَسْقَامِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعَ الْخَطِيئَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ مَا نَطْلُبُهُ مِنَ الْحَاجَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ يَا رَبِّ يَا الله يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِي مُدَّةِ حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي أَضْعَافَ أَضْعَافِ ذَلِكَ أَلْفَ أَلْفِ صَلاَةٍ وَسَلاَمٍ مَضْرُوبَيْنِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَمْثَالَ أَمْثَالِ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَالرَّسُولِ الْعَرَبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلاَدِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّاتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْهَارِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبْاعِهِ وَمَوَالِيهِ وَخُدَّامِهِ وَحُجَّاجِهِ إِلَهِي اجْعَلْ كُلَّ صَلاَةٍ مِنْ ذَلِكَ تَفُوقُ وَتَفْضُلُ صَلاَةَ الْمُصَلَّينَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الأَرَضِينَ أَجْمَعِينَ كَفَضْلِهِ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى كَافَّةِ خَلْقِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَكَرِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيَّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِيِّ السَّيِّدِ الْكَامِلِ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ حَاءِ الرَّحْمَةِ وَمِيمِ الْمُلْكِ وَدَالِ الدَّوَامِ بَحْرِ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ وَلِسَانِ حُجَّتِكَ وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ وَعَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ وَصَفِيِّكَ السَّابِقُ لِلْخَلْقِ نُورُهُ وَالرَّحْمَةُ لِلْعَالَمِينَ ظُهُورُهُ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى الْمُنْتَقَى الْمُرْتَضَى عَيْنِ الْعِنَايَةِ وَزَيْنِ الْقِيَامَةِ وَكَنْزِ الْهِدَايَةِ وَإِمَامِ الْحَضْرَةِ وَأَمِينِ الْمَمْلَكَةِ وَطِرَازِ الْحُلَّةِ وَكَنْزِ الْحَقِيقَةِ وَشَمْسِ الشَّرِيعَةِ كَاشِفِ دَيَاجِي الظُّلْمَةِ وَنَاصِرِ الْمِلَّةِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَشَفِيعِ الأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ تَخْشَعُ الأَصْوَاتُ وَتَشْخَصُ الأَبْصَارُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الأَبْلَجِ وَالْبَهَاءِ الأَبْهَجِ نَامُوسِ تَوْرَاةِ مُوسَى وَقَامُوسِ إِنْجِيلِ عِيسَى صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ طِلَّسْمِ الْفَلَكَ الأَطْلَسِ فِي بُطُونِ كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيًّا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ طَاوُوسِ الْمَلَكِ الْمُقَدَّسِ فِي ظُهُورِ فَخَلَقْتُ خَلْقاً فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ فَبِي عَرَفُونِي قُرَّةِ عَيْنِ الْيَقِينِ مِرْآةِ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى شُهُودِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ نُورِ أَنْوَارِ أَبْصَارِ بَصَائِرِ الأَنْبِيَاءِ الْمُكَرَّمِينَ وَمَحَلِّ نَظَرِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ مِنَ الَْوَالِمِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَأَتْحِفْ وَأَنْعِمْ وَامْنَح وَأَكْرِمْ وَأَجْزِلْ وَأَعْظِمْ أَفْضَلَ صَلاَتِكَ وَأَوْفَى سَلاَمِكَ صَلاَةً وَسَلاَماً يَتَنَزَّلاَنِ مِنْ أُفُقِ كُنْهُ بَاطِنِ الذَّاتِ إِلَى فَلَكِ سَمَاءِ مَظَاهِرِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَيَرْتَقِيَانِ عِنْدَ سِدْرَةِ مُنْتَهَى الْعَارِفِينَ إِلَى مَرْكَزِ جَلاَلِ النُّورِ الْمُبِينِ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ عِلْمِ يَقِينِ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَعَيْنِ يَقِينِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَحَقِّ يَقِينِ الأَنْبِيَاءِ الْمُكَرَّمِينَ الَّذِي تَاهَتْ فِي أَنْوَارِ جَلاَلِهِ أُولُو العَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتَحَيَّرَتْ فِي دَرْكِ حَقَائِقِهِ عُظَمَاءُ الْمَلاَئِكَةِ الْمُهَيَّمِينَ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ صَلاَةَ ذَاتِكَ عَلَى حَضْرَةِ صِفَاتِكَ الْجَامِعِ لِكُلِّ الْكَمَالِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الْجَلاَلِ وَالْجَمَالِ مَنْ تَنَزَّهَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ فِي الْمِثَالِ يَنْبُوعِ الْمَعَارِفِ الرَّبَّانِيَّةِ وَحِيطَةِ الأَسْرَارِ الإِلَهِيَّةِ غَايَةِ مُنْتَهَى السَّائِلِينَ وَدلِيلِ كُلِّ حَائِرٍ مِنَ السَّالِكِينَ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ بِالأَوْصَافِ وَالذَّاتِ وَأَحْمَدِ مَنْ مَضَى وَمَنْ هُوَ آتٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً بِدَايَةَ الأَزَلِ وَغَايَةَ الأَبَدِ حَتَّى لاَ يَحْصُرُهُ عَدَدٌ وَلاَ يُنْهِيهِ أَمَدٌ وَارْضَ عَنْ تَوَابِعِهِ فِي الشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالْحَقِيقَةِ مِنَ الأَصْحَابِ وَالْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الطَّرِيقَةِ وَاجْعَلْنَا يَا مَوْلاَنَا مِنْهُمْ حَقِيقَةً آمِينْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَتْحِ أَبْوَابِ حَضْرَتِكَ وَعَيْنِ عِنَايَتِكَ بِخَلْقِكَ وَرَسُولِكَ إِلَى جِنِّكَ وَإِنْسِكَ وَحْدَانِيِّ الذَّاتِ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ الآيَاتُ الْوَاضِحَاتُ مُقِيلِ الْعَثَرَاتِ وَسَيِّدِ السَّادَاتِ مَاحِي الشِّرْكِ وَالضَّلاَلاَتِ بِالسُّيُوفِ الصَّارِمَاتِ الآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرَاتِ الثَّمِلِ مِنْ شَرَابِ الْمُشَاهَدَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرِيَّاتِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ لَهُ الأَخْلاَقُ الرَّضِيَّةُ وَالأَوْصَافُ الْمَرْضِيَّةُ وَالأَقْوَالُ الشَّرْعِيَّةُ وَالأَحْوَالُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْعِنَايَاتُ الأَزَلِيَّةُ وَالسَّعَادَاتُ الأَبَدِيَّةُ وَالْفُتُوحَاتُ الْمَكِيَّةُ وَالظُّهُورَاتُ الْمَدَنِيَّةُ وَالْكَمَالاَتُ الإِلَهِيَّةُ وَالْمَعَالِمُ الرَّبَّانِيَّةُ وَسِرُّ الْبَرِيَّةِ وَشَفِيعُنَا يَوْمَ بَعْثِنَا الْمُسْتَغْفِرُ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا الدَّاعِي إِلَيْكَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ لِمَنْ أَرَادَ الْوُصُولَ إِلَيْكَ الأَنِيس بِكَ وَالْمُسْتَوْحِشُ مِنْ غَيْرِكَ حَتَّى تَمَتَّعَ مِنْ نُورِ ذَاتِكَ وَرَجَعَ بِكَ لاَ بِغَيْرِكَ وَشَهِدَ وَحْدَتَكَ فِي كَثْرَتِكَ وَقُلْتَ لَهُ بِلِسَانِ حَالِكَ وَقَوَّيْتَهُ بِكَمَالِكَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الذَّاكِرُ لَكَ فِي لَيْلِكَ وَالصَّائِمُ لَكَ فِي نَهَارِكَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَلاَئِكَتِكَ أَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلَ إِلَيْكَ بِالْحَرْفِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي كَمَالِكَ نَسْأَلُكَ إِيَّاكَ بِكَ أَنْ تُرِيَنَا وَجْهَ نَبِيِّنَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ تَمْحُوَ عَنَّا وُجُودَ ذُنُوبِنَا بِمُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ وَتُغَيِّبَنَا عَنَّا فِي بِحَارِ أَنْوَارِكَ مَعْصُومِينَ مِنَ الْشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ رَاغِبِينَ إِلَيْكَ غَائِبِينَ بِكَ يَا هُوَ يَا الله يَا هُوَ يَا الله يَا هُوَ يَا الله لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ اسْقِنَا مِنْ شَرَابِ مَحَبَّتِكَ وَاغْمِسْنَا فِي بِحَارِ أَحَدِيَّتِكَ حَتَّى نَرْتَعَ فِي بُحْبُوحَةِ حَضْرَتِكَ وَتَقطَعَ عَنَّا أَوْهَامَ خَلِيقَتِكَ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ وَنَوِّرْنَا بِنُورِ طَاعَتِكَ وَاهْدِنَا وَلاَ تُضِلَّنَا وَبَصِّرْنَا بِعُيُوبِنَا عَنْ عُيُوبِ غَيْرِنَا بِحُرْمَةِ نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَصَابِيحِ الْوُجُودِ وَأَهْلِ الشُّهُودِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ نَسْأَلُكَ أَنْ تُلْحِقَنَا بِهِمْ وَتَمْنَحَنَا حُبَّهُمْ يَا الله يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَهَبْ لَنَا مَعْرِفَةً نَافِعَةً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنَا رُؤْيَةَ وَجْهِ نَبِيِّنَا فِي مَنَامِنَا وَيَقْظَتِنَا وَأَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ صَلاَةً دَائِمَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَأَنْ تُصَلِّيَ عَلَى خَيْرِنَا وَكُنْ لَنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ أَبَداً وَأَنْمَى بَرَكَاتِكَ سَرْمَداً وَأَزْكَى تَحِيَّاتِكَ فَضْلاً وَعَدَداً عَلَى أَشْرَفِ الْحَقَائِقِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالْجَانِّيَّةِ وَمَجْمَعِ الرَّقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ وَطُورِ التَّجَلِّيَاتِ الإِحْسَانِيَّةِ وَمَهْبَطِ الإِسْرَارِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَاسِطَةِ عِقْدِ النَّبِيِّينِ وَمُقَدِّمَةِ جَيْشِ الْمُرْسَلِينَ وَقَائِدِ رَكْبِ الأَوْلِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَأَفْضَلِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ حَامِلِ لِوَاءِ الْعِزِّ الأَعْلَى وَمَالِكِ أَزِمَّةِ الْمَجْدِ الأَسْنَى شَاهِدِ أَسْرَارِ الأَزَلِ وَمُشَاهِدِ أَنْوَارِ السَّوَابِقِ الأُوَلِ وَتَرْجُمَانِ لِسَانِ الْقِدَمِ وَمَنْبَعِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمِ وَالْحِكَمِ مَظْهَرِ سِرِّ الْجُود الْجُجْزِيِّ وَالْكُلِّيِّ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ رُوحِ جَسَدِ الْكَوْنَيْنِ وَعَيْنِِ حَيَاةِ الدَّارَيْنِ الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَى رُتَبِ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمُتَخَلِّقِ بِأَخْلاَقِ الْمَقَامَاتِ الإِصْطِفَائِيَّةِ الْخَلِيلِ الأَعْظَمِ وَالْحَبِيبِ الأَكْرَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا وَحَبِيبِنَا محَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ عَدَدَ مَعْلُومَاتِكَ وَمِدَادِ كَلِمَاتِكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً. اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنُورِهِ السَّارِي فِي الْوُجُودِ أَنْ تُحْيِيَ قُلُوبَنَا بِنُورِ حَيَاةِ قَلْبِهِ الْوَاسِعِ لِكُِّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ تَشْرَحَ صُدُورَنَا بِنُورِ صَدْرِهِ الْجَامِعِ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَضِيَاءً وَذِكْرَى لِلْمُتَّقِينَ وَتُطَهِّرَ نُفُوسَنَا بِطَهَارَةِ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ وَتُعَلِّمَنَا بِأَنْوَارِ عُلُومِ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ وَتُسْرِيَ سَرَائِرَهُ فِينَا بِلَوَامِعِ أَنْوَارِكَ حَتَّى تُغَيِّبَنَا عَنَّا فِي حَقِّ حَقِيقَتِهِ فَيَكُونَ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ فِينَا بِقَيُّومِيَّتِكَ السَّرْمَدِيَّةِ فَنَعِيشَ بِرُوحِهِ عَيْشَ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً آمِينْ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ عََيْنَا يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا رَحْمَنُ وَبِجَتجَلِّيَاتِ مُنَازَلاَتِكَ فِي مِرْآىِ شُهُودِهِ لِمُنَازَلاَتِ تَجَلِّيَاتِكَ فَنَكُونَ فِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي وِلاَيَةِ الأَقْرَبِينَ. اللَّهُمَّ صَل وَسَلمْ عَلَى سَيدِنَا وَنَبِينَا مُحَمَّدٍ جَمَالِ لُطْفِكَ وَحَنَانِ عَطِْكَ وَجَلاَلِ مُلْكِكَ وَكَمَالِ قُدْسِكَ النُّورِ الْمُطْلَقِ بِسِرِّ الْمَعِيَّةِ الَّتِي لاَ تَتَقَيَّدُ الْبَاطِنِ مَعْنًى فِي غَيْبِكَ الظَّاهِرِ حَقًّا فِي شَهَادَتِكَ شَمْسِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمَجْلَى حَضْرَةِ الْحَضَرَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ مَنَازِلِ الْكُتُبِ الْقَيِّمَةِ وَنُورِ الآيَاتِ الْبَيِّنَةِ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِكَ وَحَقَّقْتَهُ بِأَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ وَخَلَقْتَ مِنْ نُورِهِ الأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَتَعَرَّفْتَ إِلَيْهِمْ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِكَ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمً جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذّتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلمْ عَلَى بَهْجَةِ الْكَمَالِ وَتَاجِ الْجَلاَلِ وَبَهَاءِ الْجَمَالِ وَشَمْسِ الْوِصَالِ وَعَبَقِ الْوُجُودِ وَحَيَاةِ كُلِّ مَوْجُودٍ عِزِّ جَلاَلِ سَلْطَنَتِكَ وَجَلالِ عِزِّ مَمْلَكَتِكَ وَمَلِيكِ صُنْعِ قُدْرَتِكَ وَطِرَازِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ أَهْلِ صَفْوَتِكَ وَخُلاَصَةِ الْخَاصَّةِ مِنْ أَهْلِ قُرْبِكَ سِر الله الأَعْظَمِ وَحَبِيبِ الله الأَكْرَمِ وَخَلِيلِ الله الْمُكَرَّمِ سَيدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ وَنَتَشَفَّعُ بِهِ لَدَيْكَ صَاحِبِ الشَّفَاعَةِ الْكُبْرَى وَالْوَسِيلَةِ الْعُظْمَى وَالشَّرِيعَةِ الْغَرَّا وَالْمَكَانَةِ الْعُلْيَا وَالْمَنْزِلَةِ الزُّلْفَى وَقَابِ قَوْسَيْن ِأَوْ أَدْنَى أَنْ تُحَقِّقَنَا بِهِ ذَاتاً وَصِفَاتٍ وَأَسْمَاءً وَأَفْعَالاً وَآثَاراً حَتَّى لاَ نَرَى وَلاَ نَسْمَعَ وَلاَ نُحِسَّ وَلاَ نَجِدَ إِلاَّ إِيَّاكَ إِلَهِي وَسَيِّدِي بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ هُوِيَّتَنَا عَيْنَ هُوِيَّتِهِ فِي أَوَائِلِهِ وَنِهَايَتِهِ وَبِوُدِّ خُلَّتِهِ وَصَفَاءِ مَحَبَّتِهِ وَفَوَاتِحِ أَنْوَارِ بَصِيرَتِهِ وَجَوَامِعِ أَسْرَارِ سَرِيرَتِهِ وَرَحِيمِ رَحْمَائِهِ وَنَعِيمِ نَعْمَائِهِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِجَاهِ نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْفِرَةَ وَالْرِّضَى وَالْقَبُولَ قَبُولاً تَامًّا لاَ تَكِلْنَا فِيهِ إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ يَا نِعْمَ الْمُجِيبُ فَقَدْ دَخَلَ الدَّخِيلُ يَا مَوْلاَيَ بِجَاهِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ غُفْرَانَ ذُنُوبِ الْخَلْقِ بِأَجْمَعِهِمْ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ بَرهِمْ وَفَاجِرِهِمْ كَقَطْرَةٍ فِي بَحْرِ جُودِكَ الْوَاسِعِ الَّذِي لاَ سَاحِلَ لَهُ فَقَدْ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. رَب إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأَْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَب شَقِيًّا رَبِّ إِنَّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ يَا عَوْنَ الْضُّعَفَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا مُوقِظَ الْغَرْقَ يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا نِعْمَ الْمَوْلَى يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله الْعَظِيمُ الْرحَِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاً الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلمْ عَلَى الْجَامِعِ الأَكْمَلِ وَالْقُطْبِ الرَّبَّانِيِّ الأَفْضَلِ طِرَازِ حُلَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْدِنِ الْجُودِ وَالإِحْسَانِ صَاحِبِ الْهِمَمِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِيَّةِ. اللَّهُمَّ صَل وَسَلمْ عَلَى مَنْ خَلَقْتَ الْوُجُودَ لأِجْلِهِ وَرَخَّصْتَ الأَشْيَاءَ بِسَبَبِهِ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ صَاحِبِ الْمَكَارِمِ وَالْجُودِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَقْطَابِ السَّابِقِينَ إِلَى جَنَابِ ذَلِكَ الْجَنَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيدِنَا مُحَمَّدٍ النُّورِ الإِلَهِيِّ وَالْبَيَانِ الْجَلِيِّ وَاللسَانِ الْعَرَبِيِّ وَالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الْمُؤَيَّدِ بِالرُّوحِ الأَمِينِ وَبِالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَخَاتِمِ النَّبِيِّينَ وَرَحْمَةِ الله لِلْعَالَمِينَ وَالْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلمْ عَلَى مَنْ خَلَقْتَهُ مِنْ نُورِكَ وَجَعَلْتَ كَلاَمَهُ مِنْ كَلاَمِكَ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ وَجَعَلْتَ السعَايَةَ مِنْكَ إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِلَيْهِمْ كَمَالِ كُل وَلِيٍّ لَكَ وَهَادِي كُل مُضِلٍّ عَنْكَ هَادِي الْخَلْقِ إِلَى الْحَق تَارِكِ الأَشْيَاءِ لأَجْلِكَ وَمَعْدِنِ الْخَيْرَاتِ بِفَضْلِكَ وَخَاطَبْتَهُ عَلَى بِسَاطِ قُرْبِكَ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً الْقَائِمِ لَكَ فِي لَيْلِكَ وَالصَّائِمِ لَكَ فِي نَهَارِكَ وَالْهَائِمِ بِكَ فِي جَلاَلِكَ. اللَّهُمَّ صَل وَسَلمْ عَلَى نَبِيِّكَ الْخَلِيفَةِ فِي خَلْقِكَ الْمُشْتَغِلِ بِذِكْرِكَ الْمُتَفَكَّرِ فِي خَلْقِكَ وَالأَمِينِ لِسِركَ وَالْبُرْهَانِ لِرُسُلِكَ الْحَاضِرِ فِي سَرَائِرِ قُدْسِكَ وَالْمُشَاهِدِ لِجمَالِ جَلاَلِكَ سَيدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ الْمُفَسرِ لآيَاتِكَ وَالظَّاهِرِ فِي مُلْكِكَ وَالْغَائِبِ فِي مَلَكُوتِكَ وَالْمُتَخَلِّقِ بِصِفَاتِكَ وَالدَّاعِي إِلَى جَبَرُوتِكَ الْحَضْرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالْبُرْدَةِ الْجَلاَلِيَّةِ وَالسَّرَابِيلِ الْجَمَالِيَّةِ الْعَرِيشِ السَّقِيِّ وَالْحَبِيبِ النَّبَوِيِّ وَالنُّوِرِ الإِلَهِيِّ وَالدُّر النَّقِي وَالْمِصْبَاحِ الْقَوِيِّ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلمْ عَلَيْهِ عَلَى آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ وَرُوحِ أَرْوَاحِ عِبَادِكَ الدُّرَّةِ الْفَاخِرَةِ وَالْعَبِقَةِ النَّافِحَةِ بُؤْبُؤِ الْمَوْجُودَاتِ وَحَاءِ الرَّحَمَاتِ وَجِيمِ الدَّرَجَاتِ وَسِينِ السَّعَادَاتِ وَنُونِ الْعِنَايَاتِ وَكَمَالِ الْكُليَّاتِ وَجِيمِ الدَّرَجَاتِ وَسِينِ السَّعَادَاتِ وَنُونِ الْعِنَايَاتِ وَكَمَالِ الْكُلِّيَّاتِ وَمَنْشَأِ الأَزَلِيَّاتِ وَخَتْمِ الأَبَدِيَّاتِ الْمَشْغُولِ بِكَ عَنِ الأَشْيَاءِ الدُّنْيَوِيَّاتِ الطَّاعِمِ مِنْ ثَمَرَاتِ الْمُشَاهَدَاتِ الْمَسْقِيِّ مِنْ أَسْرَارِ الْقُدْسِيَّاتِ الْعَالِمِ بِالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلاَتِ سَيدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَخْيَارِ وَأَصْحَابِهِ الأَبْرَارِ.
اللَّهُمَّ صَل وَسَلِّمْ عَلَى رُوحِ سَيدِنَا مُحَمَّدٍ فِي الأَرْوَاحِ وَعَلَى جَسَدِهِ فِي الأجْسَادِ وَعَلَى قْبِرِهِ فِي الْقُبُورِ وَعَلَى اسْمِهِ فِي الأَسْمَاءِ وَعَلَى مَنْظَرِهِ فِي الْمَنَاظِرِ وَعَلَى سَمْعِهِ فِي الْمَسَامِعِ وَعَلَى حَرَكَتِهِ فِي الْحَرَكَاتِ وَعَلَى سُكُونِهِ فِي السَّكَنَاتِ وَعَلَى قُعُودِهِ فِي الْقُعُودَاتِ وَعَلَى قِيَامِهِ فِي الْقِيَامَاتِ وَعَلَى لِسَانِهِ الْبَشَّاشِ الأَزَلِيِّ وَالْحَتْمِ الأَبَدِيِّ صَلِّ اللَّهُمِّ وَسَلمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ عَدَدَ مَا عَلِمْتَ وَمِلْءَ مَا عَلِمْتَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ وَنَصَرْتَهُ وَأَعَنْتَهُ وَقَرَّبْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَسَقَيْتَهُ وَمَكَّنْتَهُ وَمَلأْتَهُ بِعِلْمِكَ الأَنْفَسِ وَبَسَطْتَهُ بِحُبِّكَ الأَطْوَسِ وَزَيَّنْتَهُ بِقَوْلِكَ الأَقْبَسِ فَخْرِ الأَفْلاَكِ وَعَذْبِ الأَخْلاَقِ وَنُورِكَ الْمُبِينِ وَعَبْدِكَ الْقَدِيمِ وَحَبْلِكَ الْمَتِينِ وَحِصْنِكَ الْحَصِينِ وَجَلاَلِكَ الْحَكِيمِ وَجَمَالِكَ الْكَرِيمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَصَابِيحِ الْهُدَى وَقَنَادِيلِ الْوُجُودِ وَكَمَالِ السُّعُودِ الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الْعُيُوبِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ صَلاَةً تَحُلُّ بِهَا الْعُقَدَ وَرِيحًَ تَفُكُّ بِهَا الْكُرَبَ وَتَرْحُّماً تُزِيلُ بِهِ الْعَطَبَ وَتَكْرِيماً تَقْضِي بِهِ الأَرَبَ يَا رَبِّ يَا الله يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ نَسْأَلُكَ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِ لُطْفِكَ وَغَرَائِبِ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُميِّ وَالرَّسُولِ الْعَرَبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّاتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلاَةً تَكُونُ لَكَ رِضَاءً وَلِحَقِّهِ أَدَاءً وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ بِكَ وَنَسْأَلُكَ وَنَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِكِتَابِكَ الْعَزِيزِ وَنَبِيِّكَ الْكَرِيمِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِشَرَفِهِ الْمَجِيدِ وَبِأَبَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَبِصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانَ وَآلِهِ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ وَوَلَدَيْهِمَا الْحَسَنَِ وَالْحُسَيْنِ وَعَمَّيْهِ حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ وَزَوْجَتَيْهِ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ. اللَّهُمَّ صَل وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَعَلَى آلِ كُلٍّ وَصَحْبِ كُلٍّ صَلاَةً يُتَرْجِمُهَا لِسَانُ الأَزَلِ فِي رِيَاضِ الْمَلَكُوتِ وَعَلَيِّ الْمَقَامَاتِ وَنَيْلِ الْكَرَامَاتِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَيَنْعِقُ بِهَا لِسَانُ الأدَبِ فِي حَضِيضِ النَّاسُوتِ بِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَكَشْفِ الْكُرُوبِ وَدَفْعِ الْمُهِمَّاتِ كَمَا هُوَ اللاَّئِقُ بِإِلَهِيَّتِكَ وَشَأْنِكَ الْعَظِيمِ وَكَمَا هُوَ اللاَّئِقُ بِأَهْلِيَّتِهِمْ وَمَنْصِبِهِمُ الْكَرِيمِ بِخُصُوصِ خَصَائِصِ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ حَقِّقْنَا بِسَرَائِرِهِمْ فِي مَدَارِجِ مَعَارِفِهِمْ بِمَثُوبَةِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفَوْزُ بِالسَّعَادَةِ الْكُبْرَى بِمَوَدَّتِهِ الْقُرْبَى وَغُمَّنَا فِي عِزهِ الْمَصْمُودِ فِي مَقَامِهِ الْمَحْمُودِ وَتَحْتَ لِوَائِهِ الْمَعْقُودِ وَاسْقِنَا مِنْ حَوْضِ عِرْفَانِ مَعْرُوفِهِ الْمَوْرُودِ يَوْمَ لاَ يُخْزِي الله النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرُوزِ بِشَارَةِ قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ بِظُهُورِ بِشَارَةِ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبكَ فَتَرْضَى تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِعِزِّ جَلاَلِكَ وَبِجَلاَلِ عِزَّتِكَ وَبِقُدْرَةِ سُلْطَانِكَ وَبِسلْطانِ قُدْرَتِكَ وَبِحُبِّ نَبِيكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالأَهْوَاءِ الرَّدِيئَةِ يَا ظَهِيرَ اللاَّجِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ أَجِرْنَا مِنَ الْخَوَاطِرِ الّنَفْسَانِيَّةِ وَاحْفَظْنَا مِنَ الشَّهَوَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَطَهِّرْنَا مِنْ قَاذُورَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَصَفِّنَا بِصَفَاءِ الْمَحَبَّةِ الصِّدِّيقِيَّةِ مِنْ صَدَإِ الْغَفْلَةِ وَوَهْمِ الْجَهْلِ حَتَّى تَضْمَحِلَّ رُسُومُنَا بِفَنَاءِ الأَنَانِيَّةِ وَمُبَايَنَةِ الطَّبِيعَةِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي حَضْرَةِ الْجَمْعِ وَالْتَّخْلِيَةِ وَالْتَّحَلِّي بِالأُلُوهِيَّةِ الأَحَدِيَّةِ وَالتَّجَلي بِالْحَقَائِقِ الصَّمَدَانِيَّةِ فِي شُهُودِ الْوَحْدَانِيَّةِ حَيْثُ لاَ حَيْثُ وَلاَ أَيْنَ وَلاَ كَيْفَ وَيَبْقَى الْكُلُّ لله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلَى الله وَمَعَ الله غَرِقاً بِنِعْمَةِ الله فِي بَحْرِ مِنَّةِ الله مَنْصُورِينَ بِسَيْفِ الله مَخْصُوصِينَ بِمَكَارِمِ الله مَلْحُوظِينَ بِعَيْنِ الله مَحْظُوظِينَ بِعِنَايَةِ الله مَحْفُوظِينَ بِعِصْمَةِ الله مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُ عَنِ الله وَخَاطِرٍ يَخْطُرُ فِي غَيْرِ الله يَا رَبِّ يَا الله يَا رَبِّ يَا الله يا رَبِّ يَا الله وَمَا تَوِْفيقِي إِلاَّ بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. اللَّهُمَّ اشْغَلْنَا بِكَ وَهَبْ لَنَا هِبَةً لاَ سَعَةَ فِيهَا لِغَيْرِكَ وَلاَ مَدْخَلَ فِيهَا لِسِوَاكَ وَاسِعَةً بِالْعُلُومِ الإِلَهِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الرَّبَّانيَّةِ وَالأَخْلاَقِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَقَوِّ عَقَائِدَنَا بِحُسْنِ الظَّنِّ الْجَمِيلِ وَحَق الْيَقِينِ وَشُدَّ قَوَاعِدَنَا عَلَى صِرَاطِ الاِسْتِقَامَةِ وَقَواعِدِ الْعِزِّ الرَّصِينِ صِرَاطِ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَشَيِّدْ مَقَاصِدَنَا فِي الْمَجْدِ الأَثِيلِ عَلَى أَعْلَى ذِرْوَةَ الْكَرَامَةِ وَعَزَائِمِ أَولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِحِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنَا بِأَلْطَافِ رَحْمَتِكَ مِنْ ضَلاَلِِ الْبُعْدِ وَاشْمَلْنَا بِنَفَحَاتِ عِنَايَتِكَ فِي مَصَارِعِ الْحُبِّ وَأَسْعِفْنَا بِأَنْوَارِ هِدَايَتِكَ فِي حَضَائِرِ الْقُرْبَى وَأَيِّدْنَا بِنَصْرِكَ الْعَزِيزِ نَصْراً مُؤَزَّراً بِالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. اللِّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ عِمَادَ مَنْ لاَ عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لاَ سَنَدَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لاَ ذُخْرَ لَهُ يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ يَا صَاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ يَا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَنْتَ وَِيِّيِ فِي الدِّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَلَوَاتُ الله وَمَلاَئِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سِيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. اللَّهُمَّ أَدْخِلْنَا مَعَهُ بِشَفَاعَتِهِ وَضمَانِهِ وَرِعَايَتِهِ مَعَ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ بِدارِكَ دَارِ السَّلاَمِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ وَأَتْحِفْنَا بِمُشَاهَدَتِهِ بِلَطِيفِ مُنَازَلَتِهِ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ أَكْرِمْنَا بِالنَّظَرِ إِلَى جَمَالِ سُبُحَاتِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ وَاْحفَظْنَا بِكَرَامَتِهِ بِالتَّكْرِيمِ وَالتَّبْجِيلِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَكْرِمْنَا بِنُزُلِهِ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ فِي رَوْضِ رِضْوَانِ أأُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَداً وَأأُعْطِيكُمْ مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ لِخَزَائِنِ السِّرِّ الْمَكْنُونِ فِي مُكْنُونِ جَنَّاتِ مَعَارِفِ صِفَتِ الْمَعَانِي بِأَنْوَارِ ذَاتِ عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ بِانْعِطَافِ رَأْفَةِ الرَّأْفَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ عَيْنِ عِنَايَتِهِ فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فِي مَحَاسِنِ قُصُورِ ذَخَائِرِ سَرَائِرِ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي مِنَصَّةِ مَحَاسِنِ خَوَاتِمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

هذه الصلاة الكبرى لسيدنا ومولانا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وهي تشتمل على كثير من الصلوات المأَثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح رضي الله عنهم وقد كملت بها هذه الصلوات لتحظى بحسن التكميل وتكون لها كالإجمال بعد التفصيل نقلتها من شرحها لسيدي الشيخ عبد الغني النابلسي. واعلم أيها الواقف على هذا الكتاب إني تركت ترجمة كثير من الأكابر أصحاب الصلوات المذكورة فيه روما للاختصار لاشتهارهم غاية الاشتهار كسيدنا ومولانا الإمام الشافعي وساداتنا وموالينا السيد عبد القادر الجيلاني والسيد أحمد الرفاعي والسيد أحمد البدوي والسيد إبراهيم الدسوقي والسيد عبد السلام بن مشيش والسيد أبي الحسن الشاذلي وترجمت بعض الأكابر ممن لم يشتهروا اشتهار هؤلاء الأعلام وإن كان من المحتمل أنهم مثلهم أو قريب منهم في رفعة المنزلة وعلو المقام نعم نقلت من شرح سيدي مصطفى البكري على الصلاة الأكبرية مختصر ترجمة سيدي محيي الدين ابن العربي مع شهرته وقد رتبتهم بحسب أزمانهم واقتديت بالإمام الشعراني في المذكورين منهم في طبقاته رضي الله عنهم أجمعين ونفعني ببركاتهم في الدنيا والدين آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

{فائدة جليلة} رأيت في شرح العارف الصاوي على صلوات سيدي أحمد الدردير أن هذه الصيغة «اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله كما لا نهاية لكمالك وعد كماله» تسمى بالكمالية أيضاً وهي من أشرف الصيغ قال قال بعضهم هي بسبعين ألف صلاة وقيل بمائة أف صلاة ا.ه. ورأيت في ترجمة إمام الحديث عبد الله بن سالم البصري المكي للشيخ الجليل سالم بن أحمد الشماع حاكياً عنه ما نصه الصلاة المنسوبة إلى الخضر عليه السلام المشهورة لدفع النسيان أرويها عن شيخنا الفرد المسند الشيخ أبي طاهر ابن ولي الله العارف الملا إبراهيم الكوراني المدني الشافعي عن أبي محمد الشيخ حسن المنوفي قال أخبرني شيخي الشيخ علي الشبراملسي وكان ضريراً أنه كان يدخل يوم الجمعة قبل الصلاة بيت الشهاب الخفاجي فيؤتى له بكرسي فيجلس عليه ويجلس الشهاب الخفاجي بين يديه ويسأله عن بعض إشكالات تشكل عليه فيجيبه عنها ويذكر له الأجوبة في أي كتاب هي بأسانيدها ثم إذا كانت الجمعة الأخرى يأتيه كذلك فقيل له في ذلك مع أنه بصير وهو ليس كذلك فقال نعم لأنه ينسى وأنا لست أنسى فقيل ما سبب ذلك فقال كان لي شريك أطلب معه في كل علم بالسوية فانفرد عني يطلب علم الرمل فصعب عليَّ ذلك فذهبت إلى شيخي وأخبرته الخبر وطلبت أن يقرئني فيه فقال لا يتم لك ذلك لأن نتيجته لا تحصل إلا بالنظر وأنت فاقده فانكسر خاطري لذلك وبقيت مهموماً وامتنعت عن الأكل يومين لشدة ما بي فجلس إليَّ رجل وقال لا بأس عليك يا علي فأخبرته فقال إن هذا العلم ليس بممدوح في الدنيا والدين فلا تعلق آمالك به ولكن أريد أن أفيدك فائدة على أنك تعاهدني أن لا تتعلق به ولا تهتم له فقلت أخبرني نتيجة الفائدة حتى أعاهدك فأفادني بهذه الصلاة المباركة لدفع النسيان تقرأَ بين المغرب والعشاء من غير عدد معين وهي «اللهمَّ صلى على محمد وآله كما لا نهاية لكمالك وعدد كماله انتهت عبارته بحروفها.

قال مؤلفه اطلعت على هذه الفائدة وقد فات محلها ولنفاستها لم تسمح النفس بتركها فذكرتها هنا ومحل ذكرها آخر الكلام على الصلاة «الرابعة والخمسين» المشهورة بالكمالية فالمسؤول ممن يوفقه الله لكتابة هذا الكتاب أو طبعه أن يضعها برمتها كما هي بين الخطين في آخر الكلام على الصلاة المذكورة.


تم الكتاب والحمد لله

Al Fatiha

 Print Halaman Ini

0 Komentar:

Poskan Komentar

Link ke posting ini:

Buat sebuah Link

<< Beranda